رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفلاحون يريدون حلا

تحقيق ــ على شيخون

نقيب الفلاحين: ضرورة إنشاء صندوق لإعانة المتضررين وإيجاد منظومة للتسويق

 

أدى غلق الاسواق بالقرى والنجوع تنفيذا لاجراءات الوقاية من فيروس «كورونا» الى خسائر ضخمة للفلاحين الذين أصبحوا لا يستطيعون تسويق محاصيلهم، وأصبحوا فريسة سهلة لاستغلال التجار وتحكمهم والذين يعرضون شراء المحاصيل بأسعار متدنية جدا ويقومون ببيعها باضعاف تلك الأسعار.

«تحقيقات الأهرام» فتحت هذا الملف وناقشت الفلاحين حول معاناتهم وكيفية تسويق المحاصيل وطرحت تساؤلات حول امكانية ايجاد بدائل عن الاسواق وكذلك التعرف على خسائر هذا القطاع ورؤية المسئولين لإيجاد حلول وتفاصيل أخرى فى التحقيق التالي:

 

حاولنا أولا التعرف على وجهة نظر العديد من المزارعين فاتفق كثير منهم على أنهم يعانون أشد المعاناة هذه الأيام خاصة منذ تساقط الامطار التى دمرت مساحات شاسعة من الأراضي، وكما يقول محمود أحمد صاحب مزرعة صغيرة بمحافظة أسيوط، الطماطم تم تدميرها بسبب المطر وما تبقى منها أخذه تاجر الجملة بربع الثمن ولا نعرف ماذا نفعل فلله الامر كله ونتمنى من الدولة أن تنظر الينا بعين الرعاية وتدعم المزارع.

يشترون بالأجل

أما محمود حسين مزارع من درب الأربعين بمحافظة الوادى الجديد فيقول: العواصف التى ضربت البلاد أخيرا أدت الى سقوط أبراج الكهرباء، وبالتالى انقطاع التيار الذى يعمل على تشغيل الآبار وأنهم منذ عشرة أيام والآبار لا تعمل وهو ما أدى الى هلاك بعض الزراعات وتدميرها بالكامل خاصة الزراعات الضعيفة مثل الخضراوات، أما المحاصيل الأخرى التى بقيت لديهم كالبصل والثوم لا يستطيعون تسويقها لأن التجار يعرضون عليهم شراء المحصول بأقل من 2000 جنيه للطن وبالأجل وهم يعلقون كل شيء على انتشار فيروس كورونا واذا قلت المستهلك يدفع اضعاف الثمن فى الحال يقول لك اذهب الى المستهلك.

يفترشون الأرض

ويعلق أشرف مصطفى نقيب الفلاحين بأشمون بالقول إن غلق الاسواق اصاب الجميع بخسائر كبيرة وضرب مثال بسوق السبت وسوق الرملة فبعد ان تم غلقهما امتثل الفلاحون البسطاء الذين جاءوا من القرى ببضاعتهم من الخضار والفواكه ليفترشوا بها الأرض لبيعها وقد منعتهم قوات الأمن والوحدة المحلية من التواجد بالأسواق بعد إغلاقها كما أن الوحدة المحلية تطردهم وتصادر ما لديهم إذا حاولوا البيع فى أماكن أخرى وهؤلاء أعدادهم كبيرة وليس لهم مورد رزق آخر الأمر الذى يتطلب من وزارة التضامن والوحدات المحلية بكل قرى الجمهورية حصرهم وتقديم برنامج لدعمهم.

وأضاف اشرف اما بالنسبة للمزارعين الكبار فليس الأمر كارثيا لهم مثل الصغار لأنهم يملكون القدرة على التسويق وضرب مثالا بعدد من المزارعين من مركز اشمون يقومون خلال كتابة تلك السطور بجمع محصول البطاطس الخاص بهم على مساحة 100 فدان وان التجار عرضوا عليهم شراء المحصول بسعر 1700 جنيه للطن وبالأجل اى ان الكيلو بسعر 170 قرشا فى حين يقوم هؤلاء التجار ببيعه بسعر 6000 جنيه للطن ليحققوا أرباحا طائلة على حساب الفلاحين المطحونين الذين لا يستطيعون تخزين المحصول خوفا من التلف كما انهم فى حاجة إلى نقود لتلبية احتياجاتهم اليومية أو سداد ما عليهم من مديونيات.

وأشار نقيب فلاحى المنوفية الى اللقاء الذى عقده منذ ايام وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة بحضور ممثلين عن وزارتى الزراعة والتموين وتم خلاله الاتفاق على تسويق محاصيل الزراعات التعاقدية حيث تقوم من خلاله وزارة الزراعة بتوفير التقاوى بأسعار مناسبة وبجودة عالية لجميع المحاصيل والتعاقد على شراء المحصول من الفلاحين بأسعار تضمن هامش ربح مناسبا للفلاح وترحمه من استغلال التجار فى محاصيل البطاطس والفاصوليا والبصل والقمح على أن يبدأ التطبيق فى شهر نوفمبر المقبل.

وطالب أشرف بأن يتم تفعيل ذلك خلال تلك الأيام وليس الانتظار الى شهر نوفمبر المقبل لعدم قدرة الفلاحين على البقاء تلك الفترة وذلك بمساهمة الجمعيات الزراعية المنتشرة فى جميع القرى ومشاركة رؤساء الوحدات المحلية لحماية الفلاحين من استغلال التجار الذين يعيشون حياة الثراء على حساب الفلاحين.

ووصف حسين أبو صدام نقيب الفلاحين حال المزارعين هذه الأيام بالكارثى فقد أصبح الفلاح وحيدا فى مواجهة الكوارث، لافتا إلى أن الفلاحين يواجهون متاعب من كل الاتجاهات، فمن عاصفة المطر والرياح التى حدثت منذ أيام وأدت إلى أضرار جسيمة بالمحاصيل خاصة فى محصول القمح حيث أدت الى مشكلة تعرف يرقاد الأقماح وكذلك تضررت الفراولة والبطاطس من جراء الأمطار والرياح حتى جاءت عليهم أزمة فيروس كورونا وارتبكت الاسواق وتوقف التصدير والاستيراد وصدرت القرارات الحكومية العديدة والإجراءات خوفا من انتشار فيروس كورونا وكان أكثرها حدة غلق الأسواق وتقييد التحركات حتى تحقق المثل الشعبى المصائب لا تأتى فرادى والمصائب كالأمواج تلاحق بعضها البعض. 

وأضاف أبو صدام فى ظل هذا الوضع فإن الفلاحين هم أكثر فئات الشعب تضررا فبعد غلق اسواق الماشية والخضراوات يحتار الفلاحون فى كيفية تسويق منتجاتهم وأصبح من الضرورى إنشاء صندوق التكافل الزراعى الذى يعوض المزارعين فى مثل هذه الازمات الطبيعية. 

واوضح نقيب الفلاحين ان الفلاح المصرى ليس له مصدر رزق سوى الزراعة فإذا اعطت الدولة اجازات للموظفين فلهم مرتباتهم وكذلك التجار وأصحاب المصانع يتم تعويضهم أما المزارعون فمن يعوضهم عن وقف حالهم وغلق أسواقهم لاسيما أن وقف التصدير سوف يؤثر بالسلب على القطاع الزراعى باكمله فقد تتكدس الخضراوات والفواكه وتنخفض أسعارها وترتفع أسعار المستلزمات الزراعية من تقاوى وأسمدة وأيد عاملة وأجرة نقل وايجار الآلات الزراعية.

وأشار إلى ان خسائر الفلاحين تتمثل فى نفوق الكثير من المواشى جراء العاصفة والمطر

وقلة الإنتاجية بالنسبة للمحاصيل المتضررة كالقمح والخضراوات حيث سيؤدى ماحدث لزراعات القمح والفول البلدي إلى قلة الإنتاجية كما أدى سقوط الأمطار على البطاطس والطماطم والفراولة الى التلف وضعف الإنتاجية وضعف جودة المحصول كما تؤدى تشديد الإجراءات وغلق الأسواق إلى تأخر تسويق المحاصيل وانخفاض اسعارها وخاصة الخضراوات لانها سريعة التلف كما أدى غلق أبواب التصدير الى زيادة المعروض محليا وانخفاض الاسعار بالمقارنة بالتكلفة التي  تزيد بتشديد اجراءات التنقل وزيادة أجرة نقل المحاصيل كما يؤدى منع الاستيراد لارتفاع أسعار قطع غيار الآلات الزراعية وأسعار تقاوى الخضراوات التى تستورد بنسبة 98% كما يؤدى إغلاق سوق الماشية إلى انخفاض أسعارها وتضرر المربين فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف. 

وأوضح أبو صدام أنه ولتخفيف هذه الخسائر على الدولة شراء المنتجات الزراعية من الفلاحين وبيعها فى منافذها. 

وكذلك يجب تأجيل قروض الفلاحين المستحقة لدى البنك الزراعى المصرى وإنشاء صندوق التكافل الزراعى وتعويض الفلاحين بشكل حقيقى عن الخسائر التى لحقت بهم فى المحاصيل والمواشى وذلك بصرف دعم مادى لهم أو منحهم قروضا ميسرة بفوائد بسيطة تكون على اقساط متباعدة وايجاد صيغة لاستثناء نقل المحاصيل الزراعية وبيعها بشكل عادل حماية لهم من تحكمات وسائل النقل والتجار وايجاد طرق اخرى لمنع انتشار الفيروس بتنظيم تلك العمليات ومنع التكدس.

لجان لحصر الخسائر

وفى الإطار نفسه يقول محمد برغش المعروف بالفلاح الفصيح إنه فى حال غلق الأسواق فليس أمام الفلاحين من بديل عادل يضمن حقوقهم  إلا أن تشترى الدولة منتجاتهم بسعر عادل وتتولى القوات المسلحة والأجهزة الحكومية جمعه وتعبئته وتسويقه وتداوله بصورة سليمة تضمن وصوله لكل المصريين حتى تمنع الاحتكار والاستغلال وتضمن وصول الغذاء الطازج لكل المصريين فى كل مكان فى مصر  على أن يتم تقسيم مصر إلى قطاعات حسب الميزة النسبية لإنتاج المحاصيل والفاكهة والخضراوات ليكون هناك تخصص يقلل من الفاقد ويحسن التعامل مع كل صنف على حده وفى كل الأسواق فى جميع المحافظات  والمراكز والأقسام

وأضاف برغش أنه على الاتحاد التعاونى القيام بدوره فى مشاركة الفلاحون لتسويق منتجاتهم.. وعليهم حصر حجم الخسائر التى يتكبدها الفلاحون وذلك من خلال تشكيل لجان من الدولة والفلاحين لتقييم ذلك دون أى ظلم للفلاحين والوصول لانفاق يضمن حقوق الفلاحين.

التعامل بفواتير

أما مجدى الشراكى رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعى فيرى ان على كل جمعية نوعية طرح مبادرات تحت إشراف الأجهزة المعنية بالدولة لتسويق إنتاجها مباشرة الى المستهلك مشيرا الى أن سعر كرتونة البيض للطعام قاربت على 50 جنيها فى بعض الأماكن فى حين يمكن أن تباع من خلال الجمعية العامة للإصلاح الزراعى من خلال منافذ متحركة (سيارات) فى بعض الميادين وأمام وزارة الزراعة بسعر 35 جنيها فقط للكرتونة.

وأضاف الشراكى انه بالنسبة للخضار والفاكهة فإن أسواق الجملة بكل محافظة يمكنها ان تستوعب كامل الإنتاج ولكن الازمة تكمن فى الاستغلال الفاحش من قبل التجار الذين يشترون الإنتاج من الفلاحين بأسعار متدنية جدا لتباع بأسعار خيالية للمستهلك وضرب مثالا بالطماطم والبصل حيث يقوم تجار الجملة بشرائها بسعر أقل من 3 جنيهات للكيلو ليباع للمستهلك بسعر يصل إلى عشرة جنيهات أى أن التاجر يحقق صافى ربح فى ساعات أضعاف ما يحصل عليه الفلاح فى شهور..

ويؤكد الشراكى أن هذا الوضع المختل يتطلب من الدولة التدخل من خلال امرين الأول إجبار الجميع على التعامل من خلال فواتير لمعرفة موقع الخلل بالضبط ووضع عقوبات مشددة على المخالفين وهذا مطلب قديم منذ سنوات (التعامل بالفواتير). ولإحكام الرقابة أكثر لابد من الإشراف المباشر من قبل الأجهزة الرقابية على عمليات البيع والشراء بداية بأسواق الجملة وصولا للمستهلك وهو الأمر الثانى الذى يحقق العدالة لضمان حصول الفلاح على عائد مجز وحصول المستهلك على سلع بسعر مناسب بالتصدى لجشع التجار.

أما فوزى فاضل امين عام نقابة الفلاحين فيرى ان الدولة ممثلة فى وزارتى التضامن والقوى العاملة تقوم حاليا بحصر الباعة الجائلين الذين تضرروا من غلق الاسواق العشوائية بالقرى والتى تم إغلاقها حفاظا على أرواح المواطنين من تفشى المرض وذلك لتقديم التعويض المناسب لهم وتطلب منهم تسجيل اسمائهم.

وكشف فاضل عن أن الانتهاء من إنشاء تصور كامل لشركة للفلاحين بالتعاون مع جهاز المشروعات الصغيرة والبنك الزراعى ووزارتى الزراعة والقوى العاملة بهدف تسويق المحاصيل من الفلاحين الى المستهلك مباشرة لمواجهة وكسر حلقة احتكار التجار من خلال سيارات سيحصل عليها أبناء الفلاحين وسيعمل ذلك على حل مشكلة البطالة وتم الاتفاق مع مركز البحوث الزراعية على تدريب الفلاحين على الزراعة التعاقدية وضمان تحقيق أعلى إنتاجية وأعلى جودة وتم البدء بالتنفيذ فى محافظات المنوفية وكفر الشيخ والفيوم بداية من شهر أبريل المقبل، مشيرا الى تجربة النقابة التى قامت بها العام الماضى بنشر 28 سيارة لبيع اللحوم فى مختلف المراكز بمحافظة المنوفية للحوم من الفلاحين بسعر 80 جنيهاً للكيلو وكان الجزارين يبيعونه بسعر وصل إلى 135 جنيهاً للكيلو ونجحت المبادرة فى إجبار الجزارون على خفض الأسعار، وحلا لهذه الازمة الانية يجب أن تتدخل القوات المسلحة وأجهزة وزارة الداخلية فى تسويق المحاصيل والإنتاج الزراعى لكسر احتكار التجار للأسواق.

وأشاد امين عام الفلاحين بقرار الرئيس بمد وقف قانون الضريبة على الأطيان الزراعية الأمر الذى يمثل مساهمة فى تخفيف الاعباء على الفلاحين بعد انتشار فيروس كورونا وانه كان ستتم العودة إلى العمل بضريبة الاطيان الزراعية فى 31 يوليو 2020 بعد تجميدها لمدة ثلاث سنوات بأمر الرئيس منذ يونيو 2017  وأن الفلاحين طالبوا بوقف العمل بهذا القانون العام الماضي وأن هذه الضريبة عبارة عن 14% من القيمة الايجارية للفدان الواحد فى العام أى نحو 300 جنيه للفدان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق