رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قادرون على مواجهته

فى أزمة كورونا استيقظنا فجأة على ضعف وهشاشة دول كنا نعول عليها في إنقاذ العالم إذا تعرض لغزو فضائي كما روجت له أفلام الخيال العلمي، فإذا بها تسقط عند أول امتحان، ويكاد يهزمها فيروس انبعث من رماد، محاولا الانتقام لعائلته التي قُتِلت على أيدي علماء البيولوجيا منذ عقود، والحقيقة أننا لم نتوقع أن تكون أمريكا بهذا الضعف في البنيات التحتية أو أنها غير جاهزة بالأقنعة الواقية وأجهزة التنفس الصناعي، ولم نتوقع أن إسرائيل قد تحتاج إلى أجهزة دولة عربية للكشف عن حرارة المسافرين في مطاراتها، ولم نصدق أن سويسرا لا يوجد في جنتها عدد أسرة استشفائية يساوي حتى نسبة قليلة من سكانها، وأن ألمانيا تفتقد العديد من ولاياتها التغطية الصحية اللازمة، وأنها ستلجأ للفنادق إذا تزايدت إصابات مواطنيها.

ومن كان منا يعتقد أن بريطانيا تنتظر حدوث مناعة جماعية للمواطنين كما قال رئيس وزرائها، قبل أن يستيقظ على وقع الكارثة، وهل توقعنا إيطاليا بهذا الضعف في كل شىء.. فلا إجراءات استباقية، ولا علاجات كافية، ولا قدرة على محاصرة الفيروس.. وإسبانيا أذهلتنا بأنديتها الرياضية لكنها للأسف دون نظام صحي فعال وليست لها قدرة على الترقب. لا هي ولا جارتها الفرنسية التي انتظرت شهورًا حتى يعلن رئيسها حالة التأهب، وكأنه كان يعتقد أن الفيروس تلزمه تأشيرة دخول لبلاده!.

أما الصين التي طالما تنبأ لها العرافون بالريادة العالمية لم تستطع أن تحاصر عدوى في مكان صغير، فانتشر وأخيرا فاقت واتخذت الإجراءات الاحتياطية، واعتقدت إيران أن ثوريتها ومهدويتها قادرة على مجابهة الفيروس، وظلت منكرة له إلى أن اقتحم مضاجع آياتها العظمى.

ويبقى علينا ألا نعول على أحد، فلقد أظهر هذا الوباء أن الدول متساوية في الضعف وأن التقدم والتخلف مسألة نسبية عندما يحيق بالعالم خطر عالمي يهدد الناس في بقاع الأرض المختلفة فحتى الشعوب التي وصفناها بالتقدم لم تكن بالتمدن المفترض، وإنما اتسمت أحيانًا بالجهل واللامبالاة مانحة الفرصة للفيروس لكي ينتشر.. شعوب أصابها الهلع منذ أول وهلة، وقد شاهدنا على مواقع التواصل كيف تتسابق من أجل ورق مرحاض.

إن بإمكاننا أن نحقق نهضتنا دون تعويل على أحد من خلال العناية بالعلم والعلماء وتطوير الزراعة وتشجيع الصناعة واحترام حقوق الإنسان، وتلبية الموارد البشرية، وضمان المساواة للوصول إلى الحق، وترسيخ الديمقراطية، ونبذ الاحتقار والرشوة.. لقد أخذت منا الأزمة الكثير من الأمور الجميلة في حياتنا لكنها علمتنا كمواطنين العودة إلى المطبخ لكي نصنع خبزنا ونغسل أوانينا ونطبخ وجباتنا على نار هادئة ونلغي آلاف الوجبات السريعة التي استهلكناها فيما سبق، وأن نغلي ماء الشرب بدل الوقوع ضحية جشع شركات توزيعه وأن نعود إلى كتبنا وبرامجنا الثقافية وأن نبتكر ما نزجي به الوقت بدل قتله في أمور تافهة والجلوس بالساعات الطوال في المقاهي يراقب بعضنا البعض وأن نرشد إنفاقنا الاستهلاكي الشره والتفاخر بالأثواب والحلي وأنوع السيارات، وعلى الدول أن تتعلم الاعتماد على الذات فيما تجيده وتوفره لها طبيعتها ومناخها، وأن تبادل ما لدى الآخرين بناء على الندية في المعاملات.

د. عماد اسماعيل

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق