رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا والحرب التجارية.. الانتصار لن يحسم الصراع

محمد عبد القادر

لم تكد حدة التوترات التجارية تهدأ بين أقوى اقتصادين فى العالم، حتى فتح الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد، جبهة جديدة للصراع متعدد الجبهات المشتعل منذ فترة بين أمريكا والصين، والذى أصبح بمثابة منافسة شرسة بين البلدين، على زعامة عالم ما بعد انحسار الفيروس والقضاء عليه.

فمع الانتشار الواسع للفيروس، توجهت أصابع الاتهام الأمريكية سريعا ناحية بكين، حيث تحميل حكومتها مسئولية تحول «كوفيد-١٩» لجائحة عالمية، بل الوصول إلى حد اتهامها بتخليق الفيروس من الأساس، بحجة جنى مكاسب سياسية واقتصادية، وهو ما يستدعى فتح تحقيق دولى للكشف عن الحقيقة.

ووجهت الإدارة فى واشنطن سلسلة من الاتهامات إلى بكين، بدءا من إصرار الرئيس دونالد ترامب على وصف الفيروس بالـ «صينى»، مرورا باتهام حكومة بكين بالتواطؤ مع منظمة الصحة العالمية على تأخير تحذير العالم من الفيروس، نهاية بالأدلة التى أعلنت واشنطن امتلاكها لإدانة الصين.

فى المقابل، قامت الصين هى الأخرى بإثارة الشكوك حول مصدر الفيروس، مع الإشارة إلى أن برنامجا أمريكيا للحرب الجرثومية هو سبب انتشار الوباء، فيما قامت وزارة الخارجية بتفنيد ما وصفته بـ «24 كذبة»، وهى جميع المزاعم والاتهامات الأمريكية بشأن تعامل بكين مع تفشى الفيروس، فى الوقت الذى قامت فيه بإرسال فرق طبية ومواد ضرورية إلى أكثر من 98دولة مجانا، فيما أعلن فريق من العلماء الصينيين مؤخرا أنهم يطورون لقاحا جديدا واعدا ضد «كوفيد- 19».

ورغم انتقادات واتهامات إدراة ترامب للصين بسبب كورونا، إلا أن الرئيس الأمريكى لم يتطرق لمسألة إلغاء الاتفاق التجارى الجزئى الذى وقعه البلدان فى يناير الماضى، وهو ما أسفر عن تعليق الحرب التجارية أو حرب «الرسوم الجمركية» بينهما ولو بشكل مؤقت.  وبموجب الاتفاق، وافقت إدارة ترامب على إرجاء فرض أى زيادة أخرى على الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، فى حين تعهدت بكين بزيادة مشترياتها من المنتجات الأمريكية على مدى عامين بقيمة 200مليار دولار مقارنة بالمستوى الذى كانت عليه عام 2017، ما يعنى تقليص العجز التجارى الأمريكى تجاه الصين، وهو أبرز مطالب البيت الأبيض..  وعلى الرغم من ذلك، فإن ترامب لم يفوت فرصة الهدنة دون جنى المكاسب والأرباح، حيث هدد بمعاقبة الصين عن طريق فرض رسوم جمركية على وارداتها بقيمة تريليون دولار، كتعويض عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إجراءات الإغلاق العام المفروضة للحد من انتشار كورونا.

لقد أراد ترامب استمرار طرح المنافسة مع الصين على أجندة الدعاية الانتخابية لحملته، من ثم ضمان البقاء فى الحكم وتكرار الانتصار تحت نفس ذات الشعار «أمريكا أولا»، غير أن الحقيقة هى أنه أراد أمريكا منفردة منعزلة عن العالم، بينما هى مستمرة فى قيادته على هوى ساكن البيت الأبيض. أما القيادة فى الصين فقد ظلت من جهتها على ذات النهج، الذى يتبنى تكوين المزيد من الشراكات حول العالم وفتح باب التعاون مع الجميع، لكن دون التنازل عن صفة «الشريك الأقوى». 

ربما يرى البعض أن أمريكا انتصرت فى الحرب التجارية، فيما يرى آخرون أن الصين أدارت أزمة كورونا بنجاح، لكن ودون طرح السؤال حول أيهما سينفرد بزعامة العالم، فإن الجواب الواضح يبقى هو أن المجتمع الدولى أصبح فى حالة اتفاق على عدم الرغبة فى إعادة إنتاج تجربة الأحادية القطبية مجددا، فى ظل أزمات عالمية أصبحت تفرض على الجميع المزيد من التعاون، من ثم ضرورة التوجه نحو نموذج عالمى جديد متعدد الأقطاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق