رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على حمدى الجمال ..و«حديث الناس» عن تقاليد رمضان

بتاريخ 21 نوفمبر 1968، كتب الصحفي الكبير فى ذلك اليوم ورئيس تحرير الأهرام ورئيس مجلس إدارتها فيما بعد، علي حمدي الجمال مقاله «حديث الناس» طارحا رؤيته لتطوير وتغيير تقاليد «الولائم» العامرة في رمضان والاستجابة للمتطلبات الروحية للشهر الكريم، خاصة وأن مصر كانت تمر وقتها بسنوات حرب الاستنزاف والأعداد لمعركة التحرير عقب «نكسة» 1967. فجاء النص الكامل للمقال كالتالي:

«يبدأ اليوم شهر رمضان المبارك.. ولقد تعودنا على طول السنوات الطويلة الماضية جيلا بعد جيل أن يكون استقبالنا لهذا الشهر الكريم بالعبادة ــ وهذا أمر طبيعي ــ ولكن وإلى جانب ذلك فأن البيوت كلها تتصور أن هذا الشهر هو شهر الطعام إلى جانب أنه شهر العبادة.. وعدد كبير منا يفسر تسمية هذا الشهر بالشهر الكريم أن ذلك يعني أن تكون مائدة الإفطار والسحور مليئة ومكتظة بأصناف الأطعمة المختلفة والحلويات وغير ذلك..

وطبيعي أنه ليس من الدين في شيء أن نعرف هذا الشهر المعظم بالإسراف في الأكل بل على العكس أن الفكرة الأساسية من رمضان هو ممارسة الحرمان، والإحساس به إحساسا عمليا وواقعيا حتى يدفع ذلك من يقدر على مساعدة من لا يقدر. ومن هنا كان التعقل في الإقبال على الطعام والشراب من أوجب الواجبات دينيا وصحيا. والمسألة لا تقتصر في الظروف التي نمر بها الأن، على النواحي الدينية والصحية، وإنما تتعداها أيضا إلى الناحية الاقتصادية، فإننا نمر بفترة تحتاج إلى تعبئة كل الجهود، وتكتيل كافة الإمكانيات لدعم اقتصادنا القومي في سبيل إمداد المعركة بكل ما تتطلبه من مسئوليات وفي ضوء ذلك نادينا باقتصاد الحرب وعملت الدولة على وضع مواردنا ومصروفنا في هذا الإطار حتى نستطيع أن نستفيد من بكل قرش لدعم موارد التي تحتاج إليها المعركة.

ومن هنا فلست أتصور أن يقبل الناس على شراء ياميش رمضان الموجود في بعض المحلات بتلك الأسعار الخيالية المعروض بها، ولست اعتقد أن الظروف التي تمر بها البلاد تحتمل هذه الظاهرة التي تدل على أن البعض منا مازال لا يعي ابعاد المعركة التي نخوضها وما تفرضه على كل مواطن من مسئولية وواجب. وهذا الذي أقوله يشدني لنقطة هامة هي أن العادات والتقاليد التي تعودنا عليها ليست بالقوانين ولا القوالب التي لا تقبل تغييرا أو تعديلا، إنما كل شعب مطالب بأن يطور عاداته وتقاليده حسب الظروف التي يمر بها وأن يؤقلم نفسه على عادات وتقاليد جديدة تتنفق والمصلحة العليا للدولة. والشعب الذي يريد أن ينجح وأن ينتصر في كل معاركه لابد أن يتسم بالمرونة والوعي اللذين يمكنانه من تحقيق أهدافه».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق