رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إرث كورونا

لم يتعلم الإنسان من الأوبئة وما تحاول أن تقوله. فالأدبيات التي كتبت عن الحرب العالمية الأولي أكثر ألف مرة من تلك التي كتبت عن الانفلونزا الأسبانية برغم أن عدد ضحايا الوباء القاتل فاق عدد ضحايا الحرب العالمية الأولي. وأغلب الظن أن الإنسان يحاول نسيان الأوبئة والأمراض بسرعة والالتفات لأشياء أخري «يمكن السيطرة عليها». لكن المرض مقابل للصراحة، مهما كانت مؤلمة. ويوما ما كتبت الكاتبة الأمريكية فيرجينيا وولف أن المرض ينطوي علي «صراحة طفولية...تقول الأشياء والحقائق التي يخفيها الاحترام الحذر للصحة».

وإحدي الحقائق المؤلمة لفيروس كورونا هي انهيار النظام البيئي من حولنا. فقبل أيام حذرت منظمات بيئية أمريكية من أن غابات الأمازون أو «رئة العالم» لم تعد قادرة علي امتصاص المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون.

ومع صور المدن المهجورة وسكان العالم تحت الحجر الصحي والمطارات الخاوية والشوارع الساكنة والأسواق المنهارة، هناك بالفعل تغييرات بدأت في التبلور والعالم مازال في قلب اختبار الكورونا. فكثير من الشركات والمؤسسات الدولية تبحث حاليا تغيير نمط العمل والتواصل بحيث تتم كثير من الأعمال من المنازل للحد من الضغط علي نظم المواصلات العامة، والتخفيف من استهلاك السيارات الخاصة وبالتالي حماية البيئة. هناك أيضا كثير من الحديث عن الاستثمار في بدائل اللحوم. فالنهب العالمي لإستهلاك اللحوم، أيا كان نوعها ومصدرها، يقتل الأرض. إلي جانب ذلك يمكن توقع زيادة الإنفاق علي البحوث الطبية والعلمية حول العالم. فإرث كورونا حتي الآن هو صدمة الكثيرين في الغرب من تراجع الانفاق علي البحوث الطبية، خاصة في مجال محاربة الفيروسات. وفي بريطانيا هناك ضغوط كبيرة تتزايد في هذا المجال لضمان شيئ من التوازن في الانفاق العام. ولا شك ان العالم كله سينظر لنظامه الصحي بكثير من الانتقادات. ففي بلد مثل بريطانيا اكتشف البريطانيون فجأة انهم ليس لديهم سوي 5 آلاف جهاز تنفس صناعي لبلد تعداده 65 مليون نسمة، بينما عدد الأسرة الطبية في بريطانيا يشكل 25% فقط مما لدي المانيا مثلا. ونفس الشيئ ينطبق علي أمريكا، فغياب نظام صحي وطني مجاني هناك أدي إلي أن يكون اجمالي الاختبارات التي أجرتها أمريكا علي المصابين المحتملين بفيروس كورونا يعادل ما تجريه كوريا الجنوبية لسكانها في اليوم الواحد. باختصار، هناك حالة اضطراب كبيرة علي المستوي السياسي والاجتماعي والطبي والصناعي ووسط قطاعات الأعمال والأسواق. فالفيروس وتأثيراته سيحتل الجانب الأكبر من 2020 و2021. المفارقة الكبري أن فيروس كورونا انتقل لأركان الأرض كلها بسبب العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات والاستهلاك دون حدود جغرافية، وهذا قمة التقدم التكنولوجي والاقتصادي، لكن لمكافحته تلجأ دول العالم لاجراءات تشبه إجراءات العصور الوسطي مثل وضع السكان بشكل جماعي في الحجر الصحي واغلاق أبواب المدن ومنع الحركة تماما كما فعلت مدينة فلورنسا الإيطالية في مواجهة الطاعون الأسود في القرون الوسطي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق