رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوطواط أم الإنسان.. من المسئول عن الوباء؟

فايزة المصرى

فى مواجهة تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا فى مختلف الولايات الأمريكية، تناشد السلطات المحلية الناس الالتزام ببيوتهم منعا للعدوى. وفى كل يوم يستيقظ الأمريكيون على جدال من نوع مختلف: هل الأفضل لمواجهة الوباء أن يبقى الناس فى بيوتهم أم يعودوا لأعمالهم؟ هل حان الوقت الآن لإلزام الجميع باستخدام الكمامات فى الأماكن العامة؟ وماهى حدود مسئولية الكائنات البرية، لاسيما الوطاويط، عن انتشار فيروس كورونا المستجد بل ومختلف الفيروسات التى سبقته؟

ويتصدى كثيرون لهذا الجدل الأخير فى إطار قضايا البيئة التى عادت إلى الواجهة بصورة ملحوظة هذه الأيام. وتقول سونيا شاه مؤلفة كتاب «الجائحة: تتبع العدوى من الكوليرا إلى إيبولا وما سيأتى بعد ذلك»، إن الوطاويط وغيرها من المخلوقات البرية تعيش مع الإنسان فوق كوكب الأرض منذ أمد بعيد، فلماذا صارت الآن من مسببات العدوى بالأوبئة القاتلة؟

وتعيد مؤلفة الكتاب صياغة السؤال بطريقة أخرى وتقول من المعتدى ومن يستحق اللوم: المخلوقات البرية أم الإنسان؟ وتجيب عن تساؤلها قائلة إن دراسات جرت حول الأوبئة الحديثة تثبت أن أنشطة الإنسان تلعب دورا رئيسيا، لايدرك كثيرون أبعاده، فى انتشار تلك الأوبئة لأن السياسات البيئية والاجتماعية التى أدت إلى اجتثاث مساحات متفاوتة من الغابات والأقاليم الطبيعية مسئولة عن ذلك.

فأجسام المخلوقات البرية من حيوانات وطيور وحشرات مليئة بالميكروبات الضارة، لكنها لم تكن فى الماضى تشكل تهديدا على صحة الإنسان لأنها كانت تعيش بعيدا عن البيئة العمرانية التى يعيش فيها. الآن مع مد الطرق وبناء المدن فى المناطق البرية صار الإنسان معرضا بصورة مباشرة للميكروبات التى تحملها هذه المخلوقات.

وتترتب على امتداد العمران مكان الغابات، نتيجتان على الأقل. الأولى، سرعة انقراض المخلوقات البرية حيث تختفى من الوجود كل يوم 150 فصيلة من هذه المخلوقات. والثانية، أن من لاينقرض من هذه المخلوقات يضطر للانتقال للسكن فى الضواحى التى يعيش فيها الإنسان. فعندما لاتجد الوطاويط الغابة التى اعتادت الحياة فيها فإنها مضطرة للانتقال للحياة فى الأشجار الموجودة داخل المدينة الجديدة أو المزارع. والأمر ليس مجرد افتراض نظرى بل حدث بالفعل، فأول إصابة بمرض إيبولا فى غرب إفريقيا وقعت لطفل فى الثانية من عمره كان يلهو بالقرب من شجرة تسكنها الوطاويط، ويُحتمل أنه لامس بعض مخلفاتها فانتقلت إليه عدوى المرض.

هذا السيناريو الخاص بانتقال الميكروبات من المخلوقات البرية إلى الإنسان تسبب فى تفشى أوبئة أخرى من سارس إلى زيكا وحمى الضنك التى ينقلها الناموس. تثنى مؤلفة الكتاب على المساعى الراهنة لتطوير لقاح فعال لفيروس كورونا، لكنها لاترى فى ذلك نهاية للأوبئة التى ستختفى لتعود من جديد فى صورة مستجدة. الحل كما تقترح يكمن فى حركة تسمى «وان هيلث- صحة واحدة» وهى مبادرة عالمية أكثر شمولا لعلاقة الإنسان ببيئته وعلاج الأوبئة يشترك فيها الأطباء البشريون والبيطريون إلى جانب العلماء وباحثى الاجتماع والزراعة والبيئة وغيرهم.

وفقا لهذه الرؤية التى تستشرف عالم مابعد فيروس كورونا، سيتحتم عند مواجهة التحديات المعقدة البحث عن حلول متعددة الجوانب لاتقوم بها الدول فرادى، بل تحت مظلة دولية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق