رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الطيران».. هبوط «إجبارى» وخسائر بلا حدود

تحقيق ــ أشرف الحديدى هشام عبد العزيز

  • الخبراء: مطلوب «حزمة» من الإجراءات لمساعدة النقل الجوى ومواجهة الأزمة  
  • وزارة الطيران : نستغل هذه الفترة للصيانة وترتيب الأوضاع والأولويات
  • يسرى عبدالوهاب: يجب تشكيل لجنة لحصر وتقدير الخسائر ووضع خطة عاجلة للإنقاذ
  • عبدالوهاب تفاحة: مصر لديها 30 ألف عامل من أفضل الخبرات يجب الحفاظ عليهم

 

يواجه قطاع الطيران المدنى المصرى واحدة من أخطر الأزمات التى يمر بها ربما فى تاريخه وفى ظل تفشى وباء «كورونا» وانتشاره تزداد أزمة الطيران تفاقما ليس فى مصر فقط ولكن فى العالم كله ..الأمر لا يتوقف عند نقل الركاب فقط بل يهدد مستقبل صناعة النقل الجوى العالمى ويوجه ضربات قاسية متتالية لشركات الطيران التى وجدت نفسها فجأة فى حالة هبوط اقتصادى خطير وبشكل اجبارى قد يؤدى إلى انهيار وإفلاس العديد منها.

تداعيات الأزمة انعكست بشكل كبير على العاملين فى قطاع الطيران المصرى بعد توقف حركة السفر بجميع المطارات المصرية لكل الرحلات الدولية باستثناء بعض الرحلات الداخلية والشحن الجوي حيث تسببت هذه الأزمة فى خسائر بالمليارات لقطاع الطيران فى مصر، ربما لم يتم حصرها نهائيا حتى الآن لكن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قدرها خلال فترة التعليق «الأولي» وحدها فقط بنحو 2.25  مليار جنيه.

«تحقيقات الاهرام» استمعت لكل وجهات نظر الخبراء المسئولين وممثلى الطيران الخاص ونقلت عنهم هذه التفاصيل فى السطور التالية:

الطيار محمد منار وزير الطيران المدنى وصف قرار «التعليق» بأنه جاء حرصا من القيادة السياسية والحكومة على سلامة وصحة المواطنين المصريين، والحد من انتشار فيروس كورونا، موضحا أن وزارة الطيران اتخذت منذ بداية الأزمة جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية فى جميع المطارات المصرية والمرافق الحيوية بالقطاع بالتنسيق مع كل الوزارات ومؤسسات الدولة للحد من تداعياتها.  

وكشف «منار»، عن استغلال فترة تعليق الطيران بإعادة ترتيب الأولويات فى المرحلة المقبلة مع استمرار تطبيق إجراءات الوقاية والسلامة الصحية بالمطارات المصرية وتنفيذ أعمال صيانة شاملة لجميع المرافق الحيوية بقطاع الطيران وفحص أجهزة الكشف الإلكترونية وشبكات الاتصالات والكهرباء ومرافق البنية التحتية .

وأشاد الوزير بالدور الوطنى الذى يقوم به جميع العاملين فى قطاع الطيران موجها لهم التحية والتقدير على تفانيهم وإخلاصهم وما يبذلونه من جهد كبير فى هذه الظروف الصعبة والأزمة الحالية التى يمر بها الطيران المدنى والتى يتابعها على مدى الساعة وزير الطيران وكل معاونيه بالوزارة من خلال اللقاءات المستمرة والجولات الميدانية بالمطارات والشركات، وكذلك من خلال غرفة إدارة الأزمات بالوزارة .

أقساط الطائرات الجديدة  

ولأنها تمثل أزمة حالية فقد أكدت مصادر مسئولة، أن «مصر للطيران» تجرى مفاوضات مع شركات تصنيع الطائرات العالمية التى اشترت صفقة طائرات جديدة منها، وكذلك شركات تأجير الطائرات وذلك للاتفاق معها على تأجيل سداد الأقساط المستحقة لهذه الطائرات التى انضمت لأسطول الشركة أخيرا، التى تقدر أقساطها بملايين الدولارات فى ظل تداعيات الأزمة والخسائر الكبيرة التى منيت بها الشركة بسبب توقف الحركة الجوية والسياحية على مستوى العالم لتأجيل السداد إلى أن يتم استئناف الحركة وتستعيد حركة الطيران عافيتها، كما تقوم «مصر للطيران» حاليا إلى جانب الرحلات الداخلية باستخدام عدد من طائرات الركاب بأسطولها فى نشاط الشحن الجوى ونقل البضائع نظرا لتوقف حركة الركاب، إلى جانب تطبيق خطة خفض المصروفات إلى أقصى درجة ممكنة كأحد سيناريوهات تعويض جانب من خسائرها فى ظل تعليق الرحلات الدولية.

ورغم هذه التحديات فإن «مصر للطيران» تقوم بالتعاون مع كل شركات وزارة الطيران بجهود وطنية كبيرة فى إستراتيجية الدولة بالتعاون مع مختلف الوزارات لإعادة المصريين العالقين فى مختلف دول العالم وبالتنسيق مع سلطات الدول الموجودين بها من خلال رحلات «استثنائية» لإعادتهم من أى مكان وفى أى وقت حتى فى أثناء فترة تعليق الحركة الجوية بالمطارات المصرية، وفى هذا الإطار طالب مسئولو الشركات المصرية الخاصة بالإسهام فى هذه المهمة الوطنية . 

حزمة تحفيزية 

أزمة كورونا طالت مختلف أنشطة الطيران فى مصر التى منيت بخسائر كبيرة فى إيراداتها وفى شركة «مصر للطيران» بجميع شركاتها التابعة وفى مقدمتها الخطوط الجوية والصيانة والخدمات الأرضيّة والمطارات ومختلف الأنشطة التجارية والاستثمارية المرتبطة بالصناعة، كما تضررت بشكل كبير شركات الطيران المصرية الخاصة فى ظل توقف الحركة الجوية والسياحية بين دول العالم، مما قد يضطرها إلى اتخاذ إجراءات استثنائية صعبة للغاية فى المرحلة المقبلة لمواجهة تداعيات هذه الأزمة - كما يتفق عدد من الخبراء والطيارين - التى تتطلب دعما حكوميا من خلال «حزمة» تحفيزية من الإجراءات والمساعدات العاجلة ومنها الدعم المالى المباشر وغير المباشر  وتقديم قروض طويلة الأجل منخفضة الفائدة لمساعدة الشركات، وتأجيل سداد الأقساط المستحقة للمؤسسات المالية المختلفة وإعادة النظر فى الرسوم والضرائب، إلى جانب تطبيق خطط عاجلة وأفكار غير تقليدية لمواجهة تداعيات كورونا .. 


المطار

وأشار الخبراء إلى أن قطاع الطيران لن يستطيع مواجهة الأزمة «منفردا» دون الدعم المباشر وغير المباشر ولن تتمكن الشركات وحدها من تحمل فاتورة الخسائر . 

وأعرب عبد الوهاب تفاحة الأمين العام للاتحاد العربى للنقل الجوى «الأكو»، عن أمله فى أن تمر أزمة كورونا على الطيران المدنى المصرى بأقل قدر من الأضرار حيث يسهم قطاع الطيران والذى يمثل العمود الفقرى للسياحة والسفر بنحو  11%  فى الناتج القومى المصري، بما يساعد على تحقيق التنمية المستديمة، مشيرا إلى أن عدد العاملين فى شركات الطيران المصرية يبلغ نحو 30 ألفا من أصحاب الكفاءات والخبرات الفنية والإدارية على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ويجب الحفاظ عليهم، كما أن صناعة الطيران فى مصر تدعم بشكل مباشر وغير مباشر نحو 2٫6 مليون وظيفة .

وحول انعكاسات وباء كورونا أوضح عبد الوهاب أن قطاع الطيران العالمى يواجه حاليا صراعا حقيقيا للبقاء، مشيرا إلى أن الاتحاد العربى للنقل الجوى ناشد الحكومات ووزراء الطيران بالدول العربية بضرورة مساعدة شركات الطيران، كما ناشد الاتحاد الدولى للنقل الجوى «أياتا» الحكومات فى مختلف دول العالم بدعم الشركات بما يمكنها من البقاء والاستمرار فى أداء دورها.

الحفاظ على العمالة

و يرى الخبراء أن شركات الطيران المصرية بعد تقديم دعم حكومى لها يسهم فى الحد من نزيف خسائرها مطالبة بتطبيق خطة «حوكمة» للمصروفات والإيرادات وهيكلة خطط التشغيل والعمالة مع استئناف النشاط من جديد دون الاستغناء عن عدد منهم، ويطالب الخبراء أصحاب الشركات الخاصة بالحفاظ على العمالة البشرية بها وتحمل هذه الفترة الصعبة دون الاستغناء عنهم مع امكان تخفيض الرواتب مؤقتا خلال فترة محددة.

أيضا يطالب البعض شركات المطارات والملاحة الجوية بتنفيذ خطة عاجلة ومرنة بشأن الأنشطة الجوية والخدمات ورسوم الهبوط والعبور والإيواء أو الأنشطة الاستثمارية غير الجوية التى تمثل أكثر من 60% من إيرادات المطارات لمواجهة الخسائر مع مراعاة تداعيات الأزمة على مقدمى الخدمات والأنشطة التجارية والاستثمارية بالمطارات، وحسبما يقول يسرى عبد الوهاب رئيس اتحاد النقل الجوى المصرى الأسبق والعضو المنتدب لإحدى الشركات الخاصة، إن الاستثمار فى مجال الطيران مكلف جدا سواء فى مجال الطائرات أو تدريب وتأهيل العنصر البشري، مطالبا بضرورة تشكيل لجنة لتقدير وحصر الخسائر الاقتصادية على مختلف أنشطة القطاع تضم مسئولى صناعة الطيران فى مصر بجناحيه العام والخاص، ووضع «خطة إنقاذ» عاجلة، مؤكدا أن شركات الطيران تواجه أزمة خطيرة فى ظل عدم قدرتها على سداد المصروفات «الثابتة» فقط، فى ظل توقف نشاط الطيران تماما ومنها أقساط الطائرات المستأجرة وأجور العاملين والضرائب والرسوم وإيجارات المكاتب والكاونترات، مؤكدا ضرورة طرح حلول سريعة وعملية مثل الإعفاء من الضرائب والرسوم «مؤقتا» حتى تنتهى الأزمة وتداعياتها وفى مقدمتها رسوم إيواء طائرات الشركات المصرية بالمطارات المصرية بما يسهم فى مواجهة الأزمة وتخفيف آثارها الاقتصادية السلبية تفاديا لتعثر الشركات الخاصة وربما انهيارها الذى بدوره سيؤدى إلى تسريح العمالة المؤهلة فى هذا المجال وتجفيف مصادر رزق لهم ولأسرهم .

اما المهندس سيد صابر رئيس إحدى الشركات المصرية الخاصة فيقول: إن الوضع صعب للغاية على الطيران فى مصر وعلى القطاع الخاص بشكل أساسى الذى يتعرض لأزمة خطيرة تهدد بقاءه بعد توقف الحركة الجوية والسياحية تماما، موضحا أن نشاط شركته الأساسى هو جلب السياحة إلى مصر بتنظيم رحلات سياحية من مختلف دول العالم، وبالتالى تدر عملة صعبة للبلاد وتضيف للاقتصاد القومي، مطالبا بتحقيق المساواة والعدالة بين جميع الشركات المصرية التى تحمل جميعها علم مصر لعبور الأزمة، وكذلك ضرورة المساندة العاجلة للشركات المصرية والتدخل سريعا للحفاظ على نشاط الطيران الخاص بصفته أحد أجنحة الطيران المصرى بجانب الشركة الوطنية «مصر للطيران» التى تتعرض هى الأخرى لخسائر كبيرة.   

إجراءات استثنائية

ونظرا لأن أزمة كورونا وتداعياتها على صناعة الطيران فى العالم لا يبدو فى الأفق كما يقول الخبراء أنها ستنتهى قريبا، فقد اتخذت معظم شركات الطيران العالمية بعد الانهيار الكامل فى الطلب على الرحلات إجراءات «استثنائية» صارمة لإنقاذ ما يمكن انقاذه وتقليل الخسائر بقدر الإمكان فى ظل عدم تمكنها من سداد التزاماتها المالية كاملة من مصروفات تشغيل وأجور عاملين وتسديد مديونياتها، حيث أوقفت معظم الشركات أسطولها بالكامل من الطائرات مع الإبقاء على تشغيل رحلات الشحن الجوى وربما رحلات خاصة لرجال الأعمال فى حالة وجود طلب عليها، كما طلبت العديد من شركات الطيران من شريحة كبيرة من موظفيها أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر  ومنحت شركات أخرى إجازات إجبارية لموظفيها فى بعض الدول التى انتشر فيها الوباء وغيرها من الإجراءات لتعويض جزء ولو يسيرا من الخسائر الفادحة التى يتعرض لها قطاع الطيران بسبب أزمة كورونا، التى تعد الأسوأ فى تاريخه من تلك التى تعرض لها فى الماضى مثل هجمات 11 سبتمبر  2001 بالولايات المتحدة الأمريكية وانتشار مرض « سارس» فى 2003  إلى الأزمة المالية العالمية.23 مليار دولار خسائر فى الشرق الأوسط وإفريقيا

 

23 مليار دولار خسائر في الشرق الأوسط وإفريقيا

 فى تقريره الأخير طالب الاتحاد الدولى للنقل الجوى «إياتا» الحكومات فى منطقة إفريقيا والشرق الأوسط بتقديم الدعم العاجل لشركات الطيران التى تحاول مواصلة عملها فى ظل التراجع الحاد بمستوى الطلب على السفر الجوى بعد تفشى فيروس كورونا حول العالم وتوقف أكثر من 90% من حركة الطيران. مما أدى إلى تكبد القطاع فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وحدها خسائر - حتى الآن - تقدر حسب الاتحاد الذى يضم فى عضويته 290 شركة طيران عالمية بنحو 23 مليار دولار مع تناقص أعداد المسافرين بنسبة 39% فى الشرق الأوسط و32% بالنسبة لإفريقيا.

وبالنسبة لبعض دول منطقة الشرق الأوسط فقد قدًر الاتحاد الدولى للنقل الجوى خسائر إيرادات قطاع الطيران فى مصر حتى نهاية مارس الماضى بنحو مليار دولار من الإيرادات الأساسية للقطاع، مع انخفاض قدره 6,3 مليون فى أعداد المسافرين، كما سيعرّض نحو 138 ألف وظيفة للخطر. أما فى المملكة العربية السعودية فسيؤدى إلى خسارة 3,1 مليار دولار من الإيرادات ونحو 15,7 مليون فى أعداد المسافرين، كما يمكن لتعليق حركة السفر الجوى أن يعرّض نحو 140,300 وظيفة فى المملكة للخطر.

أما فى الإمارات فسيؤدى إلى خسائر قدرها 2.8 مليار دولار من الإيرادات وانخفاض نحو 13,6 مليون فى أعداد المسافرين.

وفي الأردن سيؤدى إلى خسارة 645 ألف فى أعداد المسافرين و118.5 مليون دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوى أن يعرّض نحو 51,700 وظيفة فى الأردن للخطر.

وتقدّر المساهمة الاقتصادية لقطاع النقل الجوى فى منطقة الشرق الأوسط بـ130 مليار دولار، ويدعم 2,4 مليون وظيفة ويسهم بـ 4,4% من الناتج المحلى بالمنطقة، بينما تقدر مساهمته فى إفريقيا بنحو 55,8 مليار دولار، حيث يدعم 6,2 مليون وظيفة ويسهم بـ 2,6% من الناتج المحلى الإجمالي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق