رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما بين التواصل مع الرعايا والعمل عن بعد و«إطفاء الحرائق»..
السفارات الأجنبية فى مصر.. التأشيرات متوقفة.. والدبلوماسية مستمرة

متابعة ــ مندوبو «الأهرام»
> مسئولو السفارة الأمريكية فى مطار القاهرة لمتابعة سفر الرعايا

«السويدية» تنصح بالتباعد الاجتماعى .. و«الهندية» تدعو لليوجا .. والسويسرية: القراءة أفضل

 

على الرغم من التوقف الإجبارى لمعظم مناحى الحياة فى مصر والعالم بسبب «كورونا»، فإن العمل لم يتوقف على الإطلاق فى أروقة ومكاتب السفارات والبعثات والمنظمات الأجنبية والدولية العاملة فى مصر.

فقد لجأت هذه الهيئات والبعثات إلى تكييف أوضاعها وأعمالها وفقا للإجراءات الاحترازية التى فرضتها الدولة المصرية، ووفقا لتوقف إصدار التأشيرات من معظمها بسبب توقف حركة السفر العالمية، مع الوضع فى الاعتبار، مواصلتها القيام بأدوار مهمة وحساسة للغاية، سواء بالتواصل مع أبناء الجاليات الأجنبية الموجودين فى مصر، أو بإصدار البيانات والتصريحات التى تحتاج إلى توضيح الصورة لوسائل الإعلام المحلية حول بعض الموضوعات المثيرة للجدل.

صحيح أن التوقف الإجبارى، دفع الكثير من السفارات إلى تخفيض عدد الموظفين العاملين بها مؤقتا، أو إلى منحهم إجازات ممتدة، ولكنه لم يمنع الدبلوماسيين الأجانب أنفسهم من مواصلة أعمالهم فى مقار السفارات والمنظمات، ولو لعدد ساعات محدود، والعمل عن بعد، أو من المنزل، فضلا عن متابعة ما يرد عبر وسائل الإعلام المصرية والعالمية حول تطورات أزمة الوباء «كوفيد ـ 19»، والبعض كان مضطرا لاتباع سياسة «إطفاء الحرائق»، للتواصل مع وسائل الإعلام المصرية لتوضيح بعض النقاط، وإن كان أكثر المتضررين المراكز الثقافية التابعة لبعض السفارات، والتى اضطرت إلى تعليق أنشطتها إلى أجل غير مسمى.

وفى محاولة لاستطلاع تفاصيل ما يجرى فى هذه السفارات والبعثات الأجنبية العاملة فى مصر، نجد أن السفارة الأمريكية مثلا واصلت العمل بشكل مكثف خلال الأسابيع الماضية، وكان شغلها الشاغل التواصل مع الرعايا الأمريكيين المقيمين فى مصر عبر حساباتها على مواقع التواصل بشأن إرشادات الصحة والسلامة، وإبلاغهم بقرارات الحكومة المصرية بشأن وقف الطيران ومواعيد حظر التجول وغير ذلك، وقبل أيام نجحت السفارة بقيادة السفير جوناثان كوهين فى تنظيم رحلة طيران استثنائية أمس إلى الولايات المتحدة لنقل من يرغب فى المغادرة من الأمريكيين فى مصر.

والأمر نفسه، انطبق على السفارة البريطانية بالقاهرة، حيث خاطب السير جيفرى آدامز سفير بريطانيا بالقاهرة رعايا بلاده فى مصر أكثر من مرة بشأن ترتيب تنظيم رحلة استثنائية لمن يرغب فى العودة منهم إلى بريطانيا، كما شاركت السفارة فى مبادرة مكتب الخارجية البريطانية لتوجيه الشكر والتصفيق من جميع سفارات بريطانيا فى الخارج إلى الأطقم الطبية العاملة فى مستشفيات كورونا ببريطانيا.

والأمر نفسه، لجأ إليه الاتحاد الأوروبى، حيث كان حريصا عبر حسابه الرسمى على تويتر على نشر البيانات والتحذيرات الصادرة عن الاتحاد فى بروكسل، ونشر أكثر من بيان باسم السفير إيفان سوركوش للتأكيد أن الاتحاد يتصرف «بشفافية كاملة» فى هذه الأزمة، ولم ينس أيضا نشر تفاصيل خطة عمل الاتحاد الأوروبى الجديدة لحقوق الإنسان والديمقراطية فى الفترة من 2020 إلى 2024، مشيرا إلى أن فيروس كورونا المستجد «يفرض تحديات خاصة أمام الممارسة الفعالة لحقوق الإنسان وحمايتها».

وبصفة عامة، واصلت بعثة الاتحاد الأوروبى فى القاهرة عملها كالمعتاد عبر فريق محدود يضطر إلى الوجود فى المقر لعدد محدود من الساعات يوميا، مع وجود فريق آخر يعمل بنظام Teleworking، أى العمل عن بعد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة.

وأكثر السفارات عملا ونشاطا خلال الفترة الماضية كانت السفارة الصينية بالقاهرة، التى لا تزال تشبه «خلية نحل»، ما بين متابعة جهود التنسيق بين القاهرة وبكين فى جهود مكافحة واحتواء الفيروس القاتل، وما بين الرد على الاستفسارات المهمة التى تشغل الرأى العام فى مصر بشأن انتشار الفيروس فى الصين.

فقد تحدث السفير الصينى بالقاهرة لياو لى تشيانج للصحفيين عن الفيروس أكثر من مرة، عبر بيانات صحفية أو مؤتمرات على الإنترنت، فضلا عن مؤتمرات بالفيديو كونفرانس مع وزارة الصحة فى مصر، وآخر تصريحاته كانت متفائلة حول قدرة مصر على القضاء على الفيروس «قريبا».

أعلنت السفارة الصينية رفضها للتقارير المتداولة حول نشر فيروس «هانتا»، ووصفهاالمتحدث باسم السفارة المستشار جاو جيشيان بأنها لا أساس لها من الصحة و«عمل غير مسئول». وأضاف فى بيان صحفى أنه وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن العلماء حددوا فيروس هانتا منذ سبعينيات القرن الماضى، وقد ظهرت حالات إصابة به فى العديد من المناطق والدول، وأن التحصينات ضد هذا الفيروس متاحة.

وفى إطار جهود «إطفاء الحرائق» والتعامل مع الأزمات، لم تحتاج السفارة الفرنسية طوال الفترة الماضية سوى إلى إصدار بيان للرد على ما أثارته منصات إعلامية معادية للدولة المصرية عندما استغلت تصريحات للسفير ستيفان روماتيه بصورة مغلوطة، حيث قال بيان السفارة بعدها مباشرة إنه تمت ترجمة جزء من تصريحات السفير بصورة مُحرفة ومُغالطة لأغراض جدلية، وأضافت أنها «ترجمة لا تعكس بتاتاً روح التضامن الكامل الذى تتبناها فرنسا مع مصر».

وفى السفارة اليابانية بالمعادى، يتوجه السفير ماساكى نوكى بشكل معتاد إلى مقر السفارة يوميا، والعمل يسير بوتيرته الطبيعية، ولكن مع الحفاظ على «التباعد الاجتماعي» بين العاملين بالسفارة منها لانتقال العدوى، مع وجود موظفين يعملون من المنازل.

وفى سفارة كوريا الجنوبية، حرص السفير يون يوتشول على مواصلة عمله كالمعتاد فى مكتبه مع موظفيه مع الحفاظ على الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعى، وعقد اجتماعات بالفيديو مع عدد من المسئولين فى مصر، وآخرهم الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولى، كما بدأت الجالية الكورية الجنوبية فى مصر فى جمع بيانات من يرغبون فى استغلال طائرة مستأجرة للعودة إلى الوطن، وأعلنت عبر وسائل التواصل الاجتماعى عن إجراء تصويت لمعرفة عدد الراغبين فى استخدام طائرة مستأجرة للعودة إلى كوريا، على أن يتم اتخاذ القرار بناء على نتيجة هذا الاستطلاع، علما بأن عدد أفراد الجالية الكورية فى مصر يبلغ حوالى 700 شخص.

وفى شهادة يعتد بها، وفى تصريح خاص لـ»الأهرام»، يؤكد السفير الصربى بالقاهرة يوجسلاف فوكادينوفيتش أن الإجراءات الوقائية والإحترازية التى تتخذها وزارة الخارجية المصرية من أجل سلامة البعثات الدبلوماسية لديها فى مواجهة فيروس كورونا تعد من أحسنها على مستوى دول العالم ، وقال إن الوزارة تمدهم بكافة المعلومات الهامة التى يحتاجونها فى هذه الظروف التى تمر بها البلاد والعالم أجمع فى مكافحة هذا الفيروس الخطير.

وأضاف أن قسم إصدار التأشيرات مغلق حاليا، لكن تقوم السفارة بتسيير كل أعمالها بالشكل المعتاد إلكترونيا، وقال أيضا: «نحن حاليا نتبع تعليمات وزارة الخارجية المصرية لحظة بلحظة، وننتظر التحديثات فى كل ما يتعلق بهذا الشأن».

ولأول مرة منذ استقلال دول آسيا الوسطى عن الاتحاد السوفييتى، تم إلغاء احتفالات عيد «النوروز» الذى وافق 21 مارس من كل عام، فى مختلف السفارات فى مصر، وكانت احتفالاته تقام حتى نهاية مارس، وذلك كإجراء وقائى لمنع انتشار الفيروس، رغم أنه يعد أهم وأعرق وأقدم عيد فى دول آسيا، فيما يعرف بالتقويم القديم بالعام الجديد، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل بالنهار، ويؤمن الآسيويون بأن فيه تستيقظ الطبيعة، ولهذا، يبتهج الناس ويلبسون الثياب الجديدة ويتبادلون التهانى وتقام الأفراح والفنون الشعبية ويصبح عرسا وطنيا لعدد كبير من دول آسيا.

من جانب آخر، أكدت مجموعة من سفراء دول أمريكا اللاتينية فى مصر عن التزامهم باتباع تعليمات الحكومة المصرية وإعطاء العاملين فى السفارة الإجازة المقررة لهم والسماح لهم بالعمل من منازلهم اذا تطلب الأمر ، ولكن السفراء والقنصل يباشرون أعمالهم من السفارات كالمعتاد، وهذا نظرا لأن مقار عملهم تكون بالفعل داخل مساكنهم.

ويقول سفير شيلى بالقاهرة بابلو أراريان إنه يتابع أخبار المواطنين الشيليين المقيمين فى مصر، وأكد أنهم «بفضل الله فى صحة جيدة»، وشدد على أنه مقدر تماما لجهود الحكومة المصرية ووزارة الصخة، مشيدا بالدور «الجبار و الفعّال» الذى يقوم به الطرفان، وحرصهما على عدم انتشار الفيروس ومتابعة الوضع لحظة بلحظة، متمنيا أن تمر هذه الأزمة بسلام على العالم كله.

وواصلت مكاتب الأمم المتحدة ومنظماتها بالقاهرة عملها المعتاد، وعلى رأسها بطبيعة الحال، منظمة الصحة العالمية التى تواصلت مع المجتمع المصرى بفاعلية عبر بياناتها الرسمية بشأن المرض وإحصائياته وأحدث الإرشادات الطبية الموثوق فيها لتجنب العدوى، وكان من أبرز بيانات المنظمة ما نشرته منذ فترة تحت عنوان «تحذير»، حيث قالت إن عددا من الأشخاص دأبوا إلى الحديث عبر وسائل الإعلام وبث المعلومات للجمهور تحت ستار العمل لدى منظمة الصحة العالمية، والزعم بأنهم مستشارون فى المنظمة.

ونوهت المنظمة إلى أن «المتحدثين باسم منظمة الصحة العالمية، وكذلك موظفوها، لا يرسلون مطلقا معلومات رسمية فى شكل رسائل نصية أو مقاطع صوتية عبر منصة واتساب أو أى منصات رقمية أخرى، بل تتم مشاركة جميع المعلومات الرسمية للجمهور عبر المواقع الإلكرتونية لمنظمة الصحة العالمية، ومنصات التواصل الاجتماعى الخاصة بها، وبرامج تشات بوت الجديد الرسمى المرتبط بها».

أما بعض السفارات الأجنبية، فلجأت إلى استغلال فترات التوقف والبقاء فى المنزل إلى تقديم النصائح والإرشادات المسلية لكيفية شغل أوقات الفراغ، فوجهت السفارة الهندية عبر صفحتها الرسمية دعوة لممارسة اليوجا فى المنزل، بينما وجهت السويدية مجموعة إرشادات حول طريقة «التباعد الاجتماعي» بين أفراد الأسرة الواحدة فى كل منزل، أما السفارة السويسرية فنشرت عبر صفحتها صورة لمكتبة الإسكندرية، لتزف إلى رعاياها خبر إتاحة 200 ألف كتاب بالمكتبة للاطلاع بالمجان، مؤكدة أن القراءة أفضل ما يمكن القيام به خلال فترة التوقف!

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق