رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«القدس» فى زمن الـكورونا

خالد الأصمعى

شأنها شأن كثير من مدن العالم فى زمن الكورونا ،يبقى سكان القدس فى منازلهم، ولكن دون سائر مدن العالم تبقى المدينة الخاضعة لآخر احتلال على وجه الأرض ولا يخلو الشارع المقدسى من حسابات السياسة وحسابات الكراهية بين السكان الأصليين والمستوطنين. وحظر التجول ليس بغريب على القدس ولا على أهلها ،اذ اعتادوا عليه تحت مسمى الإغلاق فى الأعياد اليهودية وتعتقل قوات الجيش أى مواطن عربى يكسر الإغلاق.وفى شهر رمضان الماضى استغرق الإغلاق 5 أيام متصلة ضد السكان العرب فقط لأن القدس تحتفل بالأعياد اليهودية والمستوطنون يجوبون الشوارع.

ومثل سائر البلدات والمدن الفلسطينية، تتحمل القدس فى هذه الأيام تأثيرات بالغة الصعوبة على المستوى الاقتصادي، خاصة فى قطاع السياحة وما يرتبط به من انتعاش فى حركة البيع والشراء. فلا توجد فى القدس مصانع ولا ورش عمل كبيرة أو شركات ضخمة تشكل اقتصاد المدينة وأهلها.

تدهور اقتصادى

فقد كانت أسواق المدينة التاريخية وفنادقها تصل إلى ذروة انتعاشها فى شهرى الربيع مارس وأبريل، فى أيام عيد الفصح المسيحى والذى ترتبط مناسبته الدينية بكنيسة القيامة لذلك يكثر السياح الأوروبيون والحجاج إلى المدينة المقدسة فى مثل هذا الوقت،خاصة وأن عيد الفصح عطلة رسميةٌ فى معظم الدول الأوروبية،مما يجعل من هذه الفترة مناسبة للرواج السياحى فى القدس.

كما أن شهر رمضان على الأبواب وكانت افواج إسلامية تزور المدينة المقدسة والمسجد الأقصى ومسجد الخليل فى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بما ينعش حركة البيع.وكذلك فى الشهر الكريم كانت تنشط المنظمات الحقوقية لاختراق القيود الإسرائيلية للسماح بدخول بعض الآلاف من أهالى الضفة إلى القدس، من الشيوخ والعجائز مما يعنى أن موسماً منتعشاً كان بانتظار تجار المدينة. ومع انتشار كورونا انعدم الأمل،واضطرت الفنادق الفلسطينية العشرون فى المدينة، بغرفها الـ1500 تقريباً، إلى تسريح عمالها لينضموا إلى جيش العاطلين عن العمل فى المدينة.

ويواجه سكان القدس مصيرهم المحتوم بعيدا عن السلطة الفلسطينية الممنوعة من القدس بالأساس، فى حين تمتد يد العون الفلسطينى إلى باقى مدن الضفة الغربية بالمستلزمات والأطقم الطبية والتعويضات بل والغذاء لغير القادرين. وخلال فترة الحظر ،تقوم قوات الشاباك الإسرائيلى بتحرير مخالفات تصل قيمتها إلى 5 آلاف شيكل «الدولار يساوى 3 شيكل تقريبا» لمن يبقى محله مفتوحاً. واذا وجد اثنان يمشيان معاً فى الأزقة الضيقة او حتى امام المنازل يعد هذا تجمهرا يستحق المخالفة وفقاً لقواعد الطوارئ.

وفى ظل تطور انتشار الفيروس، تتعاظم الحاجة إلى استجابة مجتمعية داخلية كانت أو دولية لمد يد العون للمقدسيين المنكوبين بعيداً عن انتظار مسئولية سلطات الاحتلال. وتحتاج شريحة واسعة من العائلات التى وجدت أربابها فجأة عاطلين عن العمل، والذين قد يضيق بهم الحال إن استمرت الأزمة، لمساعدات عينية ومؤن غذائية. ثم يأتى دور الخدمة الطبية يتعرض للإصابة وبالطبع بعيدا عن المستشفيات الإسرائيلية الممنوعة على السكان الأصليين المسموح لهم فقط بمستشفيات الفرنسى والمقاصد لاستقبال أى حالات مصابة، والتى تفتقر لأى تجهيزات.

إسرائيل تسيس الوباء

تستخدم إسرائيل وباء كورونا لفرصة لتشديد إحكام قبضتها على القدس الشرقية، حيث تقوم بملاحقة واعتقال الشبان الفلسطينيين الذين قاموا بتعقيم البلدة القديمة والحارات والأزقة، وكذلك قيامها باعتقال شبان لمجرد قيامهم بتوزيع نشرات حول كورونا مطبوعة من قبل مؤسسات فلسطينية!. وذلك مع تكثيف حملات الاقتحام والتنكيل المستمرة خاصة فى «العيسوية» إلى الحد الذى أثار تساؤل مؤسسة «عيرعميم» العبرية عما ينبغى لأهل العيسوية أن يخافوه أكثر أهو كورونا، أم قوات الاحتلال ؟.

فرغم تساهل اسرائيل مع عقد الصلاة داخل الكنس اليهودية وذلك حتى لا تستثير غضب اليهود المتزمتين، وتسمح بدخولهم مجموعات إلى ما يطلقون عليه جبل الهيكل اى المسجد الأقصى، إلا أنها قامت بإرسال غرامة مالية للأوقاف الاسلامية لأنها سمحت « بتجمهر» اكثر من 10 أشخاص للصلاة فى الحرم، وهذا رغم أن الاوقاف كانت قد أصدرت تعليمات للمصلين منذ يوم 15 مارس الماضى بأن يصلوا فى الساحات الخارجية فقط، وأن يبتعد كل واحد منهم عن الآخر. كما أمرت الخطباء والأئمة بعدم إطالة وقت الصلاة. إلا أن اسرائيل قد ضربت عرض الحائط بكل إجراءات دائرة الاوقاف هذه، وقامت بالتشديد على الفلسطينيين فيما سمحت لغلاة المستوطنين بالاستمرار باقتحام الأقصى، حتى اتفقت حكومتا الأردن وإسرائيل على وقف دخول المتطرفين اليهود للحرم، وتلا ذلك بيان للأوقاف بإغلاق الأقصى.

ولا زالت إسرائيل تتابع خطواتها لاستكمال عمليات التهويد رغم أزمة كورونا. فمشاريع إقامة عشرات الآلاف من الوحدات السكنية فى مناطق عطروت، وجفعات همتوس تجرى على قدم وساق، هذا إضافة لإنشاء حى استيطانى استعمارى جديد فى بيت حنينا. وتنشر مؤسسات اسرائيلية مثل عير عميم وحركة السلام الآن أدق التفاصيل حول هذه المشاريع التى بدأت قبل انتشار كورونا ولا زالت مستمرة، كما ويرتبط بها إنشاء جدار يفصل قرية الشيخ سعد عن جبل المكبر، وشوارع وأنفاق لربط كافة المستعمرات المحيطة بالقدس من الشمال والشرق والجنوب ببعضها البعض، وشوارع وانفاق أخرى للفلسطينيين تربط مناطق الضفة معا بدون المرور بالقدس على حساب الأراضى الفلسطينية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق