رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«كوليرا» نازك الملائكة .. تعاطفا مع مصر

نازك الملائكة

فى عام 1947، تناقلت المطبوعات الثقافية نص القصيدة التى نظمتها الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة تعاطفا من الشعب المصرى فى مواجهته لوباء الكوليرا,الذى كان يسمى بـ «الهيضة». وكانت هذه القصيدة افتتاحا لتوجه الشعر الحر المتنمر على سطوة القواعد الكلاسيكية. فظلت هذه القصيدة رمزا تاريخيا وأدبيا كبيرا.

 

سكَن الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

فى عُمْق الظلمةِ تحتَ الصمتِ على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو تضطربُ

حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ

يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

{{{

فى كل فؤادٍ غليانُ

فى الكوخِ الساكنِ أحزانُ

فى كل مكانٍ روحٌ تصرخُ فى الظُلُماتْ

فى كلِّ مكانٍ يبكى صوتْ

هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ

{{{

طَلَع الفجرُ

أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ

فى صمتِ الفجْر أصِخْ انظُرْ ركبَ الباكين

عشرةُ أمواتٍ عشرونا

لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا

اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى مَوْتَى ضاعَ العددُ

مَوْتَى موتَى لم يَبْقَ غَدُ

فى كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ

لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ

هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

{{{

تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ

الكوليرا

فى كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ

فى صمْت الأبدِ القاسى حيثُ الموتُ دواءْ

استيقظَ داءُ الكوليرا

حقْدًا يتدفّقُ موْتورا

هبطَ الوادى المرِحَ الوُضّاءْ

يصرخُ مضطربًا مجنونا

لا يسمَعُ صوتَ الباكينا

فى كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ

فى كوخ الفلاّحة فى البيتْ

لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

{{{

فى شخص الكوليرا القاسى ينتقمُ الموتْ

الصمتُ مريرْ

لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ

حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ

الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ

الميّتُ من سيؤبّنُهُ

لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ

الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ

يبكى من قلبٍ ملتهِبِ

وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ

يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ

لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ

الموتُ، الموتُ، الموتْ

يا مصرُ شعورى مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق