رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لعنة نيتانياهو تواصل تدمير منافسيه السياسيين

أشرف أبوالهول

جاء قيام رئيس الأركان الإسرائيلى السابق الجنرال بينى جانتس بفض تحالفه مع يائير ليبيد والجنرال موشيه يعلون والذى كان يحمل اسم تحالف «أزرق أبيض» لكى يشارك فى تشكيل الحكومة الجديدة مع حزب الليكود بقيادة بنيامين نيتانياهو بمثابة زلزال مدمر قلب كافة موازين القوى السياسية فى إسرائيل ومهد لبقاء نيتانياهو فى صدارة المشهد السياسي، وذلك رغم أن البعض كان يعتقد منذ أيام قليلة أن رئيس الوزراء الحالى يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأنه لن يخرج فقط من السلطة ولكنه سيذهب أيضا للسجن.

فلم تمض سوى أيام معدودة من تمكن معارضي نيتانياهو من تنظيم صفوفهم وجمع توقيعات 61 عضوا من بين أعضاء الكنيست الـ120، مما دفع الرئيس الإسرائيلى رؤفين ريفيلين لتكليف بينى جانتس بتشكيل الحكومة الجديدة نظرا لعدم قدرة نيتانياهو على جمع أكثر من 58 توقيعا، وبدأ الحديث عن توزيع الحقائب الوزارية، ولكن جانتس صدم الجميع بالانقلاب على حلفائه والاتفاق مع نيتانياهو على التحالف معه وتشكيل حكومة يتناوبان رئاستها، وهو ما أدى إلى انهيار تحالف «أزرق أبيض» الذى كان جانتس يتزعمه، وهو التحالف الذى كان يضم ثلاثة أحزاب هى حصانة لإسرائيل بقيادته وحزب «هناك مستقبل» برئاسة يائير ليبيد وحزب تيليم برئاسة موشيه يعلون وحصل الائتلاف على 33 مقعدا فى انتخابات الكنيست التى جرت فى الثانى من مارس الماضى وجاء فى المرتبة الثانية بعد الليكود الذى حصل على 36 مقعدا.

وفور إعلان انضمام جانتس لنيتانياهو، قرر يائير ليبيد وموشى يعلون فض تحالفهما مع زعيم «أزرق أبيض» وتشكيل تحالف جديد بينهما يشغل 18 مقعدا فى الكنيست بعد خروج زعيم الحصانة لإسرائيل بمقاعده الـ15 لينضم لنيتانياهو، وفى نفس التوقيت، انهار تحالف اليسار الصهيوني الذى كان يضم أحزاب العمل وميريتس وجيشر، حيث فضل عمير بيريتس زعيم حزب العمل أن ينضم لحكومة نيتانياهو ــ جانتس، وكذلك فعلت أورلى ليفى من حزب جيشر، والتى قررت التحالف مع الحكومة الجديدة.

وكان حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة وزير الدفاع اليمينى السابق أفيجدور ليبرمان الضحية الثالثة لخطوة جانتس، حيث خسر كل شيء تقريبا، فعلى مدى سنوات كان شريكا فى حكومات نيتانياهو، وعندما اختلف معه فى سياساته تجاه غزة والامتيازات التى تحظى بها الأحزاب الدينية انسحب من الحكومة ولكنه لم ينضم للمعارضة بل ظل يلعب دور الحزب الذى يمكنه أن يتحكم فى تشكيل الحكومة من عدمه، وكان موقفه سببا فى الذهاب لصناديق الاقتراع ثلاث مرات خلال عام لأنه فضل ألا ينضم لنيتانياهو أو جانتس، ولكنه عندما قرر التحالف مع «أزرق أبيض» انهار هذا التحالف ولم يحصل على أى شيء، بل ولم يعد نيتانياهو فى حاجة لمقاعده السبعة.

ولم يختلف وضع القائمة العربية المشتركة بزعامة أيمن عودة عن بقية القوى السياسية التى تضررت من زلزال تحالف جانتس مع نيتانياهو، حيث انهارت طموحات عودة بمقاعده الـ15 فى الجلوس فى مقاعد الحكومة بعد أن كان يأمل فى حصول القائمة على 3 حقائب وزارية فى حكومة أعداء نيتانياهو والتى ماتت قبل أن تولد، وكذلك تبخرت آمال عودة أن يتولى على الأقل منصب زعيم المعارضة فى الكنيست والذى سيذهب لزعيم تحالف «هناك مستقبل تيليم» يائير ليبيد صاحب الـ18 مقعدا.

ورغم أن جميع كارهى نيتانياهو يعتبرون أن جانتس سبب انهيار معسكرهم ووصل الأمر بـ«ليبيد» لاتهامه بالخيانة، إلا أن الحقيقة هى أنهم جميعا السبب فى قرار زعيم أزرق أبيض لأنهم غالوا فى شروطهم للانضمام لحكومة برئاسته، حيث تصور كل منهم أنها فرصة ذهبية لتحقيق كل مطالبه، فقد وضع ليبرمان شروطا تناقض ما وضعه أيمن عودة من شروط، مما جعل وجودهما معا فى حكومة واحدة أمرا شبه مستحيل، وكذلك وضع كل من ليبيد ويعلون شروطا تعجيزية لتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون الليكود شريكا فيها، متناسين أن زعيم الليكود يسيطر بقبضة حديدية على تكتل من الأحزاب اليمينية يضم 58 مقعدا، علاوة على أن أورلى ليفى من جيشر كانت ترفض تشكيل حكومة برئاسة جانتس، وبالتالى لم يكن لديهم سوى تحالف يحظى بأغلبية صوت واحد، أى أنه يمكن إسقاطه لو مرض أو سافر عضو واحد مؤيد له.

والحقيقة التى يعرفها كل الإسرائيليين تتمثل فى أن رفض ليبرمان وليبيد ويعلون الانضمام لحكومة يترأسها أو يشارك فيها نيتانياهو يعود لأسباب شخصية، فكلهم عملوا تحت رئاسته فى حكومات سابقات، وفضوا تحالفهم معه لأسباب شخصية فى معظمها، فمن ناحيته سبق لزعيم حزب «هناك مستقبل» أن عمل وزيرا للمالية فى حكومة نيتانياهو ولكنه تركها لأن زعيم الليكود عارض كثيرا من سياساته ولم يلتزم باتفاقهما بأن يتناوبا على منصب رئيس الوزراء، أما الجنرال موشيه يعلون فقد كان عضوا فى الليكود برئاسة نيتانياهو وشغل منصب وزير الدفاع لكنه استقال من منصبه ومن الليكود بعدما علم بنية نيتانياهو بإقالته لكى يسند المنصب لليبرمان.

ونكاية فى نيتانياهو شكل يعلون حزب تيليم فى بداية عام 2019 وتحالف مع كل من جانتس الذى شكل حزبه حصانة لإسرائيل فى نفس التوقيت تقريبا، ويائير ليبيد وهو إعلامى سابق ويتبنى برنامج إصلاح اجتماعى أنشأ حزبه هناك مستقبل عام 2012.

أما ليبرمان، فإن عداءه نيتانياهو يعود إلى أن نيتانياهو يتبنى سياسات مختلفة عن سياساته تجاه حماس وقطاع غزة حيث ان زعيم الليكود يعتبر أن وجود حماس فى قطاع غزة يحافظ على الانقسام الفلسطيني، وهو أمر فى مصلحة إسرائيل من وجهة نظره، بينما كان زعيم إسرائيل بيتنا يرى ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة فى القطاع  تقضى على الفصائل الفلسطينية، كما أن ليبرمان يعلم أن استمرار نيتانياهو فى المشهد السياسى يقضي على حلم حياته بأن يترأس الحكومة الإسرائيلية فى يوم من الأيام. ورغم أن معطيات انهيار معارضى نيتانياهو واضحة ومنطقية فى ضوء التركيبة السياسية والعرقية فى إسرائيل، حيث تتوزع الأحزاب بين اليهود والعرب من ناحية، واليهود الاشكناز والسفرديم من ناحية أخري، إلا أن الأمر فى مجمله يجعل البعض يعتقد بأن هناك لعنة تحمل اسم نيتانياهو وتطيح بمنافسيه دائما، فلم يحدث أن تحداه أحد إلا واختفى من المشهد وبقى نيتانياهو، مؤكدا مقولة إنه آخر ملوك إسرائيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق