رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأطباء يحذرون.. والمواطنون: «سنأكل الفسيخ»

تحقيق ــ بسمة خليل

د.عبدالعظيم عبدالرازق:

تسمم هذه الوجبة يصيب عضلات التنفس بالشلل و لا توجد أجهزة تنفس صناعى

 

ارتبطت احتفالات «شم النسيم» على مدى سنوات طويلة بتناول وجبات الفسيخ والرنجة والسردين والبيض الملون وغيرها وظل هذا اليوم من المناسبات التى ينتظرها المصريون جميعا بل يستعدون لها مبكرا ويعتبرونها جزءا أساسيا فى حياتهم للتجديد خاصة بالخروج الى الحدائق والمتنزهات.. لكن هذا العام ومع ظهور فيروس الكورونا وفى ظل حظر الخروج نهائيا هل سيمتنع المواطنون عن تناوله ويستبدلونه بأطعمة أخرى ويتبعون الاحتياطات الاحترازية التى أوصت بها الحكومة والاهم من ذلك هل يستمعون لنصائح الأطباء التى تحذرهم من التجمعات العائلية على مائدة الفسيخ المليئة بالمخاطر الصحية والتى تجعل البعض عرضة للتسمم.

فى البداية تحدثنا إلى بعض المواطنين وكنا نظن أنهم سوف يتخلون عن عادات الفسيخ المملح فى هذا العام لكن كثيرين أكدوا أنهم سيحتفلون فى منازلهم وكما تقول شيرين رجب موظفة حرصت على شراء الفسيخ والرنجة بكميات قليلة، لأن أكله يوم شم النسيم عادة تربينا عليها وتضيف سأتناوله مع زوجى وأبنائى فقط بدون تجمع عائلى حرصا على سلامتنا من الإصابة بالكورونا فى ظل التجمعات التى نخاف منها أما شيماء المغربى موظفه فتؤكد أن الفسيخ ملك المأكولات الشعبية الذى ننتظره يوم شم النسيم ولا نستطيع الاستغناء عن وجوده رغم ارتفاع أسعاره فهو طقس اجتماعى توارثناه من أبائنا وأجدادنا إلا أننا هذا العام حرصنا على شرائه من أماكن مشهورة ذات سمعة عالية ولا تنكر رشا على مدرسة استعداد عائلتها وأشقائها وأولادها للتجمع على تناول وجبات الفسيخ.

بينما قالت صباح عبدالعزيز ربة منزل بعد ظهور الكورونا حرصت على تصنيع الفسيخ بالمنزل واتبعت جميع تعليمات التصنيع بطريقة جيدة خاصة اننى اعتدت تناوله مع أبنائى وأحفادى مضيفة: لكن قمت بشراء الرنجة التى أحرص على شويها لتطعيم السفرة فهى أكله نتناولها مرة بالعام.

لا داعى لتناوله

وفى تعليقه على إصرار المواطنين على تناول هذه الوجبات يقول الدكتور هشام عطية الشخيبي مدير المركز القومى للسموم السابق بقصر العينى إن كمية الأملاح الشديدة الموجودة بالفسيخ تتسبب فى ارتفاع الضغط لمرضى الضغط العالى بالإضافة إلى أنه يزيد من المضاعفات لمرضى الحساسية ,ويؤكد د.هشام أن فيروس كورونا يستهدف الجهاز التنفسى والفسيخ مشاكله خطيرة جدا وفى حالة تعرض الشخص لتسمم يؤثر مباشرة على الجهاز التنفسى ويحدث له توقف تام ووقتها يحتاج الشخص الوضع على جهاز تنفس صناعى فلو فرضنا بعد تناول الفسيخ لم نتعرض للتسمم إلا إننا سنرهق كفاءة جهازنا المناعى وبالتالى نصبح أكثر عرضة للعدوى بالإضافة إلى أن المنظومة الصحية فى مصر بالكامل مجندة لمقاومة فيروس كورونا لذلك يجب الا نستنفدها ونشغلها بنقطة أخرى، وينصح المواطنين بالاستغناء عن تناول الفسيخ هذا العام فلا قدر الله لو تعرض الشخص لحالة تسمم فى ظل هذه الظروف التى تمر بها البلاد قد لا يجد المريض مكانا بالمستشفيات لإسعافه فعلاج التسمم مكلف جدا وغير متوفر الا لدى وزارة الصحة ومراكز السموم، فلكى نحصل على العلاج يتم بكتابه تقرير ونرسله للوزارة والطب الوقائى يرسل الجرعات التى يتناولها المصاب و يصل ثمنها الآن إلى 400 ألف جنيه بالإضافة إلى وضعه على جهاز تنفس صناعى ومن الممكن أن لا نجد مكانا يوفر له هذا الجهاز.

ويضيف د.هشام لا أستطيع ان أنصح أى شخص أن يأكل فسيخ ويتبع بعض النصائح وقد أنصح بتناول الرنجة فهى مدخنة ولا تسبب مشاكل مثل الفسيخ لكن من يتناول الفسيخ يتحمل النتائج وعلى الأقل يقوم بشرائه من مكان مضمون ومحل معروف ويفحص السمكة جيدا عند الشراء فتكون متماسكة لا يوجد بها تهتك يضغط عليها لا تترك علامة بمعنى ان تكون أنسجتها سليمة غير مفتتة ولون العين للسمكة يظل لامعا .

وينصح بعدم تناول الفسيخ، ويراها عادة سيئة لابد التخلص منها ولأن هذا العام لدينا ظروف خاصة نحاول الامتناع هذا العام خاصة انه قد لا تجد فرصة علاج فالجهاز الطبى مشغول بالكورونا فأناشد المواطنين بعدم إرهاق الأطباء وضغط كاهلهم أكثر.

طريقة التصنيع القاتلة

وبحسب دكتور عبدالعظيم عبدالرازق مستشار وزير الصحة لسلامة الغذاء سابقا إن طريقة تصنيع الفسيخ خاصة القليل الملح منه الذى لا يوضع عليه ملح بنسبة 16% فقدماء المصريين كانوا يضعون من 18 إلى 20% ملح فالبكتريا التى تنمو عليه بكتيريا لا هوائية وبعد غلق البرميل عليه لا يدخل إليه الهواء فتظهر الحويصلات ومن ثم تفرز سمها فالجرعة القاتلة منه من عشر ميكروجرام من هذا السم الذى يسمى الباتيوليزم فلو شخص تناول فسيخة بها هذه الجرعة سيتوفى فورا، ويضيف أن برميل الفسيخ يجب أن يغلق من 3 أسابيع لشهر ولكن من يخزنه لا يتركه هذه المدة ولا يضع ملح بكمية كافية.

ويرى الدكتور عبدالعظيم إذا أصر الشخص على تناوله فمن الناحية العلمية اشترى الفسيخ وأقوم بغليه فى ماء من بدء الغليان لمدة عشر دقائق كاملة ستقضى على السم بينما أكل البصل والليمون غير علمى فالسم لا يتأثر الا بالحرارة عند 100 درجة .

ويشير إلى أن السم يصيب العضلات بالشلل خاصة عضلات التنفس فمن الممكن الشخص أن يتوفى فورا أو يتم إنقاذه بمضاد السم المتوفر فى وزارة الصحة منذ عام 91 حتى الآن لو تم إعطاؤه من زجاجتين إلى أربع زجاجات بعد اختبار الحساسية يتم إنقاذه وإذا لم يتوافر المضاد أو المصاب يكون بمكان بعيد يصعب انقاذه فمن يشعر بالأعراض ويسارع يتم إنقاذه لذلك أنصح بعدم أكل الفسيخ نهائيا إلا مسلوقا أو مقليا كما يفعل الصعايدة لذلك تجد محافظات الصعيد لا يوجد بها تسمم.

ضيق التنفس

ويوضح دكتور نبيل عبدالمقصود أستاذ طب السموم بكلية الطب قصر العينى أن تناول الفسيخ ليس هو المشكلة بينما تجمع الأشخاص والأقارب لتناول الفسيخ سويا هو الأخطر هذا العام فاذا وجد مصاب فى هذا التجمع سيصاب الباقون بالإضافة إلى إذا لم يتم شراؤه من مكان مضمون فى طريقة تصنيعه سيسبب مشاكل فهى سموم تخترق الجهاز العصبى المسئول عن العضلات ومنها عضلة الحجاب الحاجز فيبدأ بسقوط جفن العين وينتهى بضيق نفس وعدم القدرة على التنفس ثم الوفاة فضيق التنفس يتشابه مع حالات الكورونا لذلك ننصح الأشخاص بالبعد عن تناوله فى هذه الفترة الحرجة لتشابه الأعراض بالإضافة إلى إذا كان الشخص مصابا بكورونا وتناول علاجا غير مضبوط ستزيد الأعراض وسيصعب السيطرة عليها.

ويؤكد إذا شعر شخص بأى أعراض يجب التوجه إلى المستشفى خلال أول 8 ساعات من شعوره بالأعراض حتى نستطيع أن نعكس تأثير السم الموجود بالجسم بعد 8 ساعات يصعب تحديده.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق