رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«اللقاحات» .. ساحة تنافس جديدة بين أمريكا والصين

محمد عز الدين

أصبحت معركة هزيمة الفيروس التاجى «كورونا» المستجد صراعًا على سيادة العالم يذكرنا بسباق استكشاف الفضاء إبان فترة الحرب الباردة. وكما هز الاتحاد السوفييتى سابقا ثقة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إرسال أول رجل إلى الفضاء فى عام 1961، فإن الكبرياء الأمريكى سيعانى من ضربة مماثلة إذا فازت الصين فى السباق لتطوير لقاح ضد الفيروس.

وكشف تقرير لموقع «بلومبرج»، أنه فى الوقت الذى يواصل فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلقاء اللوم العلنى على الصين مرارًا وتكرارًا حول مسئوليتها عن هذا الوباء، أشرف على تدشين حملة بحثية يطلق عليها اسم عملية «وارب سبيد» وهو اسم يبدو أقرب لأسماء العمليات العسكرية والمخابراتية السرية منه إلى الحملات البحثية.

 ويشرف نظيره الرئيس الصينى شى جين بينج، على جهد أكثر تقدمًا فى الوقت الحالى، بينما يحرز نقاطًا جيوسياسية بفتح جسر جوى للمساعدات الطبية الصينية للبلدان المنكوبة بالفيروس.

ولدى روسيا العديد من المشاريع الحالية لتصنيع اللقاحات، فيما تبدو موسكو مصممة على تجنب الاعتماد على القوى المنافسة.  

وتسعى المملكة المتحدة، إلى تعزيز صورة «بريطانيا العالمية» مرة أخرى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ويعتقد البريطانيون أنهم سيكونون فى المرتبة الأولى عالميا إذا نجحت أبحاث جامعة «أكسفورد» الواعدة.

وبنظرة أكثر قربا، نجد أنه لا يمكن أن يكون سقف رهانات المنافسة أعلى، حتى مع تعهد الصين والولايات المتحدة بالعمل على تنفيذ اتفاقاتهما وصفقاتهما التجارية الثنائية، فإنه من المؤكد أن الدولة التى يمكنها تحصين مواطنيها، والقوى العاملة لديها تحديدا، أولا ستكسب ميزة اقتصادية وتتحقق براعتها التكنولوجية ومكانتها العالمية.

وإذا كانت تلك الدولة هى الصين، فإن التأثير الجيوسياسى يمكن أن يكون دراميًا مثل تلك اللقطة الفضائية الجديدة الأولى فى سباق كورونا، حيث يرى بعض المتشائمين أنه على الرغم من تصريحات ترامب بعدم تأثير انتقاداته للصين على إعادة التفاوض على الاتفاق التجارى الموقع بين البلدين؛ الا أن نذر المواجهة المحتومة بل والمفتوحة ستلقى بسحبها بشدة على العلاقات بينهما فى المستقبل القريب. 

وبعد الانتقادات التى وجهت لها، لا يبدو أن مبادرة منظمة الصحة العالمية، التى أطلقتها قبل نحو 3 أسابيع، لتسريع العمل على الأدوية والاختبارات واللقاحات المضادة لمرض «كوفيد- 19»، ومشاركته حول العالم، لا يبدو أنها قادرة على ضمان ذلك التعاون العالمى بشكل موثوق وسط كل هذه السباقات والمناورات الدولية والخلفيات السياسية والمصالح الاقتصادية المتضاربة. 

فمع الارتفاعات القياسية فى قيم أسهم شركات الأدوية العالمية وشركات انتاج المعدات الطبية بل والمنظفات، بدا أن الاستفادة المالية والاقتصادية من الجائحة أصبحت هدفا غير معلن للدول المتقدمة على مسار التوصل لتصنيع معدات وقاية وأدوية علاجية للفيروس المستجد. 

ومع اعتماد بعض الدول لأدوية علاج كورونا بالفعل مثل عقار «أفيجان» اليابانى المعتمد، وعقار «رمديسيفر» الذى أجازته الإدارة الامريكية مطلع مايو الجارى لعلاج الفيروس التاجى المستجد، عاد مجددا إلى الواجهة التنافس الألمانى - الأمريكى للاستحواذ والسيطرة على جهود شركة ألمانية تطور لقاحا ضد فيروس كورونا، وأورد تليفزيون «دويتشه ڤيله» الألمانى نقلا عن صحيفة «بيلد أم زونتاج»، محاولات الأمريكيين جذب العاملين فى شركة «كيورفاك» التى تعمل على تطوير اللقاح بمدينة «توبنجن» الألمانية، إلى الولايات المتحدة، إذ تسعى إدارة ترامب إلى إغراء العاملين بالشركة بمبالغ مالية كبيرة للانتقال إلى الولايات المتحدة للحصول على اللقاح بشكل حصرى، وأوردت الصحيفة عن مسئولين بدوائر حكومية ألمانية أن إدارة ترامب تفعل كل ما هو ممكن من أجل الحصول على اللقاح «للولايات المتحدة الأمريكية فقط».

وأكد متحدث باسم وزارة الصحة الألمانية للصحيفة وجود اهتمام كبير بتطوير لقاحات وأدوية فعالة ضد فيروس كورونا الجديد فى ألمانيا وأوروبا، وأضاف المتحدث أن حكومته على تواصل مكثف مع شركة «كيورفاك» للتكنولوجيا الحيوية التى تعمل منذ أسابيع على إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وتسعى برلين لإبقاء الشركة فى ألمانيا ودعمها ماليا، فيما لم يعلق مسئولو الشركة نفسها على هذا التنافس الأمريكى - الألمانى غير المعلن. 

وقال تورستن شولر، المتحدث باسم الشركة، إن التوصل إلى اللقاح على سلم أولويات «كيورفاك»  منذ يناير الماضى»، وإنهم قادرون على بدء اختبار  اللقاح بالصيف المقبل سريريا على البشر. 

وضمن سباق الأنظمة والحكومات إلى الوصول للقاح وإنتاجه أولا، أكد باحثون من مختبر «سينوفاك بيوتيك» فى العاصمة الصينية بكين، أن الشركة تستعد لإنتاج 100 مليون جرعة من لقاح بدأت منذ فترة قصيرة بتجربته بشريا بعد نجاحه فى الاختبار على الحيوانات.

وبحسب وكالة «أ ف ب» الفرنسية، فإن الشركة الصينية تجرى حاليا 4 تجارب إكلينيكية على اللقاح الذى لا تتجاوز الجرعة منه نصف ميليليتر، بعد أن أثبت إيجابيته على القرود، وأكد  منج وينينج، كبير مديرى الشئون التنظيمية الخارجية فى «سينوفاك»، أن اللقاح فعال ولن يكون له آثار جانبية على البشر، بعد نجاح التجارب على القردة التى بدأتها الشركة فى 16 أبريل الماضى. 

وبدأت الشركة إنتاج آلاف الوحدات من اللقاح التى ترتكز على توليد عنصر طفيلى خامل، وتغليفها بعبوات بيضاء وبرتقالية تحمل اسم «كورونافاك»، استعدادا لإنتاجه على نطاق واسع بكميات تجارية كبيرة..

وفى المقابل، استخدم العلماء الأمريكيون فى مختبر «إينوفيو» فى سان دييجو، نوعا جديدا إلى حد ما من تقنية الحمض النووى لتطوير لقاح محتمل، سمى «اى ان أو 4800»  لاختباره على البشر هذا الصيف.

ونقلت شبكة «بى بى سي» البريطانية، قول كايت برودريك، النائب الأول لرئيس وحدة البحث والتطوير فى إينوفيو: «بعد أن قدمت الصين تسلسل الحمض النووى للفيروس، تمكنا من إخضاعه لتكنولوجيا الكمبيوتر المخبرية الخاصة بنا، وتصميم لقاح سيستهدف جوانب محددة من العوامل المسببة للمرض التى نعتقد أن الجسم سيستجيب لها بشكل كبير جدا.»

وأضافت برودريك، أنهم سيستخدمون أيضا خلايا المريض نفسه لتصنيع اللقاح، وهو ما يعزز آليات الاستجابة الطبيعية للجسم.

وتقول إدارة المختبر إنه إذا نجحت التجارب البشرية الأولية، فستتبعها تجارب أكبر فى منطقة انتشار الوباء فى الصين «بحلول نهاية العام.»

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تتسابق أكثر من 80 شركة ومؤسسة بحثية وعلمية وطبية عالمية لإنتاج علاج لإيقاف زحف فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، وإنهاء الإغلاق لإنعاش آمال عودة الحياة للاقتصاد العالمى مجددا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق