رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا ولغتنا المعاصرة !

تسبب وباء كورونا فى تحويل دفة مدارسنا وجامعاتنا إلى الدراسة الإلكترونية، أو ما اصطلحنا على تسميته بـ «التعليم عن بُعد»، وأصيبت العملية التعليمية فى مقتل، فالمناهج اختُصرت وانقطعت سبل التعليم المباشر، ومهاراته الحقيقية حتى فى نطاق الاختبارات النهائية التى أصبحت ترسل إلى البيوت عبر التابليت التعليمي، فى المراحل الثانوية والجامعية ـ عدا الثانوية العامة ـ وظنى أن أكثر ما تأثر بذلك التوظيف الجديد لغتنا الجميلة، وهى لغة التواصل الفعلى والصوتى والسماعي، وكأنها فى حاجة إلى عائق جديد يوقف مسيرتها، فلم يكفها طغيان العامية الجديدة الذى لوثتها كثيرًا عما كانت عليه من قبل، بعد أن كانت عاميتنا هى الوجه الآخر لفصحانا العريقة، بل كانت فرعًا من أصولها، ونغمة من نغماتها باعتبار أن العامية المصرية على وجه الخصوص لها ثوابت فى فصحانا الأصيلة لم تتغير ولم تتبدل ولم تتحول، وهذا ما لا يعرفه كثيرون منا، وما أصاب عاميتنا المعاصرة من أزمات مردُها الوحيد أنها عانقت للأسف الذوق الفنى المنحدر ذوق المهرجانات الشعبية والأفلام المبتذلة والأغانى الهابطة والألفاظ المتولدة من أصول أخري، لا معنى لها ولا دلالة ولا قيمة ولا رمز، ومن ثم استشراء داء الذوق الهابط على جميع المستويات، وظنى أن إنقاذ لغتنا الأم ـ فى هذه الظروف أو غيرها ـ لن يكون إلا من خلال ثلاث نوافذ هي:

أولا: النافذة التعليمية، فمازالت مناهجنا التعليمية فى مدارسنا لا تتعامل بفكر (المهارة والمعاصرة) فى تعليم اللغة بسياق يقربها من قلوب الأجيال قبل عقولها، ويوقظ فى نفوسهم الحس الأدبى والفنى والإنسانى والقيمي، فالنصوص الدراسية عقيمة لا تحرك النفوس ولا تستثير الإحساس ولا تتناسب مع الأعمار - وهذا هو الأخطر - بالإضافة إلى صعوبتها فى كثير من الأحيان على مستوى العقلية الطلابية الذواقة، برغم أنه يفترض أن تكون النصوص الأدبية الدراسية هى المفتاح الذى منه تنطلق دراسة اللغة وفنونها، فمن خلالها يمكن أن تُدرَّس علوم النحو والصرف والبلاغة ومهارات التعبير والتحليل النصي، بدلا من أن تكون دراسة اللغة العربية فى مناهجنا التعليمية متفرعة ومشتتة عبر جزر متباينة ومتباعدة تدرس كل فن على حدة، ولا تربط بينها، ولا توحد نغماتها

ثانيا: مع إيماننا الكامل بفكرة توظيف التكنولوجيا المعاصرة فى تدريس اللغة كتوظيف (التابليت التعليمي) بالسياقات التعليمية وتوظيفه فى مهارات التدريس والامتحانات، ولكن لا يعنى هذا أبدًا أن يكون التابليت التعليمي، أو الحاسوب بديلا عن الكتاب والقلم، فالطالب فى المرحلة الثانوية، وهو على مشارف الجامعة يجب عليه ألا ينقطع عن سبيلين من أهم سبل المعارف، وهما الكتاب الذى أصل المعارف ومنبتها الحى منذ القدم، والقلم الذى يعكس الشخصية الثقافية والمعرفية والتعليمية والإنسانية أصلا للمكون الشخصي، وإلا ستستقبل جامعاتنا فى السنوات المقبلة جيلا أميًا، لا يجيد الكتابة، ولا يعرف مبادئها، ولا يعتد بالكتاب ولا يستقى معلوماته وتكوينه إلا من شاشة الحاسوب .

ثالثا: غفلت مناهجنا التعليمية عن دور مهم كان من الواجب أن ننتبه إليه فى تطوير دراسة اللغة بمدارسنا ـ على وجه الخصوص ـ ألا وهو الدور التطبيقي، والمتمثل فيما يمكن أن يدرسه الطالب من فنون تخدم اللغة بصفة مباشرة إلى جانب فروع اللغة الأصلية من نصوص وآداب مساعدة، مثل الرواية أو القصة أو المسرحية، فهل يُعقل أن القصص أو الروايات المقررة على مختلف صفوفنا التعليمية هى نفسها الروايات التى كانت الأجيال تدرسها منذ ما يقرب من عشرين عامًا دون تجديد ولا تغيير ولا استبدال، ومن العجيب أن بعض هذه القصص لمؤلفين غير معروفين، فى الوقت الذى تزخر الساحة الأدبية بمؤلفات نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم ويحيى حقى والمازني، ووصولا إلى الأجيال الجديدة، فإغفال مثل هذه الجوانب التطبيقية المساعدة أضر كثيرًا بمنظومة التعليم الحقيقى للغة وفنونها .

د . بهاء حسب الله

كلية الآداب ــ جامعة حلوان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق