رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوجه الآخر لعالم الموضة فى بنجلاديش

شيماء مأمون

بينما كانت تسير «ريما خاتون» فى طريقها إلى عملها بأحد مصانع الملابس فى بنجلاديش حدث الانفجار داخل المصنع نتيجة غياب إجراءات السلامة الواجب اتخاذها مما تسبب فى تحطم سور المصنع المكون من طابقين، والذى أودى بحياة عدد كبير من المارة وكان من بينهم «ريما» بعد أن تساقطت عليها أنقاض المصنع،  الأمر الذى أثار غضبا واسعا فى البلاد بعد أن ذكرهم بكارثة مصنع «رنا بلازا» عام 2013، والذى تسبب انهياره فى مقتل أكثر من 1100 شخص معظمهم من النساء.

فعلى الرغم من أن الحادث الذى أودى بحياة ريما خاتون كان أقل وطأة من حادث «رنا بلازا»  إلا أنه أثار مخاوف جديدة فى البلاد من تراجع معايير السلامة الخاصة بالعمال، خاصة أن بنجلاديش تعد ثاني أكبر مصدر للملابس بعد الصين منذ أن بدأ المستثمرون الأوروبيون ينظرون  إليها على أنها «كنز صناعي»، نظرا لانخفاض أجور الأيدي العاملة فيها وقلة تكلفة الإنتاج بها مقارنة بالإنتاج في الدول الأوروبية، ولذلك أصبحت هذه الدولة الآسيوية الفقيرة تكسو أبناء الدول الغنية، خاصة أن العاملين بها يتحملون تكلفة أرخص قميص يباع حاليا في أوروبا والولايات المتحدة، حيث يعمل 4.5 مليون شخص في 4500 مصنع لتصدير الملابس. 

وسلط تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على المأزق الذى تقع فيه بنجلاديش حاليا بعد حادث الانفجار الأخير، فانهيار المصنع لا يعد مؤشرا على وجود خلل فى إجراءات السلامة فحسب، بل إمكانية استمرار حدوث مثل هذه الكوارث مرة أخرى والعودة إلى الممارسات السابقة التى تسببت فى نشوب حادث «رنا بلازا» خاصة بعد قيام البلاد بإبرام اتفاقيات السلامة، الأمر الذى كشف عن الصراع بين المؤيدين لهذه الإجراءات والرافضين لها. مما يثير القلق بأن التحكم في سلامة المصانع ليس له تداعيات على البلاد فقط ،بل وعلى المستهلكين أيضا في جميع أنحاء العالم. فمن ناحية يرى أصحاب المصانع الذين يشكلون جزءا كبيرا من المؤسسة السياسية أن الوقت قد حان لوضع حد للمراقبة الدولية، مع ضمان سلامة العمال فى البلاد، حيث يتسبب اتباع قواعد السلامة الصناعية، فى فقد ميزة تنافسية مهمة وهى التكلفة المنخفضة للإنتاج مما سيجبرهم على زيادة الأسعار، ومن ناحية أخرى ترى الجماعات العمالية ضرورة الحفاظ على هذه المكاسب التى راح ضحيتها الآلاف من العمال وتم الحصول عليها بصعوبة.

الجدير بالذكر أن حادث «رنا بلازا» قد تسبب فى الهجوم الحاد  على العلامات التجارية الغربية ، مما أسهم بشكل كبير فى الإضرار بسمعتهم ووجه الأنظار إلى ضرورة مراقبة  صناعة الملابس التى يعمل بها ملايين العمال و تبلغ قيمتها 34 مليار دولار وهو قيمة ما تصدره بنجلاديش سنويا، ولذلك قام عدد من المتاجر الشهيرة بمواجهة هذه الأزمة خوفا من مقاطعة عملائها، وهو ما دفعهم للتفاوض مع النقابات وأصحاب المصانع والمنظمات غير الحكومية والحكومة البنجلاديشية لتحسين نظم السلامة حيث تم تركيب أنظمة إنذار الحريق في الآلاف من المصانع .علاوة على ذلك فأنه بعد فترة وجيزة من هذه الكارثة، توصل أصحاب شركات العلامات التجارية الأجنبية إلى اتفاقيتين مهمتين  كانت إحداهما هى «اتفاق السلامة من الحرائق والبناء» الملزم قانونا في بنجلاديش بعد أن تم التصديق عليها عام 2013، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن هذه الاتفاقية لا يوجد بها ما ينص على حكم ملزم قانونا بفرض غرامات فى حال انتهاك هذه الاتفاقية .

 واستعرض التقرير آراء المعارضين والمؤيدين للقيام باتباع إجراءات السلامة للقائمين على هذه الصناعة فى بنجلاديش فتقول «روبانا حق» ،رئيسة جمعية مصنعي الملابس: «يجب ألا تكون قوانين المراقبة الجديدة إجبارية للعلامات التجارية وأصحاب المصانع، بل يجب أن يكون الالتزام خطوة طوعية». وأضافت «أن العديد من مالكي المصانع الصغيرة والمتوسطة في بنجلاديش يتعرضون لضغوط متزايدة لتوفير تدابير التدريب والسلامة باهظة الثمن و تزايد المنافسة من الأسواق الأجنبية منخفضة التكلفة». على الجانب الآخر يقول المدير التنفيذي لمركز بنجلاديش للتضامن العمالي: «يوجد في البلد الآلاف من المصانع المتعاقد معها من الباطن والتى تنتج ماركات الأزياء العالمية ، أو توفر الملابس لتجار التجزئة من الهند والصين ولا تخضع للمساءلة من قبل اتفاقيات السلامة». كما قال  بيتر مكاليستر، المدير التنفيذي لمبادرة التجارة الأخلاقية، ومقرها لندن: «العمال البنجلاديشيون خارج المصانع التي تتبع مجموعات السلامة ليس لهم صوت على الإطلاق».

ويشير التقرير إلى أنه حتى إذا تم الحفاظ على تقدم بنجلاديش في مجال السلامة في ظل النظام الجديد، فإنه لا يزال هناك كثير من  التحديات الكبيرة ، مثل انخفاض الأجور وسوء المعاملة وهو ما تسبب فى قيام العمال في العام الماضي بتنظيم عدد من الاحتجاجات الواسعة النطاق للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ حاليا  94 دولارا شهريا .كما أنه وفقا لإحدى المنظمات غير الربحية التى تدافع عن حقوق العمال فى بنجلاديش فإن 80% من عمال الملابس يتعرضون للعنف الجنسي والتحرش، بالإضافة إلى الأوضاع الصعبة التى تشهدها عمالة الأطفال فى البلاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق