رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا والعولمة

بريد;

كشفت الأزمة الحالية لانتشار فيروس «كورونا» الخطير، الذى وصل بالفعل إلى مرحلة التفشى فى العديد من كبريات الدول عن أزمة حقيقية لم تصب الدول الكبرى فقط، وإنما أصابت معنى أكبر من معانى الأزمة ألا وهو معنى العولمة بحيثياتها المعاصرة، وما يتصل بها من سمات الحداثة وصفاتها الجديدة، فالخط الحقيقى للأزمة التى نعايشها أننا اكتشفنا أن العولمة الجديدة والحداثة المعاصرة التى ظننا أنها أصل العلوم والانفتاح المبهر للفكر، ومرادفات التجديد والابتكار والاختراع وسباق الزمن باتت عاجزة أمام هذا الفيروس اللعين الخفى فى زمن الاكتشافات المبهرة للعلوم بكل أنواعها، ومنها علوم الطب والصحة والوقاية، فقد رأينا أخيرًا كيف نجحت الدراسات المعاصرة بالدول المتقدمة فى مواجهة أعتى الأمراض وتحجيمها، ومنها أمراض السرطان والإيدز وفيروسات الكبد وأمراض الكلى ... إلخ، خاصة فى أوروبا وأمريكا، وكيف أن علومًا مستحدثة فرضت نفسها على الإنسانية جمعاء مثل علوم الاتصالات والتى على إثرها تم توظيف أدواتها على نطاق واسع تمثل فى أجهزة الاتصالات الحديثة والحواسيب مثل الهواتف المستحدثة التى يسرت على الكون كله وظائف الاتصال، وبصفة مجانية لم يتوقعها أحد، ويسرت نقل الخبر للعالم كله فى دقائق معدودة من وقت وقوعه، وأصبحت الهواتف المعاصرة وسيلة لخدمات أخرى، كتصوير الأحداث وتسجيلها وخدمة البحث العلمى، بل وصلت خدمتها إلى ملاحقة المجرمين وعتاة الفساد فى كل مكان ومعرفة أماكنهم، ويعكف علماء الاتصالات حاليا بالاتفاق مع علماء الصحة والطب على إيجاد وظائف أخرى للهواتف والحواسيب منها قياس ضغط الدم ونسب السكر فى الدم ودرجة حرارة الجسم فى قفزة هائلة ستذهل البشرية كلها، ومن ثم كانت دهشتنا صادمة، ونحن نرى القفزات العلمية التى تدور فى حلقة العولمة والحداثة، عاجزة عن مواجهة فيروس كورونا اللعين وتحجيمه ووقف أضراره ومنع انتشاره، فإذا كانت العولمة المعاصرة والحداثة تكشف عن التوحد العلمى بكامل مفرداته فى أوروبا وأمريكا والصين واليابان، فكيف سقطت هذه الدول فى فخ الفيروس بصورة أسرع من مثيلاتها فى الشرق الأوسط وإفريقيا على سبيل المثال، ولم تستطع أن تفيد بعضها البعض، ولم تستطع إلى الآن أن تكتشف علاجًا أو مصلا يقتل هذا الفيروس اللعين أو يبطل مفعوله للدرجة التى دفعت الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى اتهام الصين بأنها خدعت العالم بأسره والولايات المتحدة فى أنها لم تكشف عن أصل هذا الفيروس اللعين منذ بداياته، ثم كيف انكشفت هوية تلك الدول الكبرى فى استعدادها الطبى العاجز عندهم عن معالجة المرضى أو توفير أدوات العلاج وأماكن علاح المرضى للدرجة التى دفعت دولا أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا إلى تحويل الكنائس إلى مصحات استشفائية، ومستشفيات ثابتة.

ثانيا: أين العولمة المزعومة والحداثة فى حالة الاضطراب والفزع التى دفعت الدول الكبرى لأن تنكفئ على نفسها فى علاج الفيروس اللعين، فالحالات المفزعة فى إيطاليا ـ على سبيل المثال ـ لا تماثل الحالات فى النمسا وسويسرا التى تشاركها الحدود، والأمر نفسه فى الولايات المتحدة الأمريكية، مما يكشف عن تفاوت الخبرات العلمية والطبية، ودرجة الاستعداد الحقيقى للأزمات الكبرى ومنها الأزمات الصحية.

ثالثًا: بالتأكيد وبلا خلاف ستتغير النظرة بعد انقضاء أمر هذا الفيروس اللعين فى نطاق العولمة والحداثة العلمية، بحيث ستنكشف أمور كانت غائبة عن البشرية، وستترتب عليها مواقف ومعالجات جديدة، إما ستقودنا إلى محطة من محطات التعاون العلمى العالمى المفتوح، وإما ستنقلنا إلى مزيد من الانكفاء والانغلاق وتغليب المصالح الخاصة، وهذا ما لا نتمناه .

د. بهاء حسب الله

كلية الآداب ـ جامعة حلوان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق