رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كوفيد 19 .. ولماذا إسبانيا؟

إشراف - هاني عسل
> وقفة تضامن للأطقم الطبية الإسبانية مع زملائهم > أ.ف.ب

  • سفارة مدريد بالقاهرة: السياحة والمناخ وراء الانتشار الكبير لكورونا
  • شركة ملابس تصنع الكمامات.. ومصنع سيارات ينتج المعدات الطبية

 

فى إطار محاولات «الأهرام» للتعرف من خلال السفارات الأجنبية العاملة فى مصر على أوضاع الدول الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد، وبعد تقرير سابق عن جهود كوريا الجنوبية لمواجهة الفيروس، يأتى الدور على إسبانيا، التى كانت واحدة من أكثر دول العالم من حيث عدد المصابين والوفيات جراء «كوفيد ـ 19»، على الرغم من وجود أرقام تشير إلى بدء حدوث استقرار فى هذه الأعداد خلال الفترة الماضية.

وعن تطورات تفشى كورونا فى إسبانيا، وعن حقيقة الوضع الراهن، وأسباب تضرر إسبانيا أكثر من غيرها بهذا الوباء، تواصلت «الأهرام» مع السفير الإسبانى بالقاهرة رامون خيل كاساريس، ومسئولى السفارة، لإيجاد إجابات للأسئلة التى تشغل بال الرأى العام المصرى عن حالة كورونا فى إسبانيا تحديدا.

فى بداية الأمر، يؤكد السفير أنه عقب بضعة أسابيع من تفشى الفيروس، وبالرغم من التزايد السريع فى أعداد المصابين، التى تخطت المائة ألف حالة بكثير، ووصول أعداد الوفيات إلى أكثر من 10 آلاف، بدأت تظهر مؤشرات على وصولنا إلى مرحلة «استقرار فى تطور الوباء»، ويبدو أن هذا يأتى كاستجابة لفاعلية التدابير المعتمدة منذ 15 مارس الماضى فى البلاد. أما عن «لماذا إسبانيا»، فتقول السفارة إن هناك عدة خصائص يتميز بها المجتمع الإسبانى دون غيره عن باقى مجتمعات أوروبا والعالم، هى التى جعلته أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد بهذه الصورة المرعبة. وتشير إلى أن الانفتاح الاقتصادى الكبير، والمرتبة المتقدمة عالميا التى تحتلها إسبانيا من حيث أعداد السياحة الوافدة إليها برقم 82 مليون سائح فى عام 2018، كانا أبرز سببين وراء هذا التفشى السريع والكبير، ولكنها توضح أن هذين لم يكونا السببين الوحيدين، لأنه يمكن تفسير التسارع الزمنى لحدوث الانتشار الواسع للوباء انطلاقا من بعض خصائص المجتمع الإسباني، وهي:

أولا: المناخ الدافيء الذى يشجع على الأنشطة الاجتماعية فى الهواء الطلق، وبخاصة فى شهرى يناير وفبراير.

وثانيا: الدور الأساسى للأسرة فى المجتمع الإسباني، والذى يعد من أبرز معالمه احترام كبار السن والعلاقات الوثيقة بين مختلف الأجيال، وما يستتبع ذلك من تلاحم اجتماعى وزيارات متبادلة ومناسبات مجتمعية.

وثالثا: الوضع الخاص الذى يتسم به الشباب الإسبانى بخلاف دول أوروبية كثيرة، إذ إن نسبة كبيرة من الشباب فى إسبانيا تفضل الإقامة مع الأسرة، وعمر انفصال الشاب الإسبانى عن المنزل يعتبر متأخرا بنسبة أكبر من غالبية الدول الأوروبية.

أما رابعا: فإنه نظرا لمستوى المعيشة المرتفع فى إسبانيا، فإن 19% من إجمالى السكان تفوق سن الخامسة والستين. أما عن أسلوب المواجهة الرسمية والمجتمعية، فتوضح السفارة سلسلة الإجراءات والقرارات السياسية والطبية التى اتخذتها منذ تفشى الفيروس للحد من انتشاره، فتقول إنه فى يوم 14 مارس الماضى تحديدا، وبمجرد العلم بمستوى الانتشار المرتفع للفيروس فى المجتمع، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ، وطبقت سلسلة إجراءات بالغة الصرامة بالعزل فى المنازل وتعليق النشاط الاجتماعي، فضلا عن توقف النشاط الاقتصادي، مع توفير الإمدادات من المواد والمعدات اللازمة للمواطنين لمواجهة الوباء، ثم اعتماد خطة اجتماعية لمحاولة التخفيف من الآثار السلبية على المواطنين لهذا التوقف، واتخاذ تدابير تعويض وتحفيز لمصلحة الفاعلين الاقتصاديين. أما عن القرارات الاقتصادية، فكان من بينها تخصيص 600 مليون يورو لتعزيز الخدمات الاجتماعية للمسنين والعجزة، وتأمين الإمدادات الأساسية مثل الكهرباء والماء والغاز وخدمات الاتصالات، وتأجيل أجل سداد قروض الرهن العقارى السكني، مع توفير اعتمادات بقيمة مليار يورو بضمان حكومى لتسهيل حصول الشركات على السيولة، فى حين تبنت وزارة الصناعة الإجراءات اللازمة لضمان الإنتاج المحلى للكمامات ومعدات الحماية المتكاملة وأجهزة التنفس الصناعى والتحليل الفورى للكشف عن الفيروس.

وعلى المدى البعيد، تمت الموافقة على خطة تهدف إلى إنشاء درع اجتماعية واقتصادية للتخفيف من وطأة التباطؤ الاقتصادى ووضع أسس للانتعاش ونقطة انطلاق للتعافى السريع والقوى فور تباطؤ انتشار الفيروس، مع الحرص فى الوقت نفسه على حماية الفئات الأكثر هشاشة والأسر والعمال والشركات المستقلة.

أما عن سياسات التعبئة الاجتماعية، التى سنلاحظ أنها، مثل الإجراءات السياسية والاقتصادية، فلم تختلف كثيرا عن المنهج الذى اتبعته مصر فى التعامل مع الأزمة، فكانت عديدة، فكانت هناك مثلا أول مبادرة تضامن شعبية من جانب الشعب للعاملين فى القطاع الصحى الذين يقفون «على جبهة القتال»، وهذه المبادرة تتكرر يوميا فى الساعة الثامنة مساء من خلال الوقوف فى الشرفات والنوافذ والتصفيق لهؤلاء المهنيين المنخرطين فى «الحرب على الكوفيد ـ 19».

كما أن هناك شكلا آخر من أشكال التضامن، يتمثل فى الاستجابة السريعة بتقديم المساعدات والتبرعات من جانب الشركات الكبيرة، والمشروعات المتوسطة والصغيرة، والمؤسسات الرياضية مثل ريال مدريد وبرشلونة، والرياضيين، والكتاب، والمغنين، وحتى من مواطنين غير معروفين، لدعم مكافحة هذا الوباء المتفشي. ومن بين هذه الأمثلة، يبرز نموذج تضامنى فعال ومؤثر من شركة ملابس إسبانية شهيرة تبرعت على مدى شهر مارس بكميات ضخمة من المستلزمات الصحية، منها 1340 جهاز تنفس صناعي، وثلاثة ملايين وحدة اختبار فيروس وثلاثة ملايين كمامة، بينما أوقفت العديد من الشركات الصناعية، مثل شركة سيارات شهيرة، إنتاجها المعتاد، وبالتعاون مع جميع موظفيها، قامت بتكييف سلاسل إنتاجها مع التصنيع الشامل للمنتجات اللازمة لمواجهة الوباء، سواء كانت أقنعة، أو معدات واقية للعاملين الصحيين، المواد الكيميائية للنظافة، وزيادة الأدوية، وأجهزة التنفس الصناعي، إلخ، وذلك قبل أن تستأنف هذه الشركات عملها كالمعتاد لاحقة مع بدء فتح الحياة تدريجيا. والأهم من ذلك، كما تقول سفارة إسبانيا، فإنه لا يسعنا فى هذا المجال ألا ننسى دور الجيش الذى نشر سبعة آلاف من عناصره فى جميع أنحاء البلاد، حيث أنشأ العديد من المستشفيات الميدانية ودخل فى سباق محموم مع الزمن لإنشاء مستشفى ميدانى بمنطقة أرض المعارض الدولية بمدريد فى زمن قياسى بلغ 18 ساعة بمساعدة وحدة الطوارئ العسكرية وبمشاركة سلاسل لا تنتهى من المتطوعين، وتبلغ طاقة المستشفى 1500 سرير، فى حين تصل سعته القصوى إلى خمسة آلاف سرير، خمسمائة منها مجهزة بوحدات الرعاية المركزة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق