رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إسرائيل.. كل الطرق تؤدى إلى نيتانياهو

أشرف أبوالهول
> جانتس زعيم حزب «أزرق أبيض» وليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»

ليس معني نجاح بيني جانتس زعيم حزب «أزرق ابيض» في تأمين الأصوات الـ 61 التي دفعت الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لتكليفه بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة أن فرص نجاح رئيس الأركان الإسرائيلي السابق في تشكيل الحكومة وإقصاء رئيس الوزراء السابق بنيامين نيتانياهو مضمونة، بل علي العكس فإن فرص الفشل أكبر بكثير حيث أن أمامه 4 أسابيع وربما تمتد لستة أسابيع من المشاورات والمساومات، التي من المرجح أن تدفعه في النهاية للقفز في أحضان نيتانياهو والملقب بآخر ملوك إسرائيل لقدرته الفائقة علي المناورة وقبضته الحديدية على أوراقه السياسية.

وبنظرة سريعة علي نتائج انتخابات الكنيست الـ 23، والتي جرت في الثاني من مارس الحالي سنكتشف أن الكفة ترجح لصالح نيتانياهو حيث حصل الليكود بزعامته علي المرتبة الأولي بـ 36 مقعدا يليه أزرق أبيض بـ 33 مقعدا، ولكن لأن زعيم الليكود يحكم قبضته بقوة علي تكتل اليمين الذي حصل مجتمعا علي 58 مقعدا من إجمالي مقاعد الكنيست الـ 120 وذلك من خلال اتفاقات مكتوبة مع حلفائه بأن يظلوا مؤيدين لاستمراره في رئاسة الحكومة. وهناك مقعد آخر تشغله النائبة أورلي ليفي من حزب جيشر لليهود الشرقيين، والتي خاضت الانتخابات متحالفة مع حزبي العمل وميريتس، اللذين تحالفا مع أزرق أبيض لكنها رفضت تزكية جانتس.

ألغام في طريق جانتس

وعلي العكس من تماسك تكتل اليمين نجد أن المقاعد الـ 61 التي أوصي اصحابها بتكليف جانتس تتوزع علي أحزاب وتكتلات لديها شروطها وفي مقدمتها القائمة العربية المشتركة التي تتألف من 3 أحزاب عربية بقيادة النائب أيمن عودة وتشغل 15 مقعدا وكذلك حزب إسرائيل بيتنا بقيادة افيجدور ليبرمان والذي يحتل 7 مقاعد بالكنيست .

وستظل شروط أيمن عودة للانضمام لحكومة بقيادة جانتس بمثابة القنبلة الموقوته الرئيسية التي يمكنها تفجير محاولة تشكيل الحكومة فرغم قبول جانتس بها لضمان تكليفه إلا أنه لايستطيع تحويل ذلك لأمر واقع وإلا سيعد في نظر كثير من الإسرائيليين خائنا ولا يستطيع أيمن عودة نفسه التراجع عنها وإلا ستنفجر قائمته من الداخل .

وتتمثل هذه الشروط في ضرورة تعهد جانتس بإنهاء سيطرة إسرائيل علي الأراضي الفلسطينية المحتلة في يونيو 1967 وإلغاء قانون «يهودية الدولة» وهو القانون الذي أقره الكنيست بأغلبية كبيرة ويعتبر أن إسرائيل هي الوطن القومي لليهود، والشرط الثالث يتمثل في ضرورة توقف الحكومة المقبلة عن هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية.

الحلفاء يرفضون الجبهة

وعلاوة علي ذلك فإن كثيرين من حلفاء جانتس، وعلي رأسهم الجنرال جابي إشكنازي ويوعاز هندل ويائير، لابد أن يتحفظوا علي التحالف مع القائمة المشتركة بقيادة عودة لأن أحد الأحزاب المنتمية له وهو حزب التجمع الوطني الديمقراطي يقيادة إمطانس شحادة يعتبر حزبا قوميا عربي متطرف من وجهة نظر الإسرائيليين ويرفض وجود إسرائيل نفسها. وفي حين يأمل أيمن عودة ان تشغل القائمة المشتركة بعض الحقائب الوزارية ويتردد ان جانتس سيعرض عليه ثلاث حقائب فإن شريكيه في القائمة، وهما إمطانس شحادة زعيم حزب التجمع والنائب أحمد الطيبي زعيم حزب الحركة العربية، للتغيير يفضلان الا تكون القائمة شريكة في الحكومة حتي يمكنها إسقاطها متي أرادوا .

شروط ليبرمان

أما افيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني، والذي كانت مقاعده السبعة السبب الرئيس في قيام الرئيس رؤوفين ريفلين بتكليف جانتس، فمعروف بعدائه المعلن للقائمة المشتركة وأيمن عودة وقد أكد مرارا وتكرارا استحالة التعاون معه.

ولايمكن اعتبار موافقة ليبرمان علي التوصية بتكليف جانتس بمثابة صك للموافقة علي الحكومة نفسها فقد اعتاد الرجل منذ ظهوره وقيامه بإنشاء حزب اسرائيل بيتنا للمهاجرين اليهود الروس علي فرض شروطه وإثارة المشكلات في أي حكومة يشارك فيها، وآخرها تسببه في لجوء إسرائيل لإجراء ثلاثة إنتخابات مبكرة في ظرف عام، خاصة بعد أن حاول إجبار نيتانياهو علي إبعاد الأحزاب الدينية من حكومته في مايو 2019 وعندما رفض زعيم الليكود هذه الشروط من ليبرمان، الذي كان يشغل قبلها منصب وزير الدفاع، تعطلت محاولات تشكيل الحكومة وجري اللجوء للصندوق مرتين، الأولي في سبتمبر 2019 والثانية في بداية مارس 2020 ..

وبالنسبة للشروط التي قدمها ليبرمان لجانتس وأعلن الأخير موافقته عليها فإنها ببساطة تصب في مصلحة نيتانياهو وليس جانتس لأنها ستجعل الأحزاب الدينية أكثر التفافا حول زعيم الليكود لأن معظم تلك الشروط تقوم علي تقليص دور رجال الدين في الحياة بإسرائيل وفصل الدين عن الدولة حيث طالب ليبرمان بنقل الحق في تقرير مسألة السماح بتشغيل وسائل النقل العامة وفتح الأعمال التجارية في يوم السبت من الحكومة المركزية إلى البلديات والمجالس المحلية، كما طالب تأييد مشروع القرار الذي يتبناه بخصوص تجنيد الطلاب اليهود المتدينين في الجيش..

والمطلب الثالث لليبرمان يتعلق بتخفيف شروط الموافقة على الزواج المدني في إسرائيل حيث تسيطر السلطات الدينية حاليا على كل أشكال توثيق الزواج بينما يتمثل المطلب الرابع في مسألة مراجعة القانون، الذي ينص علي ضرورة موافقة جميع حاخامات المدينة بالإشراف على اعتناق اليهودية، وهو مطلب يعارضه اليهود المتشددون.

وفي ظل الصدامات المتوقعة بين جانتس وشروط كل من القائمة المشتركة وحزب إسرائيل بيتنا فإن الاحتمال الأكبر هو أن يكون المسار الرئيسي لمشاورات جانتس مرتكزا علي إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود مع تناوب منصب رئيس الوزراء مع نيتانياهو، ولكن ستبقي المعضلة الرئيسية تتمثل في نقطتين، الأولي هي من يتولي رئاسة الحكومة أولا، والثانية هي مدي إمكانية قيام الكنيست بإصدار عفو عن نيتانياهو في الاتهامات بالفساد الموجهة إليه، والتي تأجل بدء التحقيق فيها لنهاية مايو المقبل .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق