رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أسواق فرانكنشتاين

فيروس كورونا وتداعياته، مثله مثل الأوبئة والفيروسات من قبله، دليل علي ضعف حيلة الإنسان. فكل المسلمات مثل حرية الحركة والعمل والتنقل والطيران في مهب الريح اليوم. في بلدان أوروبية مثل فرنسا أو ايطاليا إذا سافرت من مدينة إلي مدينة دون سبب مقنع يمكن سجنك ثلاثة أشهر بتهمة تهديد السلامة العامة. ومع أن فيروس كورونا ما زال في فصوله الأولي فمن الصعب التنبؤ بالإرث الذي سيترتب عليه. وهناك دلائل قوية علي استعداد أطراف مختلفة لاستخدامه بطريقة سياسية وأيديولوجية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدم الفيروس لتبرير سياساته بغلق الحدود، فيما ربطه المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية بيرني ساندرز بـ«غياب نظام رعاية صحية وطني مجاني في أمريكا». بينما قال جيرمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني المعارض إن الفيروس يجسد «مشكلة الفجوة الطبقية في العالم والجشع وانفلات الرأسمالية». أما المدافعون عن البيئة فقد ربطوا الفيروس بالانتهاك الإنساني اليومي للطبيعة والإفراط المجنون في استهلاك مواردها وتدميرها. فخلال السنوات القليلة الماضية واجه العالم فيروسين هما: «سارس» و«كورونا» وكلاهما ظهر أولا في أسواق الحيوانات الحية في الصين، حيث انتقل الفيروسان من الحيوانات للبشر.

فخلال المجاعة الكبري في الصين في سبعينيات القرن العشرين والتي أدت لموت ملايين الصينيين جوعا اعتبرت الحكومة الصينية ان كل الكائنات الحية يمكن استهلاكها لتخفيف أثر المجاعة وسمحت للسكان خاصة في المناطق النائية بتربية واستهلاك الحيوانات البرية علي نطاق صغير، ثم لاحقا وافقت علي جعل تلك التجارة قانونية وشرعية وواسعة النطاق، فانتشرت المزارع والأسواق الكبيرة التي تقوم علي بيع عشرات الأنواع من الحيوانات البرية المهربة من كل أركان الأرض.

ففي سوق مقاطعة «ووهان» الصينية مثلا الذي ظهر فيه فيروس كورونا يمكن العثور علي القطط البرية والنمور الآسيوية جنبا إلي جنب مع وحيد القرن والثعابين الأفريقية. وفي رأي علماء الطبيعة، فإن وضع هذه الكائنات في المكان نفسه وتحت سقف واحد هو تحد لا عقلاني للطبيعة. فهناك سبب بيولوجي لعدم وجودهما معا في البرية. وما يحدث انه عند جمع مئات وآلاف الحيوانات التي لا توجد في الطبيعة معا بشكل تلقائي، وحبسهما في أقفاص في ظروف بائسة وغير صحية، واطعامهما أنواع طعام غير صالحة لهم، تشعر هذه الحيوانات بتهديد وجودي لها ويبدأ جهازها المناعي في الانهيار وتنتشر وسطها فيروسات جديدة وغريبة.

ومن الحيوانات المرعوبة، التي انتقلت فجأة في أماكنها الطبيعية في أحراش آسيا أو صحراء إفريقيا أو بحار استراليا، تنتقل الفيروسات للإنسان عبر تلك الأسواق التي يسميها البعض «أسواق فرانكنشتاين».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق