رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تراجع الثقة فى بوتىن وبرامج إعلامىة لتحسىن صورته

رسالة موسكو د. سامى عمارة

فيما عاد الرئيس فلاديمير بوتين ليتصدر مشهد إدارة الأزمة، ويواصل الظهور بشكل شبه يومى من مقر إقامته وعمله فى ضواحى العاصمة، معلنا على نحو غير مباشر، عن بدء مراجعة ما لا أحد يريد الاعتراف بـ«خطأ ارتكابه»، أعلنت مؤسسة «فتسيوم» (مؤسسة عموم روسيا لقياس الرأى العام) عن انحسار نسبة شعبيته لأول مرة منذ يناير عام 2006. وقالت نتائج استطلاع الرأى الذى أجرته فى مارس الماضى هذه المؤسسة التى تعد إحدى أبرز مؤسسات قياس الرأى العام فى روسيا، ان نسبة من أعربوا عن ثقتهم فى بوتين اقتصرت فقط على 28٫3% من عدد المشاركين فى الاستطلاع الأخير.

وعلى الرغم من صحة ما نقله عن هذه المؤسسة التى تتمتع بنسبة مصداقية عالية، موقع «نيوزرو. كوم» الناطقة باسم إذاعة «صدى موسكو» ذات الميول الليبرالية المعارضة، والتى يجرى تمويلها من جانب مؤسسة «غاز بروم» شبه الحكومية، فإن هناك ما يشوب هذه النتائج من «شكوك» تتعلق بطريقة طرح الاسئلة المراد الاجابة عليها. وللتأكد من صحة ذلك نعود إلى نتائج الاستطلاع الأخير الذى أجرته نفس المؤسسة فى 19 أبريل الماضى حول سؤال يستوضح شخصية السياسى الذى يتمتع بثقة المشاركين فى اختبار قياس الرأى العام، وهى النتائج التى قالت بان بوتين حصل على تأييد نسبة 69٫8% منهم. وكانت النسبة تراوحت بين 73٫9% فى 26 يناير من العام الجاري، و67% فى 22 مارس الماضي، حسب معلومات مجلة «فوربس». على أن قضية تراجع «شعبية بوتين»، لم تكن لتشغل مؤسسة «فتسيوم» وحدها، حيث كانت محور استطلاعات مركز «ليفادا» لاستطلاع الراى العام والتى تعد أيضا من أهم مراكز قياس الرأى العام فى روسيا. وكانت استطلاعات هذا المركز قد خلصت أيضا إلى تراجع شعبية بوتين، لكن ليس إلى المستوى المتدنى الذى سجله أحد استطلاعات «فتسيوم». وقالت نتائج مركز «ليفادا» ان هبوط شعبية بوتين بلغ فى يناير 2020 نسبة 68%، لكنه صعد مرة أخرى فى فبراير حتى 69%، ليهبط ثانية الى 63% فى مارس الماضي. أما عن درجة ثقة الروس المشاركين فى استطلاع الرأى حسب «مركز ليفادا» فقد اقتصرت على 35% فى فبراير الماضي، بينما بلغت 25٫2% فقط بالنسبة لرئيس حكومته السابق دميترى ميدفيديف الذى طالما توقعت الملايين له حتى الأمس القريب خلافة بوتين.

ولعل هذا «التذبذب» فى أرقام الشعبية ودرجة الثقة، ومحاولات الإمساك بتلابيب الرأى العام والحيلولة دون إفلات المواطن من قبضة «إعلام الكرملين»، يمكن أن يكون وراء تكثيف الجهاز الصحفى للرئاسة للبرامج التليفزيونية التى تركز أكثر على نقل نشاط الرئيس، وما تفتقت عنه أذهان «إعلاميى الرئيس» من برنامج أسبوعى تصعد أسهمه بكثير من القوة منذ ظهوره الأول مرة فى عام 2018، لأسباب تعود فى معظمها إلى ما يتمتع به مراسله ومُعِدُوه من امتيازات يخصهم بها الجهاز الصحفى للكرملين، وهو ما أشرنا إلى بعض ملامحه على صفحات «الأهرام» خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى التاسع من مارس الماضي، بما حفلت بها من مشاهد كشفت عن مدى الإهانات التى تعرض لها أردوغان والوفد المرافق له قبيل مباحثاته مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين فى الكرملين.

هذا البرنامج يحمل اسم «الكرملين.. موسكو.. بوتين» ويختص باستعراض ما خفى من جوانب نشاط الرئيس بوتين، وما وراء كواليس مباحثاته الرسمية وغير الرسمية، ويشارك فى تقديمه فلاديمير سولوفيوف «الإعلامى الأول» الاقرب الى الكرملين، الذى ينفرد بمعظم البرامج الحوارية على القناتين الرسميتين الروسيتين «روسيا-1» و»روسيا -24»، إلى جانب مراسله الرئيسي، الشاب ذى الخمسة والثلاثين عاما بافيل زاروبين.

ولأسباب لا تخفى على الملايين فى مثل هذه الظروف الراهنة، حظى برنامج «موسكو. الكرملين. بوتين» خلال الأسابيع القليلة الماضية بكثير من اهتمام مشاهدى التليفزيون داخل روسيا وخارجها. فعبر هذا البرنامج الاسبوعى يتابع الملايين من المشاهدين ما وراء كواليس نشاط الرئيس بوتين، وتفاصيل اجتماعاته عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء جمهوريات ومقاطعات روسيا الاتحادية، وأبرز رموز قطاع الصحة وعلماء الطب والمتخصصين فى علوم الفيروسات والأوبئة، وغيرهم من الشخصيات السياسية والاجتماعية. ولا يقتصر الأمر على تفاصيل اللقاءات والاجتماعات، بل وأيضا تميط كاميرات هذا البرنامج بما يتمتع به مراسله من حريات تكاد تكون «مطلقة»، اللثام عن خفايا «تحركات» الرئيس التى طالما تحرص «الكاميرات الرسمية» على عدم الكشف عنها، وكذلك طريقة إدارة الاجتماعات وأهم الآليات التى يلجأ إليها الرئيس خلالها «لضبط إيقاع هذه اللقاءات»، والإمساك بكل خيوط التعامل مع مرءوسيه فى كل أرجاء الدولة المترامية الأطراف من الشرق الأقصى والمحيط الهادى شرقا وحتى أقصى الغرب على ضفاف بحر البلطيق.

ولعل ما كشف عنه هذا البرنامج المشار إليه عاليه من تفاصيل لقاءات بوتين مع أبرز الشخصيات الرسمية وغير الرسمية الروسية من نتائج وتفاصيل، يمكن أن يكشف الكثير من دقائق «عثرات» سياسات معالجة الازمة، ويحدد ملامح الفترة الراهنة وما يمكن أن تفرضه من  تحركات قد تحدد معالم المرحلة القريبة المقبلة التى يمكن تسميتها «عالم ما بعد الكورونا». وقد كشف التهاون فى مجال فرض ما طرحته الدولة والحكومة من إجراءات لمواجهة «الوباء»، عما كان فى مقدمة أسباب «التسيب» الذى لمسناه لدى مراجعة مدى التزام مواطنى موسكو، وأقاليم روسيا بهذه القرارات، فضلا عن «تهاون» السلطات الرسمية تجاه «المقصرين» والذين كانوا فى مقدمة أسباب «الانفجار» الذى شهدته روسيا خلال الاسابيع القليلة الماضية. وإذا كان هناك من يتوقف اليوم عند تجاوز روسيا للارقام التى بلغتها الصين عند مواجهتها للأزمة بما يتجاوز المائة ألف من المصابين، فعليه أن يراجع أسباب ذلك بمقارنة مدى تهاون السلطات والأجهزة الرسمية الروسية تجاه المتسببين فى انتشار الوباء ومراجعة ماهية المواقف التى اتخذتها من أمثال هؤلاء فى موسكو وغيرها من كبريات المدن والمقاطعات الروسية، مع ما صدر فى الصين من أحكام بالأعدام والسجن لسنوات تصل الى 15-20 سنة تجاه كل ما ساهم فى عدوى آخرين عن عمد أو غير عمد.

غير ان ذلك لا يعنى إغفال ما اتخذته السلطات الروسية من إجراءات وقرارات لمواجهة انتشار الوباء العالمي، وفى مقدمتها الاهتمام بقطاع الصحة والالتفات إلى أوضاع المستشفيات ومرتبات الأطباء وأعضاء قطاع التمريض، وما خلص إليه الرئيس بوتين من توجهات للارتقاء بأوضاع الأطباء وقطاع التمريض إلى مستوى نظرائهم فى القوات المسلحة، وإن تناثرت «شائعات» تقول بالتراخى فى صرف هذه الامتيازات. بل ونضيف أيضا ما أعلنه سيرجى سوبيانين عمدة موسكو وما أصر عليه حول ضرورة تشديد اجراءات «العزل الذاتي» وتقييد الحركة داخل العاصمة وإغلاقها على سكانها، إلى جانب تهديداته بطلب اللجوء الى القوات المسلحة، وإن كان ثمة من يقول ببدء مشاركتها بالفعل فى تعقيم وتنظيف الشوارع والميادين ووسائل النقل العام. وفى الوقت الذى يتوقع فيه الملايين من أبناء العاصمة وأقاليم أخرى فى روسيا التحول نحو التخفيف من إجراءات «العزل الذاتي» خلال الاسابيع القليلة المقبلة بعد انتهاء أعياد مايو أى حتى 11 مايو الجاري، كشفت القيادة الروسية عن احتمالات أن تعود الحركة تدريجيا بموجب معايير أخرى منها تحديد المساحات الفاصلة بين المواطنين فى المتاجر والمقاهى والمطاعم، ووسائل النقل العام، والتى قد تصل حتى فرض «التباعد» بين ركاب الطائرات، وإلزام الجميع بارتداء «الكمامات»، وتوخى الحذر لدى المخالطة. وفى هذا الصدد يأمل كثيرون فى التوصل الى الحد المنشود والامتناع عن العادات «القبيحة» التى يتمثل بعضها فى الاصرار على استمرار تبادل الأحضان والقبلات التى طالما انزلق البعض إلى ممارستها «ثلاثية الابعاد». وثمة من يرى ضرورة إنزال العقاب بكل من يصر على التردد على مواقع العمل وهو مريض أو غير مكتمل الشفاء، وعدم اعتبار ذلك «تضحية تستحق الثناء». وهناك أيضا من الشواهد التى تقول ان موسكو تسير فى اتجاه ضرورة «الاستفادة» من تبعات الوباء العالمي، بفرض القيود على السياحة والسفر خلال الأشهر القليلة المقبلة ولربما تتصاعد إلى ما يزيد على العام، وهو ما كشفت عن ملامحه فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد (المجلس الاعلى للبرلمان) التى أعلنت فى 24 ابريل الماضى فى حديث تليفزيونى عن توصياتها بالاهتمام بالسياحة الداخلية والحد من السفر الى الخارج.

 وبهذه المناسبة أثار موجة هائلة من الارتباك الذى تبدت ملامحه فى الساحة الروسية خلال الأيام القليلة الماضية، ما جرى الإعلان عنه حول إصابة رئيس الحكومة الروسية ميخائيل ميشوستين بفيروس «كورونا»، والازدياد المفاجئ لأعداد المصابين والوفيات فى روسيا، وإن عزاه البعض إلى ارتفاع عدد الاختبارات والتى تقترب من أربعة ملايين مواطن، وهى من أعلى النسب فى العالم. لكن استمرار الإعلان عن إصابة عدد من كبار المسئولين  ومنهم وزير الاسكان ونائبه فى أعقاب الإعلان عن اصابة رئيس الحكومة، إلى جانب عدد من أبرز نجوم الفن والثقافة، يدفع الى المزيد من القلق الذى قد يخفف من حدته القول «إن الأمل آخر من يموت»، وهو ما يتردد على استحياء، على وقع الأنباء التى أعلنتها انا بوبوفا رئيسة جهاز الرقابة الروسية الطبية فى روسيا وإحدى أبرز أعضاء اللجنة الحكومية المشكلة لإدارة الازمة، النى نقلت عنها وكالة انباء «تاس» ما قالته حول احتمالات انفجار الموجة الثانية لانتشار فيروس «كورونا» فى روسيا مع حلول خريف العام الجاري، وإن قالت ان ارتفاع درجة حرارة الجو وقرب حلول الصيف يحملان فى طياتهما الكثير من بشائر «انفراج الغمة»!! .   

 

 

 

 

 

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق