رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«رينولد نيكلسون».. مستشرق التصوف الإسلامى

احمد عبادى
رينولد نيكلسون

برز المستشرق الإنجليزى رينولد ألين نيكلسون المولود فى مدينة كيجلى فى أغسطس 1868م والمتوفى فى شستر عام 1945م، وهو أحد أكبر الباحثين فى التصوف الإسلامى، حيث تعددت مؤلفاته ومقالاته عن التصوف فى الإسلام ونشأة التصوف وتطوره وأهداف التصوف الإسلامى، بالإضافة إلى سير بعض كبار أعلام وأئمة الصوفية.



وقد بدأ اقتراب نيكلسون من الحضارة العربية والإسلامية بعد تحوله من الدراسات الكلاسيكية (اليونانية واللاتينية) التى برز فيها أثناء دراسته بجامعة أبردين إلى دراسة اللغتين الفارسية والعربية فى كلية الثالوث بكمبردج والتى ما لبث أن صار زميلا ثم أستاذا للغة الفارسية بها عام 1901.

ولم يكن نيكلسون مهتما بالتصوف الإسلامى فقط، فبالرغم من أن معظم أعماله دارت حول التصوف فى الإسلام إلا أنه اهتم أيضا بالأدب العربى والشعر الفارسى، وهو ما أهله للحصول على كرسى توماس أدامز لتدريس اللغة العربية بكمبردج عام 1926 والذى استمر فيه حتى تقاعده فى عام 1933 ليتفرغ لدراساته ومؤلفاته.

ويرى نيكلسون أن قيمة أعماله ودراساته عن الصوفية تنبع من كون الصوفية توفر أرضا مشتركة يمكن أن يلتقى فيها آناس من ديانات مختلفة بروح التسامح والتفاهم المتبادل.

ويقول فى هذا السياق وفقا للمثبت عنه بموسوعة المستشرقين للمؤرخ الفيلسوف عبدالرحمن بدوى «من المعروف أن مذاهب الصوفية المسلمين وتأملاتهم أثرت فى الإسلام تأثيرا قويا وإلى حد ما فإنها توفر أرضا مشتركة يمكن أن يلتقى فيها آناس من ديانات مختلفة مع بقائهم مخلصين للديانة التى يؤمن بها كل واحد منهم ويتعملون كيف يعرف بعضهم بعضا ويحبه، فإن كان عملى قد أعان على أى نحو فى هذا التفاهم فلن يكون قد أنجز عبثا».

وتمثل ترجمة وشرح نيكلسون ديوان «مثنوى معنوى» للشاعر الفارسى جلال الدين الرومى والتى وضعها فى 8 مجلدات وتم نشرها ضمن سلسلة جيب بين عامى 1925-1940 أشهر وأعظم أعمال رينولد نيكلسون ويتلوها فى الأهمية وفقا لتصنيفات المؤرخين والباحثين كتابه «تاريخ الادب العربى» الذى صدر عام 1907 وقام من خلاله بترجمة بعض القصائد من العربية إلى الإنجليزية.

وقدم نيكلسون العديد من المقالات فى التصوف الإسلامى نشرها فى «دائرة معارف الدين والأخلاق» و «دائرة معارف الإسلام» كما جمع بعضها فى مجلد بعنوان «دراسات فى التصوف الإسلامى نشرت عام 1921 ومن أهم هذه المقالات «فكرة الشخصية فى التصوف» و «الصوفية فى الإسلام» و «بحث تاريخى فى نشأة التصوف وتطوره» و «أهداف التصوف الإسلامى» و «سيرة عمر بن الفارض وابن عربى». ولم يكتف بكتاباته ومقالاته عن التصوف بل انكب أيضا على ترجمة الشعر الفارسى والعربى إلى الإنجليزية بأسلوب شعرى جميل عكس قدرته الفائقة على التعامل مع عدد من النصوص والقصائد الشعرية من أجملها ترجمته الإنجليزية «قصائد مختارة من ديوان شمس تبريز» لجلال الدين الرومى و «أسرار الذات» لمحمد إقبال.

ووصف المستشرق «آرثر جون آربرى» والذى تتلمذ على يد نيكلسون أستاذه بقوله «هو رجل عارف للحق، ويجب علينا أن نقدِّر ترجمته للقرآن الكريم بملاحظة الدقة فيها، فهى تدل على أنه رجل له رأى ونظر، ولم يأخذ آراءه عن شخص آخر، وترجمته هى من أفصح وأبلغ الترجمات».

ورأى نيكلسون فى كتاباته أن القرآن الكريم الذى منشأه الوحى الإلهى للأحكام بواسطة جبريل من أهم العوامل المؤثّرة فى تقدّم الدين الإسلامى، ويقول فى ذلك «وبعد أن تسلم النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) تلك الرسالة بلَّغها وقرأها على أنصاره وأتباعه وأمر بعضهم بكتابتها على خوص النخيل أو الجلود، وفى بعض الأحيان كانوا يدوّنونها على أى جسم مقاوم، لتبقى فى متناول الناس». وأكد أن القرآن الكريم هو أحد المقدسات التى بترجمتها قلَّت شدة فصاحته، وخفت قوة بلاغته حيث أثرت الترجمة فى جزء كبير منه فى الناحية التبليغية له. ويعكس رأى نيكلسون حول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مدى ما اتسم به هذا المستشرق من موضوعية وحيادية وتوغل فى دراسة الإسلام إذ يقول «بعد بعثة النبى محمد أُزيح ستار الظلام عن أهل الجزيرة العربية، وأطلّوا على الأساس المحكم للسنن التأريخية بفضل ظهوره».

ويشير نيكلسون فى كتابيه «صوفية الإسلام» و «التصوف الإسلامى وتاريخه» إلى أن صوفية الإسلام شأنهم فى ذلك شأن الصوفية جميعا يدركون أن الغاية التى يتوجهون إلى تحصيلها من الطريق الصوفى ليست مما يقع فى نطاق العلم أو الوصف بالألفاظ، فليس لغير من يتذوق أحوال الصوفية أن يفهم هذه الأحوال، وليس لهم أنفسهم إلا أن يتذوقوها، أما الوصف بالألفاظ فيقصر دون التعبير عن هدف الصوفى، وإن كان لا يقصر عن وصف طريق السلوك إلى هذا الهدف من أوله إلى آخره.

ويتحدث عن الفناء الذى يمثل لب التصوف وجوهره وعما إذا كان الفناء عن الأوصاف البشرية هو توحيد أم توحّد مع الأوصاف الإلهية والذات الإلهية حتى تتحدا فتكون شيئا واحدا قائلا «وتحول معنى التوحيد إلى وحدة الوجود، فحلت محل صورة الله الواحد، المنزه عن صفات المحدثات، صورةُ الوجود الواحد المطلق (الحق)، الظاهر فى كل مظهر من مظاهر الخلق، المتجلى فى صورة الصوفى عند فنائه عن نفسه فى حال وجده، وهذه العقيدة مهما حاول الصوفية سترها أساس التصوف وجوهره، والعبارات فى هذا المعنى، المثبتة لهذه الحقيقة أكثر من أن تحصى، سواء عن الأئمة أنفسهم أولين، وآخرين، أو عن الكتاب المتخصصين فى التصوف».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق