رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنان بين صراعات السياسيين وغضب المتظاهرين

محمد القزاز

من جديد، وبمجرد أن انخفضت أعداد الإصابات بكورونا، عادت التظاهرات وقطع الطرقات فى معظم المناطق اللبنانية، لاستكمال الحراك الذى بدأ فى 17 أكتوبر من العام الماضي، لكن هذه المرة بعد الارتفاع الحاد فى أسعار السلع، والانهيار الرهيب لليرة اللبنانية مقابل الدولار، تبعه سجال سياسى حاد بين الأفرقاء السياسيين على وقع التلويح بإقالة محافظ البنك المركزى رياض سلامة، وتحميله تبعية الانهيار المالي.

 

خيوط الأزمة الجديدة، بدأت بانهيار كبير لليرة اللبنانية مقابل الدولار، فبعدما استمر ثبات سعر الصرف طيلة سنوات عديدة عند 1525 ليرة مقابل الدولار، انفلت السعر ووصل إلى أكثر من 4 آلاف ليرة. ومن ثم انعكس ذلك على ارتفاع أسعار السلع بشكل جنونى شكل غلاء فاحشا انهارت معه القوة الشرائية لدى الغالبية العظمى من المواطنين مما فجر الحراك مرة أخرى ولكن هذه المرة تحت اسم ثورة الجياع،، فمنذ الحراك ارتفعت نسبة الفقر إلى 55% وفقا لما أشار إليه وزير الصناعة عماد حب الله بناء على تقديرات البنك الدولي.

مع هذه الأزمة، باتت كل السهام موجهة إلى محافظ البنك المركزى رياض سلامة الذى يشغل منصبه منذ عام 1993 فى حكومة الرئيس رفيق الحريرى الأولى، لكن منذ بدء الحراك فى أكتوبر الماضي، وهناك تظاهرات تتم أمام المصرف المركزى بغية إقالته، كان أهمها فى النصف الثانى من فبراير الماضى حينما خرج مناصرو التيار الوطنى الحر الذى يترأسه جبران باسيل وزير الخارجية السابق وصهر رئيس الجمهورية ، وذلك للتنديد بسياسته المصرفية ومعرفة كل الحقائق فى ملف الأموال المهربة إلى الخارج وضرورة استردادها.

اشتعال الأزمة الحالية جاء من رئيس الحكومة حسان دياب، بعد اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة قبل الماضي، حيث شن هجوما قاسيا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فقال إن «ثمة معضلة تتمثل بغموض مريب فى أداء حاكم مصرف لبنان وهذا ما يؤدى إلى تسارع تدهور سعر صرف الليرة الذى ينعكس سلبا على كل شيء فى البلد»، على أنه لم يترك سهامه تصيب حاكم المصرف فقط، بل وجهها إلى خصومه السياسيين، وخاصة الحريري، فأشار «إلى من يعتقدون أننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس أموالها مرة ثانية برفع سعر صرف الدولار، لن نسمح ولن نتهاون فى قمع كل عبث بالاستقرار المالى والدولة ستضرب بحزم».

أمام هذا الهجوم فضل رياض سلامة التزام الصمت لبعض الوقت، حيث خرج بعدها بخمسة أيام فى مؤتمر صحفي، ليقول « ففى مصرف لبنان لا معلومات مكتومة ولا أحادية فى قرارات الانفاق يمكن ان يتمتع بها حاكم مصرف لبنان والقول بالعكس افتراء يهدف الى تضليل الرأى العام من اجل تعزيز الحملة المبرمجة على الحاكم شخصيا»

لكن سعد الحريرى لم ينتظر كثيرا من الوقت ليفتح النار على حسان دياب، وعلى من وصفهم بأنهم يحركونه، حيث أصدر بيانا كان مما جاء فيه « كلام خطير يتلاعب على عواطف الناس وقلقهم المعيشى وخوفهم على لقمة عيشهم، ليتبرأ من التقصير الفادح الذى تغرق فيه الحكومة من رأسها إلى أخمص القدمين» ليلتهب الشارع بعدها، وتخرج التظاهرات وقطع الطرقات فى مدن لبنانية عديدة، حيث هجم مجموعة من المتظاهرين فى صيدا وصور مقربين من حزب الله على بعض المصارف، فيما خرجت تظاهرات فى طرابلس المعقل السنى منددة بسياسات الطوائف ونسيانهم ما يعانيه اللبنانيون من شظف العيش وزيادة الجوع وانتشار الجريمة، وحدث صدام كبير بين المتظاهرين والجيش أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.

لكن شرارات الأزمة، بدأت قبل أيام من هجوم رئيس الحكومة حسان دياب، كان بطلها صهر رئيس الجمهورية والطامح فى رئاسة الدولة جبران باسيل، حين قال» لن نقبل بأى حل إنقاذى لا تكون بدايته إلا باستعادة الأموال المنهوبة والمسروقة، وهذه أولوية بالنسبة إلينا، وهذه أموال غير مستحقة لأصحابها، ونسميها الأموال الموهوبة والمنهوبة والمحولة إلى الخارج، وقبل أى كلام عن حل اقتصادى مالي، هناك موضوع الفساد واستعادة هذه الأموال»

مع اشتداد الأزمة دخل على الخط زعيم الحزب التقدمى الاشتراكى وليد جنبلاط، فضلا عن رموز رجال الدين مدافعين عن رياض سلامة، فقد خرج بشارة الراعى ليدافع عن رياض سلامة بقوله «من المستفيد من زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟». ليجيب «المستفيد نفسه يعلم. أما نحن فنعرف النتيجة الوخيمة وهى القضاء على ثقة اللبنانيين والدول بمقومات دولتنا الدستورية. وهل هذا النهج المغاير لنظامنا السياسى اللبنانى جزء من مخطط لتغيير وجه لبنان؟»، وهو يقصد هنا حزب الله، كونه المحرك من وراء ستار لهذه التظاهرات تحديدا ضد رياض سلامة، أما جنبلاط فقد هاجم حزب الله، ووصف دياب بقوله «دياب لا شيء بل الحلف الثنائى التيار الوطنى الحر ومن خلفه حزب الله يبنون لبنان الجديد، وقد يكون ولاية إيرانية أو سورية وسنقاوم هذا المشروع».

ومن هنا، فإن الحرب الكلامية والسياسية بين زعماء الطوائف، عن الانقلاب من جهة، والانهيار المالى والاقتصادى من جهة أخرى، أسفر عن اشتعال الوضع على الأرض، وخروج التظاهرات فى الشوارع غير عابئين بكورونا، بل منددين بالأوضاع السيئة، وارتفاع الأسعار بما يفجر ثورة جياع، وأنه بعد الانهيار الاقتصادي، يحدث الآن انهيار اجتماعي، تمثل فى حادثين أليمين فى منطقة بعقلين فى جبل لبنان، حين قتل لبنانى زوجته وأخوين له وستة آخرين، وكذلك فى بعلبك حينما قتلت امرأة ونهشت جثتها الكلاب.

لكن التظاهرات التى انطلقت أواخر الأسبوع قبل الماضي، ومع عقد مجلس النواب جلسة له بعد انقطاع دام أسابيع عدة بسبب كورونا، لم تخل من اتهامات لقوى سياسية بالوقوف وراء تحركها، منها ما هو موجه للحزب التقدمى الاشتراكى بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع ، وتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، من أنهم يتكتلون لتأسيس حلف معارض بوجه الحكومة، فيما كانت هناك تظاهرات أخرى ضد سلامة قامت بها مجموعات تابعة لحزب الله والتيار الوطنى الحر للتركيز على المصارف وسلامة بأنهم وراء التدهور السريع فى السوق النقدية، وأن الحزب وحلفاءه استغلوا نقمة المواطنين ضد المصارف والمصرف المركزى جراء التقنين فى سحب الودائع ، لتأليب الشارع ضد سلامة تحت شعار محاسبة المقصرين والفاسدين، وأن الهدف من وراء هذه الحملة يتعدى ذلك إلى السيطرة على هذا الموقع المهم فى الدولة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق