رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أيباك».. وطيف من التمرد الشعبى الأمريكى

هند السيد هانى

فى يناير 2017 أثناء حفل تنصيب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، اعتلى الحاخام اليهودى مارفين هاير المنصة ــ فى سابقة هى الأولى من نوعها ــ مرتديا الطاقية اليهودية الصغيرة ليتلو صلاة أمام حشود الشعب الأمريكى من سفر المزامير قائلا فيها: «إن نسيتك يا أورشليم تنسى يميني». هذه الواقعة كانت ذات دلالة ومغزى كبير على التحديات

التى تواجهها مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل فى الولايات المتحدة حتى جاء إعلان أربعة مرشحين ديمقراطيين (قبل انسحاب بعضهم من السباق) عن قرارهم بعدم حضور المؤتمر السنوى لـ«ايباك» أقوى هذه المجموعات والتى ظلت متربعة على عرش النفوذ فى الولايات المتحدة لمدة 70 عاما، وتهافت على بلاطها السياسيون فى تقديم التنازلات للدولة العبرية.

 

ترامب، وبالرغم من وعوده الوردية لإسرائيل، قد جاء اختياره على أكتاف ناخبين تمردوا على المؤسسة السياسية والإعلامية الأمريكية، ليقذفوا بترامب إلى داخل البيت الأبيض رغما عن أنف الجميع. كان ذلك إنذارا بالخطر للمجموعات المسيطرة على مراكز صنع القرار الأمريكى وأهمها «أيباك». الخصومة بين ترامب ووسائل الإعلام الأمريكى استمرت لاحقا واستغلت الأخيرة ادعاءات علاقة ترامب بروسيا وتأثير موسكو على التصويت الذى جاء بترامب، لتمارس أقصى درجات الضغط عليه. ورغم أن ترامب قدم لإسرائيل كل ما تتمناه من حيث قرار نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس والاعتراف بسيادة تل أبيب على الجولان وخطة السلام التى تمحو حدود 67 بـ«أستيكة»، وإلغاء الاتفاق النووى مع إيران، ووقف المساعدات للفلسطينيين، لكن مجموعات الضغط الأمريكية الموالية لإسرائيل تخشى من تصاعد التمرد الشعبى الأمريكى ضدها.

مؤشرات هذا التمرد بدت على لسان إلهان عمر ورشيدة طليب النائبتين الديمقراطيتين بالكونجرس الأمريكى واللتين تحدثتا فى أكثر من مناسبة ضد سياسات إسرائيل وداعميها وعلى وجه الخصوص منظمة «أيباك» (لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية). تعليقات إلهان استدعت توبيخا من بعض الأعضاء البارزين بالحزب الديمقراطى من بينهم نانسى بيلوسي، لكنها فى الوقت نفسه كشفت عن انقسامات إيديولوجية وجيلية داخل الحزب الديمقراطى الأمريكي. فقد انضمت النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز بالكونجرس الأمريكى للمدافعين عن إلهان. حتى بيرنى ساندرز المرشح الديمقراطى للرئاسة الأمريكية فقد قال إنه لا يجب المساواة بين النقد المشروع للحكومة الإسرائيلية اليمينية وبين معاداة السامية. واتسعت دائرة التمرد بين الساسةالأمريكيين ليعلن 4 مرشحين رئاسيين للحزب الديمقراطى أنهم لن يحضروا المؤتمر السنوى للـ«إيباك» الذى يعقد فى شهر مارس من كل عام. الأربعة هم ساندرز وإليزابيث وارن وايمى كلوبوشار وبيت بوتيدجيج. ومن جانبها أثنت وارن على مداخلة أدلت بها امرأة يهودية خلال احدى تجمعاتها الانتخابية ووصفت فيها الـ«إيباك» بأنه تحالفا من دعاة الإسلاموفوبيا والقوميين البيض وأنه لا يجب على أى سياسى ديمقراطى إضفاء الشرعية على هذا النوع من التعصب بحضوره المؤتمر السنوى للمنظمة. أما ساندرز، يهودى الديانة، فقد اعتذر خلال حملته الانتخابية عام 2016 عن إلقاء خطاب أمام «أيباك» متعللا بضيق جدول التزاماته، وبذلك كان هو المرشح الرئاسى الديمقراطى الوحيد الذى يغيب عن المنظمة آنذاك. وقد كرر اعتذاره هذا العام ولكنه هذه المرة أكد أنه لن يقف على منصة الايباك لأنها تستضيف قادة متعصبين. «أيباك» ردت واعتبرت موقف ساندرز «مخزيا»، وما لبث أن لحق بإعلان ساندرز تغيبه إعلان مماثل من المرشحين بوتيدجيج وكلوبوشار (قبل أن يعلنا ووارين انسحابهم من السباق الرئاسي) .

التراشق بين ساندرز والمنظمة اليهودية ليس الأول فقد سبق لساندرز فى عدة مناسبات أن وصف حكومة نيتانياهو بـ«العنصرية»، ما اضطر الايباك للرد قائلة إن هذا الأسلوب فى الحديث عن قادة إسرائيل المنتخبين يأتى بنتائج عكسية.

وسارعت مجموعة من المنظمات اليسارية فى الاحتفاء بالمرشحين الأربعة واعتبرت فيه انتصارا لحملاتهم التى تدعوالسياسيين للتغيب عن المؤتمر السنوى للإيباك فى واشنطن، الذى يبدأ فى الأول من مارس ويستمر لأربعة أيام، وقد أطلقت هذه المنظمات «هاشتاج» فى هذا الصدد على موقع تويتر نال تأييد الآلاف. ودعت مجموعة تطلق على نفسها اسم «وركينج فامليز» المرشحين الرئاسيين إلى تبنى رؤية تحمل مستقبلا مزدهرا لكلا الشعبين الإسرائيلى والفلسطيني.

هذا الزخم المتصاعد للحملات المناهضة للتأييد الأعمى لإسرائيل تسبب فى انقسام داخل المنظمة حول ردود الفعل المناسبة إزاء هذه الحملات حتى لا تتسع قاعدتها الشعبية. فقد نشر موقع «دويتشه فيله» الألمانى تقريرا العام الماضى أشار فيه إلى خلاف داخل المنظمة حول التحديات التى تواجهها بعد أن ظلت أقوى جماعات الضغط الأمريكية على مدار 70 عاما. وتركز الخلاف حول المدى الذى يكون عنده تأثير ونفوذ المنظمة صحيا. وبدا ذلك فى ردود الفعل المضطربة للمنظمة إزاء مواقف ساندرز وسائر النواب الديمقراطيين الذين يرون ضرورة تمتع الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة. فقد واجه ساندرز حملة دعائية ضده فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى وبخاصة فى ولايتى أيوا ونيفادا. الإعلانات مولتها جماعة تطلق على نفسها اسم «الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل». ولم تشر هذه الدعاية إلى مواقف ساندرز المعتدلة تجاه الفلسطينيين وإنما انصبت حول المتاعب الصحية التى تعرض لها، مؤكدة أنه غير قادر على خوض منافسة مع ترامب. الممولون لهذه الإعلانات هم شخصيات سياسية بارزة على علاقة بالـ«إيباك». لكن المنظمة تراجعت ونفت صلتها بهذه الدعاية. وعلى النحو ذاته بثت «أيباك»4 إعلانات الشهر الماضى اتهمت فيها «راديكاليين» فى الحزب الديمقراطى بالدفع بسياسات مناهضة للسامية ومناهضة لإسرائيل. الإعلانات شملت إشارات لإلهان عمر ورشيدة طليب والنائبة الديمقراطية بيتى ماكولوم التى قدمت مشروع قانون يربط المساعدات الأمريكية العسكرية لإسرائيل بمعاملة تل أبيب للسجناء لديها من الأطفال الفلسطينيين. وصور أحد هذه الإعلانات خطر هؤلاء النواب بأنه أكبر من خطر داعش. لكن المنظمة عادت وسحبت الإعلانات واعتذرت عنها. ويرى ناتان ساكس مدير مركز سياسة الشرق الأوسط بمعهد «بروكينجز» أن الحزب الديمقراطى لديه الآن جيل أصغر يرى الصراع الإسرائيلى الفلسطينى من عدسة حقوق الإنسان أكثر منه كقضية أمن وإرهاب، وحذر من أن هذا الانقسام بين الديمقراطيين قد يضعف من دعم الحزب لمنظمة «أيباك»، وبالتالى سيعصف بسياسة المنظمة القائمة على التعاون مع كلا الحزبين الجمهورى والديمقراطي.

والمفارقة أنه كلما علا صوت الانتقادات للساسة المتمردين ازداد الزخم الشعبى لمواقفهم.. فهل بدأت مملكة الـ«إيباك» تتهاوي؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق