رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«دير شبيجل».. «سباق علمى لإنتاج لقاح فعال ضد كوفيد 19»

هند السيد هاني

سباق محموم دخلت فيه جهات عديدة حول العالم لإنتاج لقاح ضد فيروس «كوفيد 19»، لكن عملية إنتاج اللقاح تنطوى على خطوات عديدة ومعقدة تبدأ ببحث ودراسة الجهاز المناعى لمعرفة كيفية منع حدوث مرض بعينه، ثم جمع المواد الفعالة بالكميات والجودة المطلوبة، وهى العملية التى قد تتطلب مدة زمنية طويلة. يلى ذلك تركيب ودمج المكونات اللازمة فى بيئة معقمة وفى درجات حرارة معينة. وأثناء هذه الخطوات لابد من دراسة مدى الأمان على الصحة العامة منذ المراحل الأولى للبحث حتى النهاية ،وهو ما يتضمن إجراء تجارب على الحيوان أولا ثم الإنسان ودراسة المضاعفات المحتملة للقاح مع مختلف الظروف الصحية والسنية بين الناس.

هذه العملية المعقدة جعلت بعض الباحثين يلجأون إلى دراسة تأثير لقاحات معتمدة ضد أمراض أخرى مثل الملاريا، واحتمال فعاليتها ضد الكورونا.

وقد رصدت مجلة «دير شبيجل» الألمانية جهود 41 مجموعة بحثية وشركة دواء تم إدراجها على قائمة منظمة الصحة العالمية فى سبيل إنتاج لقاح جديد، وذلك فى تقرير بعنوان «سباق عالمى لتطوير لقاح فيروس كورونا». وقد لجأت اثنتان فقط من بين هذه الشركات إلى الطريقة التقليدية فى هذا الصدد وتقوم على استخدام فيروس كورونا غير المنشط كطعم لتحفيز جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة ضد المرض. ولكن هناك مخاطر تحيط بهذه الطريقة حيث أنها قد تؤدى لظهور أعراض حادة للمرض، كما أنها قد تفضى إلى إصابة الخلايا السليمة بالفيروس. وتقف محاولة إضعاف فيروس كورونا الجديد كتحد أمام الباحثين لاستخدامه فى انتاج لقاح جديد. أما الـ 39 جهة المتبقية فقد اختارت أساليب ثلاثة حديثة لتطوير اللقاح، إحدى هذه الطرق معروفة باسم «تقنية فيكتور»، حيث يتم تطعيم الخلايا البشرية بالحمض النووى للفيروس بمساعدة فيروس مختلف. ويحاول الباحثون فى مدينة ميونخ الألمانية استخدام لقاح الجدرى فى عملية نقل الـ «دى إن إيه» من فيروس كورونا الجديد. وقد لجأت جامعة «ايبيندورف كلينيك» فى مدينة هامبورج الألمانية أيضا لهذه التقنية، حيث سيكون اللقاح الجديد جاهزا للاختبار مع نهاية العام. وهناك جهود أخرى لبحث استخدام فيروسات أخرى عادية فى هذا الصدد. فالعلماء فى المركز الألمانى لبحوث العدوى ينظرون فى استخدام فيروس الحصبة فى عملية تصنيع اللقاح. بينما يعتمد الباحثون فى جامعة هونج كونج على فيروس الإنفلونزا الضعيف. ولجأت شركة «يانسن فاكسينز» المملوكة لشركة أمريكية كبرى لاستخدام الفيروس المسبب لأعراض البرد العادية. ومن المقرر أن تبدأ الشركة فى أول اختبارات للقاح الجديد فى أكتوبر القادم، بحيث تكون أولى النتائج متاحة فى مطلع عام 2021. لكن هذه التقنية تنطوى على معضلة تتعلق بكميات الإنتاج التى ستكون متاحة.

وهناك مجموعات بحثية أخرى تحاول تطوير لقاح جزئى باستخدام بروتينات فيروس كورونا لتكون المكون الرئيسى للقاح، حيث من المأمول أن يكون اللقاح فى هذه الحالة فعالا حتى وإن تحور الفيروس..

أما أحدث أساليب تطوير اللقاحات التى تعتمد على الأحماض النووية أو الـ «دى إن إيه» للفيروس، فقد اعتمدتها شركة «كيورفاك» الألمانية، وشركتا»إنوفيو» و»موديرنا» الأمريكيتان. وهما الشركتان اللتان أنتجتا اللقاح المستخدم فى التجارب التى تجرى فى هذا الصدد فى مدينة «سياتل» الأمريكية. و من المفترض أن يتكون هذا اللقاح بشكل رئيسى من البيانات الجينية لبروتينات فيروس كورونا. وتقوم فكرة هذه التقنية على حقن هذه الأحماض النووية داخل جسم الإنسان، مما يحفز الخلايا على إنتاج مضادات الجينات الضرورية فى مقاومة المرض. لكن هذه الفكرة يكتنفها كثير من عدم اليقين. وقد تلقت شركة «إنوفيو» فى 10 يناير الماضى التسلسل الجينى الكامل لفيروس كورونا الجديد من الصين، بعد أن تمكنت الأخيرة من تحديد شفرته فى وقت قياسي. وقام العلماء فى الشركة الأمريكية بتحميل هذه الشفرة على برنامج حاسوبى خاص، وبعد ثلاث ساعات ظهرت النتائج بتصميم خاص من الأحماض النووية اللازمة. وبمساعدة الأوساط البكتيرية، تمكن خبراء المعمل من إنتاج لتر من اللقاح الجديد خلال بضعة أيام. وتم تجربته على الخلايا، ووضعوا خططا لتجربته على الحيوان. وبعد ظهور النتائج الأولية، وضعت الشركة جدولا زمنيا مضغوطا لبدء اختبار اللقاح على الأشخاص المتعافين فى شهر أبريل الحالى. وهناك ميزة هامة فى اللقاحات المعتمدة على الأحماض النووية وهى إمكانية إنتاج ملايين الجرعات منها بشكل سريع نسبيا. فشركة «كيور فاك» الألمانية تعتزم بدء إجراء التجارب السريرية للقاح فى ألمانيا وبلجيكا مع حلول فصل الصيف المقبل. وإذا نجحت هذه التجارب، ستكون الشركة قادرة على إنتاج 10 ملايين جرعة خلال فترة زمنية قصيرة. وقد تعهد الاتحاد الأوروبى بتمويل الشركة بـ80 مليون يورو بحيث ترتفع الطاقة الإنتاجية للقاح إلى ما بين مليارين إلى 4 مليارات جرعة. وقد بلغت «دراما» إنتاج لقاح كورونا ذروتها، عندما بدأت تنتشر أنباء عن اعتزام الولايات المتحدة شراء الشركة الألمانية، وهو ما أثار ردود فعل رسمية غاضبة فى ألمانيا، حتى قال بيتر ألتماير، وزير الاقتصاد الألمانى أن بلاده ليست للبيع.

ومع الخطر الداهم أمام العالم، أصبح ظاهرا للعيان الخطأ الذى تم ارتكابه عندما توقفت شركات الدواء عن تطوير لقاح ضد «سارس» والمتلازمة التنفسية الشرق أوسطية «ميرس» إثر تراجع مخاطر الإصابة بهما عالميا. حيث أن وجود لقاح ضدهما كان سيفيد كثيرا فى مواجهة كورونا. ولعل الحصيلة اليومية الثقيلة من ضحايا كورونا هى ما جعلت منظمة الصحة العالمية تنتهك القواعد المتبعة، عندما عقدت اجتماعا مع ممثلى المراكز البحثية وشركات الدواء فى منتصف فبراير الماضي، وتم الاتفاق على بدء التجارب السريرية قبل الانتهاء من اختبارات اللقاح على الحيوان، وهو ما أثار جدلا لايزال مستمرا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق