رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«جميلات» كسرن قيود «العبودية»

‎ ‎ رشا جلال

دائما ما تكون اللعبة أسهل إذا ما كان الخصم أضعف أو يا حبذا غير موجود على الإطلاق، تلك كانت قواعد اللعبة فى مسابقات ملكات الجمال والتى بدأت فى الولايات المتحدة منذ عام ١٩٢٠. كان من أهم شروط مسابقات ملكات الجمال، آنذاك على الأقل، أن تكون فتاة عمرها يتراوح ما بين ١٨ إلى ٢٨ عاما ولم يسبق لها الزواج مطلقا وأن تكون من العرق الأبيض، حيث سيطر على هذه المسابقات الفكر العنصرى.

وكانت تقوم مسابقات الجمال بدور مهم فى مجال الدعاية والتسويق لقطاع الأعمال، حيث كانت تتصدر صور الفتيات الحسناوات ذوات البشرة البيضاء المخملية صفحات المجلات، وتحمل فى طياتها إعلانات تسويقية لسلع استهلاكية مثل السجائر. وظل الحال كما هو فى جميع مسابقات الجمال والتى تطورت بعد ذلك لتتخطى حدود الولايات المتحدة وتصل إلى أغلب بلاد العالم ، وحتى انطلاق مسابقة جديدة وهى مسابقة ملكة جمال الكون فى 1952. ولكن مع ظهور شخصيات مثل مارتين لوثر كينج ومالكولم إكس وغيرهما الذين طالبوا بالمساواه بين العرق الأبيض والأسود أو ذوى الأصول الإفريقية، والقضاء على النظرة العنصرية للسود آنذاك على أنهم «عبيد». وانتقلت عدوى المطالبة بالمساواة فى شتى المجالات لتصل إلى مسابقات الجمال والتى لم تكترث أو تلتفت لتلك المطالب على الرغم من المظاهرات التى أطلقتها ذوات البشرة السمراء احتجاجا على عنصرية تلك المسابقات.

وفى خطوة جادة نحو تأكيد حقهن فى المشاركة فى مثل هذه المسابقات،نظمت مجموعة من الفتيات السمراوات مسابقة لملكة الجمال السمراء فى الولايات المتحدة عام ١٩٦٨، لتمثل قطاعا عريضا من السيدات الأمريكيات المهمشات، حيث فازت بها ساندرا وليامز أول سيدة ذات أصول إفريقة تحصل على لقب ملكة جمال السمر. وعلى الرغم من هذا الفوز، والذى أعقبه العديد من المسابقات والظهور للنساء السمراوات على ساحات مسابقات الجمال، إلا أن المتسابقات لم يكن يشعرن أنهن فعلا جميلات أو أنهن فعلا ملكات جمال. واستغرق الأمر سنوات عديدة وعشرات المسابقات لتغيير معتقد ساد لعقود بأنهن أقل جمالا وأقل استحقاقا، وطبعا ذلك نتيجة لسنوات من الإقصاء والكبت الاجتماعى والسياسى الذى عانى منه العرق الإفريقى فى بلاد الغرب. وتغيرت قواعد لعبة الجمال ومسابقاتها حتى أصبحت تكتسب سيطها وقيمتها من مدى تنوعها العرقى والدينى ومعايير أكثر  شمولية، والذى أكده فوز النجمة الأمريكية السمراء فانيسا ويليامز عام 1984. فقد أصبحت تتضمن الأقليات أو الأعراق التى تم استبعادها من ساحات الجمال مثل الجمال الإفريقى والذى لم يكن وحيدا بل أيضا كان هناك استبعاد للعرق الآسيوى والذى عانى أيضا سنوات طويلة من الإقصاء والاستبعاد. إلا أنه مع الانفتاح وظهور الثورة التكنولوجية تحول العالم إلى قرية صغيرة بفضل الشبكة العنكبوتية، وما تضمنته من مواقع تواصل اجتماعى، أجبرت العالم الغربى والذى كان يسيطر بشكل كبير على مسابقات الجمال على تقبل الآخر والسماح بالاختلاف. ناهيك عن نقل عدوى المسابقات لباقى دول العالم حتى إنها وصلت لدويلات صغيرة لم نكن نسمع عنها من قبل فأصبحت بذلك أكثر عدلا وأكثر واقعية.

أما عن المرأه السمراء، فقد ظلت حقوقها فى المجتمع تتطور على مدار السنوات الماضية حتى اكتسحت مسابقات الجمال عام ٢٠١٩، بـ٣ جوائز منها ملكة جمال العالم وملكة جمال الكون وملكة جمال الولايات المتحدة، لتثبت المرأة سمراء اللون ذات الأصول الإفريقية أن جمالها حقيقى ومؤثر وأن قواعد لعبة الجمال كانت متحيزة وغير منصفة وعنصرية فى الكثير من العصور السابقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق