رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«وباء المعلومات» أخطر من «كورونا»!

دينا عمارة

دائما ما كانت تشير أصابع الإتهام إلى وسائل التواصل الاجتماعى لكونها السبب الأساسى فى تزايد الشعور بالعزلة لدى الشباب بعد أن باتوا مقيدين بهواتفهم الذكية بدرجة كبيرة، لا ينفكون يتركونها ونادرا ما يرفعون رءوسهم عنها، مأخوذين بكل ما تقدمه هذه الوسائل من معلومات وصور وفيديوهات، بغض النظر عن مدى صحتها، ويبحثون بنهم شديد عن المعلومات التى ترضى فضولهم تجاه ما يشغلهم من قضايا.


هذه الوسائل الاجتماعية رغم كم الاتهامات التى وجهت لها فى الأونة الأخيرة إلا أنها قد تتمكن أخيرا من تلميع صورتها بفضل فيروس كورونا المستجد الذى يجتاح العالم حاليا والذى أجبر الملايين على البقاء فى «عزلة اجتماعية» والمكوث فى المنزل فى محاولة للحد من انتشار الفيروس. وهكذا تحولت هذه الوسائل من مجرد أداة للتسلية إلى «نافذة» أخبار أساسية يتابع من خلالها الملايين ممن يقبعون داخل «الحجر الصحى المنزلي» تجارب الدول الأخرى واجراءاتها فى التعامل مع هذا الوباء.

 ووفقا لبيانات من منصة تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي «سبرينكلر» كان هناك أكثر من 19 مليون إشارة تتعلق بالفيروس عبر وسائل التواصل الاجتماعى والمدونات والمواقع الإخبارية عبر الإنترنت فى جميع أنحاء العالم فى 11 مارس فقط، بينما لم تتعد إشارات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى نفس اليوم 4 ملايين إشارة، ومع احتمالية أن العديد من إشارات الفيروس جاءت من مصادر موثوقة، إلا أنه نظرا لحداثة المرض فمن الآمن افتراض أن جزءا كبيرا كان غير دقيق أو ربما قديم، ويرجع ذلك إلى أن كثير من المواطنين العاديين أوالمشاهير أو حتى السياسيين وغيرهم، يستخدمون هذه المنصات لمشاركة تجاربهم المتعلقة بالفيروس أو لقتل الوقت أثناء فترات «العزل»، وهو ما يؤدى بدوره إلى ضياع معلومات الصحة والسلامة بسهولة وسط كم الأخبار المزيفة والمضللة.

ونتيجة لذلك، اتخذت منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر ويوتيوب ولينكد إن وجوجل ومايكروسوفت) إجراءات مشتركة لمكافحة المعلومات الخاطئة المتعلقة بفيروس كورونا المستجد لمساعدة الملايين من الأشخاص على البقاء على اتصال لمكافحة الاحتيال والمعلومات المضللة حول الفيروس، ورفع المحتوى الموثوق على منصاتهم ومشاركة التحديثات المهمة بالتنسيق مع وكالات الرعاية الصحية الحكومية حول العالم, فمثلا قام فيسبوك بتزويد منظمة الصحة العالمية بالعديد من الإعلانات المجانية التى يحتاجونها وحظر الإعلانات من العلامات التجارية التى قد تستغل الموقف عن طريق الادعاء بأن منتجاتها يمكنها أن تعالجع الفيروس.

وجهة النظر المتفائلة وفقا لتقرير تم نشره فى مجلة «تايم» الأمريكية، تقول إن وسائل التواصل الاجتماعى قد أثبتت فائدتها فى وقت تم فيه عزل كثير من الأشخاص عن بعضهم البعض،والمحادثات حول الفيروس يمكن أن تساعد فى تجاوز الأزمة حيث تعكس كيف يفكر المجتمع ويتفاعل معها,.كما تساعد أيضا العلماء وخبراء الصحة العامة فى الانخراط بشكل مباشر أكثر مع الجمهور، بينما تسهل هذه التكنولوجيا مهمة الأشخاص ذوى المسئولية المجتمعية سواء فى نشر الوعى بخطورة المرض وكيفية التعامل معه، أو لتشكيل شبكات متطوعين مخصصة لمساعدة الأشخاص الأكثر احتياجا.

علاوة على ذلك، فقد أعطت اللقطات والبيانات من الدول الأكثر تضررا ،مثل الصين فى بادئ الأمر وإيطاليا الآن، وقتا كافيا لباقى الدول للاستعداد لما هم بصدد مواجهته، كما عزز دور التكنولوجيا بصفة عامة فى تسهيل مهمة الأطباء بشكل كبير. ففى سنغافورة مثلا استخدم أكثر من مليون شخص تطبيقا شهيرا للخدمات الصحية عن بعد،  أسسه الطبيب سياو تونج، وهو تطبيق خاص بالزيارات الطبية الافتراضية حيث يقدم 20% من الأطباء فى المنطقة خدماتهم واستشاراتهم الطبية عبر التطبيق وذلك فى محاولة للسيطرة على الحالات المتصاعدة من الفيروس هناك. ومن خلال التطبيق، يتم فحص الأشخاص الذين يعانون من الأعراض من قبل الأطباء الذين يحددون احتياجات كل شخص حسب حدة الأعراض. فإذا كانت خفيفة ينصح الأطباء المرضى بالبقاء فى المنزل مع المتابعة المستمرة. وبذلك يمكن علاج العديد من الحالات عن بعد بدلا من إغراق المستشفيات ومكاتب الأطباء بآلاف الحالات المشتبه بها مما يجهد الموارد المحدودة ويحتمل أن يصيب الآخرون بالمرض، هكذا يرى مؤسس التطبيق.

إيجابيات وسائل التواصل الإجتماعى فى مواجهة هذه الأزمة كثيرة، إلا أن الأمر لم يخل من بعض السلبيات. ففى الولايات المتحدة على سبيل المثال، ورغم أن منصات التواصل الاجتماعى ،مثل فيسبوك وتويتر، قد سهلت كثيرا عملية تبادل المعلومات المهمة حول الفيروس، ولكنها فى نفس الوقت ساهمت فى نشر حالة من الذعر والارتباك بين المواطنين. فمثلا أدت الشائعات ،التى انتشرت عبر تويتر فى ولاية ماساتشوستش، حول استعداد تشارلى بيكر حاكم الولاية لإصدار أمر فرض الحجر الصحى والبقاء بالمنازل على الجميع إلى تسارع العامة إلى النزول إلى المحلات التجارية لشراء كميات كبيرة من الورق الصحى ومنتجات التنظيف وكميات كبيرة من الطعام لتخزينها،لتكون النتيجة خلو الأرفف تماما من جميع المنتجات فى غضون بضع ساعات.

أما فى الهند، والتى تحاول حكومتها تجاوز الشائعات مع رفع رئيس وزرائها ناريندرا مودى شعار «لا للذعر، نعم للاحتياطات»، تلقت أسواق الدواجن فيها ضربة كبيرة بسبب انهيار أسعار الجملة للدجاج بأكثر من 50% مع انتشار معلومات خاطئة عبر وسائل التواصل الإجتماعى تفيد بأن تناول الدجاج أو اللحوم الأخرى يمكن أن يساهم فى انتشار الفيروس! ورغم إصدار وكالات حكومية مختلفة بيانات تؤكد للناس أنه لا توجد صلة بين الفيروس وتناول الدجاج، لكن يبدو أنها لم تساعد.

وذكر التقرير أيضا على لسان الدكتور لى رايلى رئيس قسم الأمراض المعدية واللقاحات فى كلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا ،أن طوفان الأخبار اليومى لأعداد العدوى يضيف بعدا مخيفا لفهمنا لانتشار الفيروس فى جميع أنحاء العالم، مما يساهم فى خلق جو من القلق والتوتر الشديد لدى البعض. فالكم الهائل وغيرالمسبوق من المعلومات الذى تتيحه وسائل التواصل الاجتماعى يمكن أن يمنحنا القدرة الكافية لاتخاذ قرارات ذكية,،ولكنه أيضا يجعلنا أكثر قلقا بشأن ما سيأتي. و يقول رايلى إن البشر عادة ما يتأثرون بسلوك الأشخاص الآخرين، ونحن نرى اتجاها مقلقا حيث تتحول السلوكيات المحددة الناتجة عن الخوف والقلق، مثل التدافع لشراء الورق الصحى أو معقمات اليد، إلى الانتشار نظرا لأنه يتم مناقشتها باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعي. والعكس صحيح، إذا رأى الأشخاص صورا لأصدقائهم على تطبيق إنستجرام مثلا وهم يمارسون حياتهم بكل حرية وبشكل طبيعى متجاهلين الدعوة لممارسة «التباعد الاجتماعي»، ربما يكونون بدورهم أكثر عرضة للتخلى عن الحذر والخروج من منازلهم.  

ومع ذلك يقول بعض الخبراء إن جرعة صحية من الخوف قد تكون ما نحتاج إليه خلال أزمة محتملة قد تغير العالم. فالباحثة فى مجال الأخبار المضللة والاتصال بالأمراض خديجة علي، درست كيف يمكن لمسئولى الصحة العامة تصميم رسائل توعية بالمخاطر الصحية فى أثناء تفشى المرض، ووجدت أن «مستوى معتدلا من الإثارة التى تثير الخوف» فى مثل هذه الرسائل يمكن أن يزيد من تفاعل المستخدمين، فمن المعروف أن المحتوى الصادم أو الذى يثير المشاعر يمثل عامل جذب كبيرا للمستخدمين. لذلك تنصح الباحثة بدمج هذه الرسائل بمعلومات مفيدة تساعد الأشخاص على حماية أنفسهم أو تشخيص الأعراض، وبالتالى ستلقى اهتماما واسعا من قطاع كبير بين المستخدمين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق