رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأخذ بالأسباب

بريد;

هو واحد من الكتب المهمة التى تناقش الأصالة والمعاصرة.. إنه كتاب محمد المويلحى «حديث عيسى بن هشام» الذى تصوّر فيه الكاتب حوارا بين صديقين من وحى الخيال، وقد تعرض فى أحد فصوله لوصف وباء حل بمصر، وراح ضحيته الآلاف، فأصبح الناس بين ثاكل ومثكول، وحامل ومحمول.. هذا يبكى أباه، وذاك يندب أخاه، وهذه تولول على أهلها، وتلك تنوح على بعلها، وصنّف المويلحى مواقف الناس منه إلى ثلاثة مواقف، تصلح أن تعتبر أيضا، مواقف الناس من الحضارة الغربية، فهناك أولا «طبقة العامة» الذين يسلمون فى مثل هذه الكوارث بأحكام القضاء، وتفويض الأمر فيها لأقدار السماء، ويعتقدون أن الطب فى هذه الأمور، لا يمنع المكتوب، وأنه لا سبيل للوقاية من الوباء، ولا يتخذون له أسباب الحيطة أو وسائل العلاج، وطبقة أخرى حديثة النشأة والتربية، لم يرسخ الإيمان فى قلوب أفرادها، بل اقتصر حظهم على ما حصلوه فى المدارس من العلوم الطبيعية، وخلت صدورهم من آيات الله والحكمة، وأخذوا عن الغرب عادة التهاون بالشرائع، وهؤلاء فى نظر المويلحى يظهرون فى الكوارث «أصغر خلق الله نفوسا» وأجبنهم قلوبا، وأكثرهم هوسا ووسواسا، وأشدهم قلقا واضطرابا، ولكن هناك طبقة ثالثة، هى طبقة الخاصة وهم من أهل الدين واليقين، ولكنهم لا يرون مانعا من الأخذ بأسباب التقية والحذر، ولا من العمل بقوانين صحة الأبدان، وما يقرره الأطباء من سبل التقى، ولا يجدون فى ذلك شيئا يخالف السنة أو يناقض الشرع، وهذه الفئة هى التى تحظى بتأييد المويلحى وثنائه.. فئة تأخذ عن الغرب دون أن تضحى بدينها. ويتساءل الكاتب: «لست أدرى إلى اليوم - يعلم الله، أى العالمين أضل سبيلا وأسوأ مصيرا : العالم الذى يتخبط فى ظلمات الخرافات، ويضرب فى تيه الآهات، ويغوص فى لجج الأباطيل بلباس الدين، أم العالم الذى يوغل فى علوم الأوروبيين ويأتم بسنة المخالفين للدين ويغتر بتمويه المموهين، فيضله الله على علم؟.. ويضيف الكاتب، تبا للإنسان فما أعق عمله وأقبح صنعه، يهوى بالملايين من العمال إلى أسفل طبقات الأرض فيخربون باطنها ليستخرجوا منه ما يخربون به ظاهرها.. تعسا له، ويزعم أنه يعمل لسعادة الحياة وراحة العيش، وهو يقضى عمره فى الشقاء والبلاء حتى يأتى حمامة، فيخرج من الدنيا باكيا كما دخلها باكيا، بعد أن قضى فيها لحظة العمر على حال تفضلها حالة الحيوانات والحشرات وهو بزعمه أفضل المخلوقات.. ولو كان الكاتب موجودا الآن، وشهد ترابط المجتمع المصرى وتكافله ووعيه والتزامه وحرصه على الأخذ بأسباب الخروج من الأزمة لوقف انحناء له.

أشرف الزهوى ـ المحامى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق