رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«التقشف» واجب النفاذ فى كل السيناريوهات

مروة الحداد

مع انتشار فيروس كوفيد ـــ 19 وانتقاله من دولة إلى أخرى بمعدلات سريعة محدثا حالة من الذعر، أدت إلى إغلاق الدول على نفسها للحد من انتشار المرض حتى لا تواجه كارثة حقيقية وعدم قدرة على السيطرة على هذا الوباء، الأمر الذى أدى إلى تداعيات سلبية عنيفة على الاقتصاد العالمى نتيجة تقلص حركة التجارة الدولية وإغلاق المطارات وهبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى عالمى فى تاريخه واستبدال العملات النقدية بالذهب باعتباره الملاذ الأكثر تحوطا ضد الأزمات.

ومع قلة الموارد المالية والأزمة الحالية اتجه العديد من الدول لتنفيذ إجراءات تقشفية لتخفيض عجز الموازنة وترشيد النفقات، مما جعل البعض يتوقع أن تمر مصر بمثل هذه الإجراءات التقشفية، خاصة أن هناك عددا من الدول الغنية لجأت لهذه الإجراءات، بالإضافة إلى تصريح الحكومة بأنها قد تلجأ إلى بعض الإجراءات التقشفية كاحد الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا الذى تسبب فى ارتفاع حجم الإنفاق العام للدولة مقابل الإيرادات مما يجعل أمر تطبيق التقشف إجراءً واجب النفاذ وفقا للوضع الراهن فى كل السيناريوهات، سواء تمت استعادة النشاط الاقتصادى بالكامل بعد إجازة عيد الفطر، أو تم التأجيل فى حالة استمرار زيادة الإصابات.

ويؤكد الخبير الاقتصادى محمد عبدالعال عضو مجلس إدارة إحدى المؤسسات المالية، أنه فى حالات الأزمات التى قد تواجه الدولة من تطبيق نظرية استراتيجيات الحرب الاقتصادية، ووضع خطط بديلة لمواجهة أى عجز فى الموارد للتغلب على الأزمة التى تمر بها الدولة، فعلى سبيل المثال فى حالات الحرب قد تلجأ الحكومات إلى ترشيد الإنفاق العام فى عدد من البنود، وتوجيه الانفاق إلى الدعم العسكري، أما فى حالة انتشار وباء عالمي، فإن الدعم الذى يتوافر من ترشيد الإنفاق يوجه للقطاع الصحى والتغلب على تداعيات هذا الوباء خاصة لو كان خارج حدود الدولة ويصنف وفقا لما نحن فيه الى وباء عالمى ادى الى عدة عوامل أثرت بشكل مباشر على إيرادات الدولة من النقد الأجنبي.

وهذا ما يجعل الدول تبدأ فى وضع خطط واضحة للتحوط ضد هذه الأزمة لتوفير اهم احتياجات البلد حتى انتهاء هذه الأزمة وهذا ما قام به عدد من الدول الغنية أخيرا، أما بالنسبة للوضع فى مصر أشار عبد العال إلى أن الدولة وحتى الآن تدير أزمة انتشار كوفيد 19، بحرفية شديدة وتحاول أن تحقق توازنا اقتصاديا للحفاظ على ما حققته من إنجاز خلال السنوات القليلة الماضية فى ملف الإصلاح الاقتصادى، ولكن فى حالة ارتفع العجز فلابد أمام ذلك وفى هذه الحالة بدء تنفيذ برنامج تقشفى من البحث فى عناصر الانفاق الخاصة بالدولة، والبدء فى تقليص بعضها حتى يتم توفير موارد لاحتياجات أساسية خاصة أن احتياطى النقد الاجنبى باعتباره اهم روافد الدخل للدولة سيتأثر بشدة نتيجة عدة عوامل أساسية، أهمها توقف حركة السياحة بنسبة تزيد على 75% على مستوى العالم بسبب الأزمة التى يمر بها العالم الان، وبالتالى ستفقد نحو 26 مليار دولار إيرادات سياحية، وما يقرب من 50% من تحويلات المصريين العاملين بالخارج نتيجة استغناء عدد من الدول عن العمالة الخارجية وتقليل نسبة الرواتب فى عدد من الدول إلى نحو 20% .

بالإضافة إلى توقف حركة التجارة العالمية وتراجع أسعار النفط، مما أثر على إيرادات قناة السويس والتى كانت أحد اهم مصادر الدخل الأجنبى للدولة وخسارة نسبة كبيرة من الاحتياطى الأجنبى عن طريق توقف الاستثمارغير المباشر فى أوراق الدين العام نتيجة خروج الأموال إلى ملاذات أكثر أمنا ودول أقل حالات إصابة أو تتأثر بالفيروس، بالإضافة إلى توقف خطوط الطيران والإمداد الدولية للسلع، وبالتالى تقلص إيرادات الجمارك ورسوم السفر والتأشيرات، كل هذه الأمور تؤثر بشكل جذرى على المخزون الاستراتيجى للدولة من العملة الصعبة، مما يتطلب معه اتخاذ إجراءات تقشفية سريعة، خاصة أن فاتورة الاستيراد الشهرية تتراوح ما بين 5 و 6 مليارات دولار شهريا مقابل 20 مليار جنيه سنويا صادرات.

أما بالنسبة للإجراءات التى قد تلجأ إليها الدولة للتغلب على عجز الموازنة، فيؤكد عبدالعال ضرورة ضغط الإنفاق من خلال تقليل الاستيراد والبحث عن بدائل محلية لمدخلات الإنتاج وتشجيع التصنيع المحلى وتخفيض الاستهلاك من الخدمات والموارد والمستلزمات الإدارية فى المصالح والهيئات الحكومية أو تقليل برامج السفر والبعثات الخارجية، مشيرا إلى أن الدولة قد لجأت إلى استقطاع 1% من رواتب موظفى القطاع الحكومى لمدة عام وهذا أمر جيد جدا ويحسب للدولة، حيث إن هذا الإجراء عندما تلجأ اليه الحكومات لا يقل عن 20% ولكن الحكومة لم تفعل ذلك مراعاة لمعدلات الدخل المنخفضة للمواطن وزيادة ظاهرة الكساد والردود التضخمي، لافتا إلى ضرورة أن نقوم نحن كمواطنين بدورنا مع الدولة فى تقليل حجم إنفاقنا على السلع الغذائية والترفيهية وترشيد استهلاكنا للخدمات مثل الكهرباء والماء والمرافق والمواصلات العامة، فالترشيد الآن لم يعد رفاهية بل هو مسئولية المجتمع حكومة وشعبا حتى لا تضطر الحكومة فى حالة تفاقم الأزمة ومواجهة ضغوط التقشف بفرض جمارك على السلع او رفع الضرائب او تقليل العمالة مثلما فعلت الدول الأخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق