رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جامعة «كورونا»

ظهرت الصين كمارد حقيقى فى أزمة كورونا، واستطاعت تحجيم أضرار هذا الوباء الفتاك، وهى بلد المليار ونصف المليار مواطن، وذلك عن طريق بزوغ دور غير متصور لخطوطها المتوازية؛ الخط الطبى الذى كشف قدرات فائقة لم يكن يتصورها أحد من المُحللين لحقيقة الأداء الصحى والوقائى والعلمى وفاعليته فى الصين، وما يمكن تسميته (فكر التجارب)، فمرور الصين بأكثر من وباء خلال الأعوام العشرين الماضية جعلها على وعى كامل وتام بطبيعة المواجهة لهذه الأوبئة المستجدة ومنها وباء (سارس) الشهير الذى نجحت فى مواجهته خلال شهور معدودة، وكذلك بزغ الخط السياسى فى التعامل مع الأزمة، ووقوفه فى ظهير وسطى منذ بداية الأزمة التى ظن البعض أنها محنة تخص الصين وتضر بها، وأنها لن تحل إلا بالمساعدات الخارجية وإرسال الأطقم الطبية من الخارج، فرأينا كيف أن الرئيس الصينى أغلق بلاده على نفسها، واعتمد على منطق التجارب بإدارة طبية حازمة وحاسمة استطاعت أن تنشيء فى مناطق الوباء مستشفيات جاهزة وسريعة فى أيام معدودة، مما ساهم بشكل فعال فى تحجيم الوباء والخروج بأقل الخسائر، وقد وصل الحال بالصين اليوم إلى أن تمر عليها أيام بلا حالة وفاة واحدة.. أما الخط الاقتصادى، فقد كشف عن الاقتصاد الهرمى للصين، أو ماسماه بعض المحللين «الاقتصاد الامبراطورى» الذى نجح فى الخروج من الأزمة بأقل الخسائر المتوقعة برغم ما تكبده من ضربات وخسائر، فكيف نجحت الصين؟.. الإجابة فى كلمتين هما «البحث العلمى» الذى فرض كلمته فى هذه الأزمة بالصين عنها فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

وما لا يعلمه الكثيرون أن مدينة (ووهان) الصينية التى شهدت مولد هذا الوباء وتفشيه، وهى مدينة لم يطرح اسمها على خط الشهرة إلا بعد أن ضربها الوباء، فهذه المدينة وحدها، والتى فوجئنا بوجود المئات من الطلاب من دول العالم يدرسون بها حتى من أوروبا ، بها أربع جامعات علمية وتكنولوجية فائقة، تفوق معنى الجامعة الذى نعرفه ، وأكثر من 350 معهدا طبيًا، و1656 معهدا إلكترونيا لصناعة الحواسب وأجهزة الاتصالات الحديثة والأجهزة الطبية، وتستثمر بها 230 شركة دولية، وبلغ إنتاجها المحلى بفضل جامعاتها ومعاهدها العلمية وشركاتها المنتجة 224 مليار دولار فى عام 2018 فى سابقة تاريخية لم تحدث للمدينة من قبل، وأنها الآن تستعد لبناء مؤسسة طبية عالمية تعادل جامعة لدراسة علم الفيروسات والأوبئة والأمصال، واقترح البعض أن تسمى «جامعة كورونا»، باعتبار أن هذا الفيروس خرج منها، وحقق أعلى نسبة وفيات فى الصين كلها.

إننا نتحدث عن مدينة صينية واحدة يدرس ويعمل بها خمسة ملايين باحث وطالب ومستثمر من داخل الصين وخارجها، ونجاحها رهين جامعاتها ومعاهدها العليا وتخصصاتها الطبية والتكنولوجية والالكترونية.. هذا غير مصانع صناعة السيارات والأجهزة الطبية والكهربائية فى ظاهرة يجب أن يلتفت إليها المحللون وصانعو القرار فى العالم كله.. إن البحث العلمى هو القاطرة الأولى التى نجت الصين بفضلها من أزمة الفيروس القاتلة ، وهى نفسها القاطرة التى بفضلها لجأ إليها الأمريكان والأوروبيون إلى الصين لنجدتهم من محنتهم الكبرى فى مواجهة الفيروس ، ورأينا كيف أن بعضا من زعماء أوروبا قد قبلوا العلم الصينى ، وعلى رأسهم الرئيس الصربى فور استقبالهم الأطقم الطبية الصينية التى جاءت من أقصى الشرق لنجدتهم ، وكيف أن المواطنين الإيطاليين قد رفعوا الأعلام الصينية على منازلهم تقديرًا وإجلالا للدور الكبير الذى لعبته الصين من أجلهم، ومن هنا وجب أن ننتبه إلى أننا فى مصر فى سعينا الحثيث نحو بناء العشرات من الكليات التكنولوجية لابد أن نلتفت إلى هذا المنحى، وأن نضع نصب أعيننا أن قضية البحث العلمى ومستقبله إنما هى قضية وجود لا بديل عنها.

د . بهاء حسب الله

كلية الآداب – جامعة حلوان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق