رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد مرور 60 عاما على العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل: أزمات دبلوماسية لا تنتهى.. وجمود لم تكسره عقدة الذنب

رسالة فرانكفورت أحمد عبد المقصود
> لقاء «ذوبان الجليد» الذي جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون والمستشار الألمانى كونراد

بالتأكيد سوف يتوقف التاريخ السياسي طويلا أمام تقييم العلاقات الألمانية الإسرائيلية التي بدأت رسميا قبل 60 عاما من الآن ..فهي علاقة قامت - من وجهة نظر الشعب الإسرائيلي - علي جثث 6 ملايين  يهودي.. كانوا ضحايا للهولوكوست في حقبة الحكم النازي. وأن أي تعويض تحملته ألمانيا لن يمحو أبدا هذه الذكري التي سوف تظل عالقة في أذهان الأجيال المتعاقبة.

وعلي الجانب الآخر، نجد المواطن الألماني، ورغم اعترافه بضحايا المحرقة، فإنه غير قادر علي إقامة علاقات سوية ومتزنة مع اليهود مما دفع بحكومة برلين إلي سن قوانين مشددة ضد المعادين للسامية بعد تصاعد اعتداءات الألمان علي اليهود..بل إنها وضعت جميع دور العبادة الخاصة باليهود تحت حماية الشرطة.

 

واقع الحال يؤكد أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تميزت بخصوصيتها نظراً للمسئولية التاريخية التي يحملها الألمان تجاه الشعب اليهودي.. ولكن علي مستوي الشعبين ما زالت العلاقات باردة وفاترة تصل إلي حد النفور.

كان عام 1960 شاهدا علي بدء ذوبان الجليد بين الألمان والإسرائيليين، حيث التقي المستشار الألماني كونراد أديناور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون صباح يوم 14 مارس بمدينة نيويورك ..وقاما بمفاجأة العالم بالإعلان عن بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين..وقتها تم وصف هذا اللقاء بالتاريخي لأنه جاء بعد 15 عاما فقط من «الهولوكوست»، وكان يبدو شبه مستحيل في ظل عدم وجود اي نوع من العلاقات بين البلدين، وكانت وثائق السفر الإسرائيلية تدون عبارة «صالح لجميع دول العالم ما عدا ألمانيا».

عقب هذا اللقاء وقع أديناور وبن جوريون اتفاقية تعويضات دفعت ألمانيا بمقتضاها نحو 35 مليار مارك ألماني إلي إسرائيل في صورة سلع وخدمات كتعويض عن ضحاياهم. وجاء هذا الاتفاق في ظل معارضة مكثفة من الشعبين ولكن أديناور صمم علي المضي في الاتفاقية وسداد التعويضات وفقا للجدول الزمني المعلن.. مما دفع ميشاييل بورشارد، المدير السابق لمكتب مؤسسة كونراد أديناور في إسرائيل لوصف المستشار الألماني بأنه «صهيوني كاثوليكي من منطقة الراين» وذلك في كتاب بعنوان «صداقة مستحيلة- ديفيد بن جوريون وكونراد أديناور» وأكد بورشارد أن أديناور كان يشعر منذ العشرينيات باهتمام كبير وارتباط مع اليهودية.

ظلت العلاقات تتنامي بين البلدين بعد رحيل بن جوريون وأديناور وصلت لأوجها خلال فترة تولي المستشار لودفيج إيرهارد السلطة في ألمانيا ورئاسة ليفي أشكول للحكومة في إسرائيل.. ولكن خلال فترة تولي هيلموت شميت رئاسة الحكومة الألمانية ومناحم بيجين في إسرائيل شهدت العلاقات جمودا بسبب رفض برلين سياسة إسرائيل في الشرق الأوسط واعتدائها علي الأراضي العربية، وظلت العلاقة متأزمة بين البلدين إلي أن جاء هيلموت كول علي رأس الحكومة الألمانية والذي تم وصفه بصديق إسرائيل وتم توقيع اتفاقيات عديدة في مجالات العلوم والبحوث وزيادة التبادل التجاري بشكل تخطي علاقة إسرائيل الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية.

لكن يذكر هنا أن هيلموت كول ورغم قربه من إسرائيل إلا انه لم يسافر إليها طوال فترة حكمه التي امتدت إلي 16 عاما سوي مرتين فقط.. وذلك بخلاف أنجيلا ميركل التي زارتها إلي الآن 6 مرات.

وخلال فترة حكم ميركل شهدت العلاقات بين البلدين تقلبات، ومرت بمطبات عديدة بسبب سياسة الاستيطان الإسرائيلية، ودعمت ميركل وحكوماتها مبدأ حل الدولتين.. وأدانت بوضوح بناء المستوطنات الإسرائيلية..ولكن رغم ذلك فإن ميركل تحظي في إسرائيل بتقدير خاص، حيث سمح لها الكنيست خلال عام 2008 بإلقاء كلمة باللغة الألمانية، والتي يعتبرها الشعب اليهودي «لغة الجناة» وفيها أكدت «أن أمن إسرائيل بالنسبة لي كمستشارة ألمانية غير قابل أبدا للمساومة» وبالرغم من ان شعورها هذا لاقي استحسانا داخل المجتمع الإسرائيلي إلا إنها في ألمانيا قوبلت بعاصقة من الأنتقادات اللاذعة ووصفوا إسرائيل بالمجتمع العنصري!

وتمثل العلاقات مع إسرائيل بالنسبة لكثير من السياسيين الألمان أرضية حساسة جدا كانت جيدة في أوقات وجامدة في أوقات أخري..والسبب الرئيسي في هذه التقلبات يرجع بالأساس إلي مساندة الحكومات الألمانية المتعاقبة للقضية الفلسطينية، ففي عام 2016 رفض رئيس الحكومة بنيامين نيتانياهو لقاء وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل خلال زيارته إسرائيل بسبب انتقاده للحكومة الإسرائيلية ولقائه ممثلي المعارضة. وقبلها بسنوات وصف رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي إسرائيل «بالنظام العنصري».وفي مطلع عام 2017 أرجأت المستشارة ميركل مشاورات حكومية مع إسرائيل إلي أجل غير مسمي بسبب الاستياء من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية..كما أعلنت رفضها قرار الرئيس الأمريكي بإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

ولكن رغم هذا الخلاف الجوهري في العلاقات بين البلدين فإن المانيا تعتبر أكبر مصدر أوروبي لإسرائيل، وبعيدا عن المواقف الرسمية كشفت استطلاعات رأي عن أن إسرائيل تعتبر من الدول غير المحببة بين الألمان منذ توحيد شطري ألمانيا.

وبين الحين والآخر تشهد شوارع ألمانيا عمليات حرق للعلم الإسرائيلي تنديدا بسياسة الاستيطان. وفي الآونة الأخيرة تصاعدت ممارسات معادية لليهود وتعرض يهود ألمان وغير ألمان إلي شتائم وتهديد وصل إلي الضرب أحيانا داخل محطات القطارات وفي الطرقات. ولعل زيادة جرائم معاداة السامية والشعور بالغربة من الأسباب التي تدفع المزيد من شباب ألمانيا اليهود للهجرة إلي إسرائيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق