رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عبد الله الكاتب «مَثَّال» الجراحة الحديثة

كتبت ــ دعاء جلال

«الدكتور الكاتب هو بلا شك أبو الجراحة الحديثة فى مصر، فقد طور أسلوب التشخيص الجراحى إلى الأسلوب العلمى الكامل، وأدخل الجراحات المتطورة لجراحات السرطان والمعدة والقنوات المرارية، كانت هذه هى الحيثيات التى أعلنتها أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، والتى على أساسها حصل الطبيب عبد الله الكاتب على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم لعام 1980، وإلى جانب هذه الجائزة حصل كذلك على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1966، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1971.

يعتبر عبد الله الكاتب من الرواد الأوائل للطب، وكان من أحلامه إنشاء قصر العينى جديدا، وأيضاً بناء مكان مجهز لعلاج مرضى السرطان، حيث أنه أول من نبه وحذر من خطورته وإنتشاره.

ونجح خلال رحلة حياته والتى بدأت من يوم ميلاده فى 21 أبريل عام 1896 فى دمنهور، وحتى وفاته فى 2 أبريل 1983، فى تحقيق هذه الأحلام ووضع نواة تأسيس قصر العينى الجديد ومعهد السرطان.

بدأت المسيرة الطبية للكاتب عندما التحق بمدرسة الطب المصرية وحصل منها على دبلوم الطب والجراحة عام 1921، وليسانس الكلية الملكية للأطباء عام 1925 وبعدها حصل على زمالة الكلية الملكية للجراحين عام 1927 بإنجلترا، وبدأ حياته طبيباً بقصر العيني، ثم تدرج بسلك التدريس حتى أصبح رئيس أقسام الجراحة عام 1942، وفى الفترة من 1951 وحتى 1954 تم انتخابه عميداً لطب قصر العيني، وكان آخر العمداء المنتخبين، وحرص خلال هذه الفترة على تطوير المناهج الدراسية، ونجح فى فصل كلية طب الأسنان وكلية الصيدلة وجعلهما كليتين مستقلتين.

وخلال هذه الرحلة الطويلة استطاع الكاتب أن ينشئ أقساما للجراحات المتخصصة مثل جراحة القلب وجراحة الصدر وجراحة المخ والأعصاب والأوعية الدموية وجراحة السرطان، وقسما للطب النفسي، وبسبب رؤيته المستقبلية شجع عددا من تلامذته على أن يتخصصوا بشكل كامل فى هذه الفروع مع تعهده برعايتهم، وبسبب علاقاته المتعددة فى الخارج نجح فى إرسال عدد منهم فى بعثات تخصصية لأنجح جامعات فى العالم، مما ساعد على إخراج جيل من الجراحين النابغين.

وفى حوار أجرته الكاتبة نوال البيلى بمجلة «آخر ساعة» مع عبد الله الكاتب، كانت نصيحته للطبيب المتخرج حديثاً هى : «أن يكون مخلصاً للمهنة، أن يحب مرضاه، ألا يجرى وراء المادة، وبعد ذلك ستجرى المادة وراءه، وأن يعرف أن الحصول على المؤهل هو بداية الطريق إلى الطب وليس نهايته».

وفى تصريح له فى جريدة الأخبار عام 1964، قال إنه عندما دخل المشرحة لأول مرة، أخذ يمارس عمله كالمثال فى ورشته، وكان ينظر إلى الجثث كما ينظر الفنان إلى الموديل تماماً، وأضاف أنه فى بداية حياته كجراح لم يكن يشعر بأى رهبة فى غرفة العمليات، ولكنه كلما كبر فى السن والشهرة أصبح يخشى على نفسه من الخطأ.

ووفقاً لموضوع نُشر فى «الأهرام» عام 1960، فقد قال الكاتب إنه تعلم وتتلمذ على يد طبيبين، الأول هو الطبيب شرين، وكان يطلق عليه لقب «حكيم المركب»، لأنه كان يقرأ كثيراً فى الطب وهو على مركبه، ثم تخصص فى الجراحة حتى وصل إلى مركز رئيس وحدة جراحة فى مستشفى لندن، وفى قمة نجاحه ومجده رأى أن يبتعد ويترك لتلاميذه الفرصة، ورجع إلى البحر مرة أخرى ليعمل طبيباً على إحدى السفن، وقبل أن يعود إلى البحر جاء إلى مصر، وأقام ستة شهور فى فندق ميناهاوس، وكتب بعض كتبه وأبحاثه العلمية، وقد تتلمذ على هذه الكتب والأبحاث، عبد الله الكاتب.

أما الطبيب الثانى فهو سير ألفريد جيمس والتون، وهو أحد أبطال التنس فى لندن، والذى كان يصر على دخول غرفة العمليات دائماً بملابس التنس ليجرى أى عملية، دون أن تسقط نقطة دماء واحدة على رداء التنس الأبيض، ومن تلامذته الدكتور عبد الله الكاتب والدكتور تانر طبيب عبد الحليم حافظ.

وفى عموده «مواقف» فى «الأهرام»، أشار الكاتب أنيس منصور إلى أن الكاتب كان أول من حذر من خطورة استخدام المبيدات الحشرية، فقال: د.عبد الله الكاتب هو أول من نبهنا إلى خطورة البيروسول وكل كلمة تنتهى بسول وعندما سأل الشاعر كامل الشناوى كيف ينام قال له: ليس قبل أن أبتلع عشرة أقراص منومة، وأن أرش الغرفة تماماً بالبيروسول، هنا أستغرق فى النوم! وقال د.الكاتب: أنت لا تنام، وإنما أنت يغمى عليك، سوف تموت مختنقاً أو بمرض آخر».

ويروى الكاتب صلاح جلال فى كتابه «أطباء مصر كما عرفتهم» واقعة جرت فى كوبنهاجن فى أثناء حضوره مع الكاتب المؤتمر الدولى الأول للغدد عام 1961، حيث سأله السفير مصطفى صادق سفير مصر فى الدنمارك فى ذلك الوقت عما إذا كان هناك أطباء مصريون فى المؤتمر، وأجابه جلال بوجود الدكتور عبد الله الكاتب، وأبدى السفير دهشته الشديدة، وقال له إن مجرد وجود اسم الدكتور الكاتب وحده سيثير الوسط العلمى فى المؤتمر، وفى كوبنهاجن وإعلامها الذى يهتم بالعلم والعلماء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق