رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأوروبيون يتشاجرون: من يدفع فاتورة كوفيد 19؟

هند السيد هاني
الإيطاليون يحرقون علم الاتحاد الأوروبى

ليس فقط نقص الكمامات والسترات الواقية وأجهزة التنفس، الذى أثار تساؤلات حول واقع التضامن الأوروبى ، وإنما سبيل الإنقاذ المالى من شبح الكساد الذى يطل برأسه بسبب تفشى وباء كورونا. فقد انتهى اجتماع قادة الاتحاد الأوروبى -عبر الفيديو كونفرانس- قبل أيام بانقسام بين الشمال الغنى الأقل تضررا من كورونا، والجنوب الفقير الأكثر تضررا من الفيروس، دون الوصول إلى اتفاق حول آلية مالية موحدة لتفادى الآثار الاقتصادية الكارثية وغير المتوقعة لتفشى كورونا.

وقد استبقت 9 دول أوروبية (هى : إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، اليونان، فرنسا، أيرلندا، بلجيكا، لوكسمبورج، سلوفينيا) اجتماع القمة بتوجيه خطاب إلى شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبى تطالب فيه بإجراء جماعى أكثر تضامنا بين دول الاتحاد وتحديدا بطرح سندات أوروبية موحدة، «عرفت باسم سندات كورونا»، توفر السيولة فى الأسواق وتخفف الضغوط على الحكومات الوطنية. لكن أربعة بلدان أوروبية (هى: ألمانيا، والنمسا وهولندا وفنلندا) أصرت على الرفض البات، لينتهى الاجتماع بالغضب حتى إن إيطاليا وإسبانيا رفضتا النسخة الأولية من البيان الختامى للقمة التى استمرت لـ 6 ساعات عبر دائرة الفيديو المغلقة، أى ضعف الوقت المقرر.

هذا الغضب يرجع بجذوره إلى نحو عقد ماض ،عندما بلغت أزمة الديون السيادية ذروتها، حيث أسفرت عن إنشاء آلية الاستقرار المالى الأوروبى عام 2012، والتى خصصت مبالغ مالية تصل إلى 400 مليار يورو لإنقاذ الدول المتعثرة ماليا. لكنها ربطت حزم الإنقاذ هذه ببرامج قاسية من التقشف وخفض الإنفاق. وترى إيطاليا وغيرها من الحكومات الأوروبية التى تعانى من تضخم قياسى فى حجم الدين العام، صعوبة الارتكان إلى هذه الآلية فى الأزمة الراهنة، حيث إن الإجراءات التقشفية التى تقتضيها ستكون بمثابة عقوبات اقتصادية على الدول التى ضربها الفيروس. واعتبر لويجى دى مايو وزير خارجية إيطاليا- فى مقال له قبل أيام على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعى- أنه لاوقت لأخذ وصفات بالية وبيروقراطية جربتها بعض الدول دون نجاح كبير، مؤكدا أن بلاده ستنفق كل الأموال اللازمة لمساعدة مواطنيها. أما بيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا، فقد دعم موقف إيطاليا فى رفض اللجوء لآلية الاستقرار المالى. وقال فى بيان له «إذا لم يأت الأوروبيون برد قوى وفعال وموحد على هذه الأزمة الاقتصادية فإن آثارها لن تكون قاسية فقط وإنما ستستمر طويلا وستضع المشروع الأوروبى بأكمله فى خطر». وقد أمهل رئيس الوزراء الإيطالى جوزيبى كونتى المسئولين فى بروكسل مدة 10 أيام فقط للإتيان بـ «حل كاف» بعدما رفض آلية الاستقرار المالى وقال لنظرائه من قادة الاتحاد «احتفظوا بها لأنفسكم لأن إيطاليا لا تحتاجها».

ويوفر اقتراح «السندات الأوروبية» ميزة مهمة للدول الأوروبية التى تعانى من تضخم الدين العام، وهى توفير السيولة بفائدة منخفضة، حيث إن هذه السندات ستكون معممة باسم جميع أعضاء منطقة اليورو الـ 19، بما فى ذلك البلدان التى تتمتع بالتوازن فى ميزانياتها (مثل ألمانيا)، وهذا سيجعل ثقة الأسواق فى هذه السندات أعلى وبالتالى ستنخفض الفائدة على هذه السندات الموحدة. وترفض ألمانيا وسائر الدول الأربع أن تنعم الدول التى تتجاوز فى إنفاقها العام بهذه الميزة دون عناء. وتصر على أنه لابديل آخر سوى آلية الاستقرار المالى.

لكن الأزمة الشديدة الراهنة التى تضرب بالأسر فى إيطاليا وسائر البلدان التسعة اقتصاديا وصحيا، أثارت تساؤلا حول جدوى الاتحاد الأوروبى. وقالت صحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية: «إن كورونا لا تمثل حالة طوارئ صحية واقتصادية فقط، بل أيضا اختبارا للاتحاد الأوروبى الذى يخاطر بموته إذا لم يجد إجابات كافية لدعم الأسر والأعمال خاصة فى البلدان الأكثر تضررا بالأزمة. حالة الجمود الراهنة هى سياسية، حيث تتجدد مرة أخرى قضية توزيع التكلفة والأعباء، بمعنى آخر كم ستبلغ تكلفة الأزمة ومن سيدفع الفاتورة؟».

وقد بادرت المؤسسات الأوروبية إلى اتخاذ بعض التدابير لكن الخبراء الاقتصاديين يرون أنها غير كافية لدفع عجلة الاقتصاد الأوروبى من جديد بعد حالة الإغلاق التى تسببت بها كورونا، حيث تسود توقعات بانكماش الناتج المحلى الإجمالى الأوروبى بنحو 2٫5 % بحسب أكثر التقديرات تفاؤلا. فقد أعلن البنك المركزى الأوروبى عن شراء سندات الدين الإيطالية و اليونانية، وأطلق البنك برنامج إنقاذ بواقع 750 مليار يورو لشراء السندات لكنه أبقى على أسعار فائدتها كما هى مما أحبط الأسواق المالية. كما سمحت السلطات النقدية بالاتحاد للحكومات بالإنفاق دون التقيد بحاجز العجز عند الـ3% من الناتج المحلى الاجمالى.

وإذا كان شارل ميشيل قد أنقذ القمة الماضية بجمع القادة على الموافقة على الاجتماع مرة أخرى بعد 15 يوما لبحث «مقترحات» وزراء مالية منطقة اليورو، فإن هذه المهلة قصيرة للغاية أمام الدبلوماسيين الأوروبيين ليس فقط للخروج من الأزمة الاقتصادية التى سببها تفشى فيروس كورونا وانما لإنقاذ الوحدة الأوروبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق