رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لا يحيا وحده

فى أثناء محاولاتى المثابرة لتطبيق تعليمات الجهات الصحية للحد من انتشار ڤيروس كورونا، جال بخاطرى هذا الخاطر: قرأت فى بدايات الشباب كتابين مهمين يعارض أحدهما الآخر؛ الأول: «الإنسان يحيا وحده Man Stands Alone»، وقد صدر عام 1941ويدور حول أن الإنسان لا يتلقى فى حياته أى دعمٍ إلهى، وهو من تأليف چوليان هكسلى، عالم البيولوچيا البريطانى الملحد، ومن مؤسسى الداروينية الحديثة.. والثانى: «الإنسان لا يحيا وحده : سبعة أسبابٍ لإيمان عالِمٍ بالإلهMan Does Not Stand Alone» وقد صدر عام 1944وهو من تأليف عالم الكيمياء الأمريكى ورئيس الأكاديمية الأمريكية للعلوم، ابراهام كريسى موريسون، وألف موريسون الكتاب للرد على الكتاب الأول، ويتبنى فيه أن الإنسان يستحيل أن يحيا دون دعم إلهى، ومثال ذلك جهاز المناعة الذى يحمى الإنسان من العدوى، والذى لولاه لانقرض الإنسان وتلاشى من على سطح الأرض.. دار هذا الخاطر حول الكتابين عندما كنت أحاول تطبيق تعليمات الجهات الصحية بدقة.. ما أشق هذا الأمر، بل يكاد أن يكون من المستحيل القيام به كاملًا!، فمثلًا احتجت أن أغسل يدىّ ثلاث مرات خلال خمس دقائق! كما لم أنقطع لحظة عن مسح متعلقاتى وما حولى بفوطة مبللة بمحلول الكلور! ولم تتبق لى لحظة واحدة لأمارس فيها أى عمل آخر!

وبالرغم من كل الاحتياطات التى اتخذتها دول العالم، فالوباء فى ازدياد، وحتمًا لن يعود العالم بعد كورونا مثلما كان قبلها، كما أننى (إذا أحيانى ربي) لن أكون كما كنت، بل سأكون أكثر إدراكًا لقيمة النعم الربانية التى نعتبرها من حقوقنا البديهية.. يا الله، ما أشد هول أن يتصدر الإنسان لمهمة أعفاه الله عز وجل من عبء القيام بها فى حياته المعتادة، وهى مهمة دفع المرض عن أنفسنا.. الكثيرون يستكثرون أن تقتل ذبابة أو بعوضة الملك النمرود الطاغية .. إنه مجرد شىء، لا يُوصف بالحياة ولا تبصره العين ولا يكاد يُرى بالميكروسكوب الضوئي، يسبب كل هذا الهلع والهلاك للبشرية.. لقد أصبحت كلما استيقظت من نومى أتأمل حالتى الصحية قبل أن أغادر فراشي، حتى أطمئن إلى أن الدور لم يصبنى الليلة، فإن كنت معافى اعتبرت أن هذا اليوم هدية من ربى يعادل كل ما مضى من عمر وهبنى إياه.. صدقت يا رسول الله فى قولك: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ مُعَافًى فِى جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».. إنها حقًا نعمة كبيرة أن نحيا تحت عرش الرحمن، والإنسان لا يحيا وحده.. يقول تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»(3و4 قريش).. حفظ الله بلادنا والإنسانية جمعاء.

د.عمرو شريف

أستاذ بطب عين شمس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق