رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الصين ومصر».. روابط متجددة

> وانج ماو هو ــ نائب رئيس تحرير مجلة ((الصين اليوم))

بعد مرور أربعة وستين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، تكتسب العلاقات بين البلدين أبعادا جديدة مستمدة إكسير حياتها من أعماق حضارتين هما من أعرق الحضارات في تاريخ البشرية.

إن الثلاثين من مايو سنة ألف وتسعمائة وست وخمسين، وهو اليوم الذي أصدرت فيه حكومتا البلدين بيانا مشتركا لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى السفراء رسميا، لم يكن حدثا طارئا في مسيرة روابط البلدين، وإنما تطور طبيعي لأواصر بين شعبين يدرك كل منهما قيمة الآخر وبينهما تاريخ طويل من الصداقة عبر العصور. ونستذكر بهذه المناسبة ما قاله الرئيس الراحل ماو تسي تونغ للسفير حسن رجب، أول سفير مصري لدى الصين: «الصين ومصر من الدول ذات أعرق الحضارات بالعالم، للصداقة التقليدية بين شعبينا تاريخ عريق، يحرص الشعب الصيني على إقامة علاقات جديدة للصداقة والتعاون مع الشعب المصري، ستتوطد وتتطور هذه العلاقات بالتأكيد.

والصداقة والتعاون بين الصين ومصر، البلدين المحبين للسلم، سيقدمان بلا ريب إسهاما هاما في توطيد السلم في آسيا وأفريقيا بل وفي كل العالم.» وبالفعل، صمدت العلاقات الصينية- المصرية لاختبارات الزمن وأكدت أنها علاقات ديناميكية متطورة ومرنة، تتجاوب مع متطلبات العصر ومقتضيات الواقع. ومنذ تأسيسها، أثبتت محطات عديدة في تلك العلاقات، أنها تتجاوز إطارات التمثيل الدبلوماسي والتعاملات الرسمية والإجراءات البروتوكولية. ومنذ اللقاء التاريخي بين الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر ورئيس مجلس الدولة الصيني الراحل شو آن لاي في باندونج سنة 1955، على هامش مؤتمر عدم الانحياز، وحتى آخر مكالمة هاتفية جرت بين الرئيسين شي جين بينج وعبد الفتاح السيسي في الثالث والعشرين من مارس سنة 2020 بشأن الدعم المتبادل بين البلدين في مواجهة وباء كوفيد- 19، تعددت المواقف التي تؤكد متانة الروابط بين البلدين، من دعم الصين السياسي والشعبي لمصر في نضالها خلال خمسينات وستينات القرن العشرين، إلى دعم مصر للصين في نضالها لاستعادة عضويتها في الأمم المتحدة الأمر الذي تحقق في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1971، عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين القرار رقم 2758 الذي ينص على إعادة كافة الحقوق المشروعة لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة والاعتراف بممثل حكومتها باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة. وعندما خاضت مصر معركة تحرير سيناء في أكتوبر سنة 1973،

أعلنت بكين تأييدها التام لمصر في سعيها لاستعادة أراضيها المحتلة. وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات، اكتسبت الروابط الصينية- المصرية طابعا اقتصاديا يتلاءم مع مجريات الأمور في كلا البلدين، وصولا إلى توقيع اتفاق التعاون الإستراتيجي بين الصين ومصر في عام 1999.  ومع دخول الألفية الجديدة، تنوعت العلاقات الصينية- المصرية، وحلقت خارج الإطار التقليدي، فبزغت عناصر جديدة فيها، منها التبادلات السياحية والرياضية والإعلامية والزراعية والتعاون في مجال الموارد البشرية والتكنولوجيا والبيئة والآثار، وبدأت الاستثمارات الصينية تجد طريقها إلى قطاعات مختلفة في مصر.  وبعد تولي الرئيس شي جين بينج مسؤولية الحكم في الصين في مارس سنة 2013، اكتسبت العلاقات الصينية- المصرية حيوية جديدة، تعززت بتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم في مصر في يونيو سنة 2014، وتوقيع اتفاق الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين في سبتمبر 2014 خلال زيارة قام بها الرئيس السيسي للصين بعد نحو ثلاثة أشهر من انتخابه رئيسا لمصر.

تعددت لقاءات الرئيسين، وتعمقت الرؤى المشتركة للبلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة وأن هناك تشابها يكاد يصل إلى حد التماثل في القيم السياسية التي يؤمن بها الرئيسان شي والسيسي وتعكسها مبادراتهما التي تركز على تعزيز قيم السلام والتنمية والحوار، وتجلى ذلك بوضوح في دعوة الصين للرئيس السيسي لحضور تقريبا كل المناسبات الدولية التي احتضنتها الصين، ودعوة مصر أيضا لتكون واحدة من الدول ضيفة الشرف للدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد في شانغهاي عام 2018، ثم التنسيق الصيني- المصري الرفيع المستوى خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في عام 2019، للعمل من أجل السلام والتنمية في القارة السمراء. وقد اكتسبت العلاقات الصينية- المصرية أسمى معانيها خلال الفترة الصعبة لمكافحة فيروس كورونا الجديد في كل منهما، فقد بادرت مصر ليس فقط بإرسال الإمدادات الطبية إلى الصين في الفترة الحرجة لمكافحة كوفيد- 19، وإنما أيضا بعث الرئيس السيسي وزيرة الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد كممثلة له لزيارة الصين، التي سارعت بإرسال دفعات من الإمدادات الطبية لمصر عندما تفشي وباء كوفيد- 19 بها. لقد أكدت مواقف البلدين المتبادلة، على المستويين الشعبي والرسمي، أن روابطهما تتعدى الأطر السياسية التقليدية، وأن ثمة رابطة مصير مشترك بين البلدين لا تنفصم عراها.

وإذا الحديث قد كثر هذه الأيام عن استشراف إرهاصات نظام دولي جديد، فإن الصين ومصر سيظلان في قلب الحوكمة العالمية بالنظر إلى موقعهما الجيوستراتيجي ورصيدهما التاريخي والإنساني ومساهماتهما في سلام وأمن العالم، وتحت قيادة الزعيمين الحكيمين شي جين بينج وعبد الفتاح السيسي. >

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق