رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الكوليرا فى مصر 1947

دعاءجلال

«نصف مليون جنيه للمكافحة» و«الأهرام» تتبرع ... «أفلام استديو مصر» للتوعية و« توزيع ميداليات على مكافحى الوباء»

 

سبق وواجهت مصر وباقتدار أزمة وباء الكوليرا نهاية عام 1947. مع بداية ظهور حالات اشتباه بالمرض، بدأت صحيفة الأهرام في تتبع ورصد ملامح أزمة الكوليرا.

ففي عدد الصحيفة الصادر بتاريخ 24 سبتمبر1947 وفي صفحتها الثانية كان أول خبر عن بدء هذه الأزمة، ونقلته الأهرام لقرائها تحت عنوان «التحوط من اصابات الكوليرا..بيان من وزارة الصحة»، وجاء في نص الخبر «اذاعت وزارة الصحة بيانا جاء فيه:انه قد حدثت في بعض قري مديرتي الشرقية والقليوبية بضع حالات يشتبه في انها بمرض الكوليرا، ومع ان اعمال الفحص المعملية اللازمة لتقرير حقيقة المرض بصفة نهائية لم تتم بعد، الا ان الوزارة قد اتخذت كل الاجراءات الوقائية فورا وهي تشير علي الجمهور باتباع التحوطات اللازمة في مثل هذه الاحوال، ومن اهمها، ما يأتي: الامتناع عن شرب المياه من غير الموارد العامة، وان تعذر ذلك، فيجب غلي الماء قبل استعماله، وكذلك غلي اللبن، اما الخضراوات فلا تؤكل بأي حال الا مطبوخة، وتغمس الفواكه وخضر السلطات في ماء ساخن بدرجة الغليان لمدة دقيقة واحدة، ويجب غسل الأيدي قبل تناول الطعام». وجاء عنوان فرعي آخر «عند وزير الصحة..التدابير التي اتخذتها الوزارة»، ورد تحت العنوان ما كان من إجراءات مثل منع الملاحة في ترعة الاسماعيلية، وحصر المراكب في هذه الترعة لقربها من القري المشتبه في الاصابات التي وقعت فيها. ومنع سفر الباخرة التي تقل الحجاج من السويس، وكذلك منع سفر حجاج القري. وعدم وقف القطارات في سكة القاهرة وبورسعيد علي المحطات الصغيرة القريبة من القري التي سجلت إصابات.


 

وتوالى رصد الأهرام لفصول الأزمة، فصدر عدد الخميس 25 سبتمبر، متضمنا تقريرا صحفيا بعنوان «تدابير واسعة النطاق لمقاومة الكوليرا..سفر وزير الصحة ووكيلها الي المناطق الموبوءة..اعتماد نصف مليون جنيه للمكافحة..انتظار نتيجة تحليل عينات اخذت من المصابين».

وتحت العنوان الفرعي «انتاج المصل الواقي»، كُتب «قصد معالي الدكتور نجيب اسكندر باشا وزير الصحة الي مصلحة المعامل ومعمل المصل واللقاح بالعجوزة للاشراف بنفسه علي اعداد المصل الواقي من الوباء ومدي طاقة انتاج هذه المعامل لذلك المصل». وأوردت الأهرام ما جاء في بيان وزارة الصحة يومها عن منع وصول خضراوات او البان الي مدينة القاهرة من المناطق التي ظهرت فيها اصابات، وأن جميع البلاد التي ظهرت اعراض المرض الوبائي بها قد تمت محاصرتها، بحيث لايدخلها ولا يخرج منها أحد. وأشار التقرير الأهرامي إلى أن «وزارة الصحة قد طلبت من وزارة المالية الموافقة علي فتح اعتماد بمبلغ 100 الف جنيه لمكافحة الوباء، ولكن دولة النقراشي باشا رفع الاعتماد الي نصف مليون جنيه»، وتحت عنوان «تجنيد الاطباء» جاء مايلي «وقد الغي معالي وزير الصحة جميع اجازات اطباء الوزارة كما امر بتجنيد اطباء الانكلستوما والملاريا والصحة القروية للعمل في المناطق الموبوءة حتي يقضي علي المرض قضاء تاما، كما اصدر معاليه أوامره بان يعود موظفو الوزارة بعد الظهر وعدم مغادرتها الا باذن منه».

ومن ضمن التدابير الواعية التي أتخذها وزير الصحة، كان « منع تصوير المصابين»، وذلك وفقا للعنوان الوارد بعدد 29 سبتمبر 1947. ويشرح الخبر: «لاحظ معالي وزير الصحة أن صور المصابين التي تنشر تزيد في إزعاج الأهالي، فأمر بمنع التصوير في المناطق الموبوءة».

وكان المجتمع المصري قد أخذ عددا من المبادرات لدعم جهود مكافحة الوباء، ومنها ما كان من صناعة السينما. ففي عدد 29 سبتمبر، أيضا، جاء خبر حول « استخدام السينما في مقاومة الوباء» ومن تفاصيله، : « اتصلت وزارة الصحة باستديو مصر لاتخاذ التدابير لعرض أفلام تصويرية ناطقة لتحذير الجمهور من وباء الكوليرا» . وفي عدد 30 أكتوبر: «تلقت وزارة الصحة من دار سينما مترو أنها قررت التبرع بدخل الحفلة الأولى من فيلم «البداية والنهاية للقنبلة الذرية» للمنكوبين بوباء كوليرا في مصر».

والتزمت «الأهرام» بنشر بيان يومي بالإصابات والوفيات المترتبة على الوباء الجديد، والتي ورت في عدد 3 نوفمبر بحصيلة مصابين بلغ 625 وقتلى 338 وذلك خلال «24 ساعة». وأمام هذه الأزمة، اتخذت السلطات مجموعة من الإجراءات العقابية الرادعة، مثل ما ورد في عدد 21 أكتوبر تحت عنوان «عقوبة لمن يمتنع عن مكافحة الوباء»، والذي يتعلق بتشريع وضعته وزارة الصحة لمعاقبة كل من يكلف بالعمل في مكافحة الوباء ويمتنع بالحبس ثلاثة أشهر ودفع غرامة قدرها 500 جنيه. وذلك لإصلاح خلل تشريعي، خاصة وأن القانون وقتها كان ينقصه «العقوبة» إزاء عدم الإلتزام بالتكليف.

وتضمنت التشريعات الرادعة، ما جاء في عدد 29 سبتمبر بعنوان « 100 جنيه مكافأة لمن يرشد إلى المتاجرين بالمصل»،وحول المصل تحديدا، أوردت «الأهرام» بتاريخ 29 سبتمبر ، « تحضير اللقاح في معامل الحكومة دون سواها»، و «إنتاج 80 ألف جرعة يوميا». وحول الإمدادات الطبية الوردة من الخارج، فورد في عدد 30 سبتمبر « الامداد من الخارج لمكافحة الكوليرا» ، والذي أشار إلى شحنات اللقاح والمواد الطبية الواردة من انجلترا وأمريكا.

ولم يكن دور صحيفة الأهرام ينحصر فقط في رصد الحدث إلي القراء، وانما زاد عن ذلك بما جاء في عدد 31 اكتوبر «تبرعت جريدة الاهرام بمبلغ ثلثمائة جنيه»

وأخيراً وفي أواخر عام 1948بدأ إنحصار الوباء، وفي العدد الصادر بتاريخ 5 ديسمبر كان عنوان «توزيع الميداليات علي مكافحي الكوليرا»، وجاء في الخبر «اقامت وزارة الصحة أمس الأول حفلة شاي في فندق هليوبوليس بمصر الجديدة لمناسبة توزيع الميداليات التذكارية علي الذين بذلوا جهودا في مكافحة وباء الكوليرا خلال العام الماضي».

 


 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق