رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الموت الأسود.. و سيناريو الحرب العالمية الثالثة

‎ رشا عبد الوهاب
فيروس كورونا

تعتمد استراتيجية منظمة الصحة العالمية لمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد -19» على منطق بسيط لكنه شديد العقلانية «عندما نعمل معا، سنكون محميين معا». وانتشار كورونا يمثل حالة طوارئ عالمية، فالفيروس الذى انطلق من الصين، أصبح الخطر الأول الذى يهدد جميع دول العالم بلا استثناء.

فقد كشفت تسريبات أن الحكومة البريطانية تتوقع إصابة 80% من مواطنيها ومقتل حوالى 500 ألف آخرين، بينما رجح خبراء إصابة نسبة تتراوح بين 40% إلى 70% من سكان العالم. هذه الطوارئ الصحية العامة، إلى جانب ظلال الكساد التى تهيمن على الاقتصاد العالمى، تفرض ضرورة تغيير السياسات حول العالم، فى ظل تنامى التوترات العالمية، والقلق من الصين، والانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتهديدات المتنوعة التى تواجه الدول الناشئة والنامية، إلى جانب عودة أزمة اللاجئين إلى دائرة الضوء. الفيروس يهدد الانتخابات الأمريكية المقررة فى نوفمبر المقبل، ورغم تأكيدات الرئيس دونالد ترامب أن الأمور تحت السيطرة إلا أنه يعرف جيدا أن سجله والإجراءات التى سيتخذها لمواجهة الفيروس تحت الميكروسكوب. ففى 2014، بعد انتشار فيروس الإيبولا، استضافت إدراة الرئيس السابق باراك أوباما قمة عالمية لوضع ترتيبات دولية لمواجهة الأوبئة المستقبلية، وأسس وحدة فى مجلس الأمن الوطنى للتركيز على هذه القضية. هذه الوحدة قام ترامب بحلها كما خفض الميزانية المخصصة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ومن المنتظر، أن يواجه ترامب مقاومة عنيفة من أقصى اليمين الأمريكى وأصحاب نظرية المؤامرة فى حالة إتباع النموذج الصينى أو حتى الإيطالى فى مواجهة كورونا، ألا وهو الحجر الصحى، حيث سيتم اعتباره حجرا على الحرية والتقاليد التحررية العتيدة منذ عهد الآباء المؤسسين. ومع ظهور بؤرة تفشى الفيروس فى مدينة ووهان الصينية، ورغم إعلان منظمة الصحة العالمية شفاء أكثر من 70% من المصابين فى الصين بفضل الإجراءات التى اتخذتها، إلا أن «إلقاء اللوم» على بكين تحول إلى لعبة عالمية بين الدول فى ظل انتشار الشائعات ونظريات المؤامرة وإغلاق الحدود ومنع الحركة من وإلى الدول الأكثر تأثرا بانتشار الفيروس. كورونا قلب موازين السياسة العالمية بين المدافعين عن العولمة والحدود المفتوحة مثل قادة أوروبا، وتحديدا ألمانيا وفرنسا، وبين المؤيدين للقومية والانعزالية، والذين يتمثلون فى نموذج ترامب واليمين المتطرف والشعبويين، فقد أعطى الفيروس ميزة للمناهضين للعولمة، الذين برهنوا على أن الحدود المفتوحة باب مفتوح للموت الأسود.

ورغم هذا الانقسام السياسى، هناك أيضا انقسام أكثر خطورة يتمثل فى دول مستعدة للمواجهة واتخذت ردود فعل استباقية، وبين دول تنتظر ما سيحدث، وهذا السبب عينه دفع صندوق النقد الدولى إلى إطلاق صيحة تحذيرية من سيناريوهات خطيرة لفيروس كورونا، وهو ما جعل الصندوق يخصص 50 مليار دولار لمواجهة الفيروس، منها 10 مليارات للدول الفقيرة بدون فوائد. وربما الدرس الذى يجب أن يتعلمه ساسة العالم، إن الفيروس لم يضرب بعد 3 أشهر على انتشاره الفقراء والمهاجرين، بل القوى الكبرى والدول الغنية. فالصين ثانى أقوى اقتصاد فى العالم، وكوريا الجنوبية من النمور الآسيوية، كما أن إيطاليا رابع اقتصاد فى القارة الأوروبية، بل أنه وصل إلى مراكز صناعة القرار. فاستهدف المسئولين سواء فى أمريكا أو إيران أو حتى بريطانيا. كما أن الفيروس ضرب الاقتصاد، وتسبب فى خسارة أثرياء العالم لنصف ثرواتهم بعد تراجع أسعار النفط إلى أكثر من الثلث يوم «الإثنين الأسود». وحتى اللحظة، فالفيروس بلا علاج، ويرى الخبراء أن التوصل إلى عقار قد يحتاج إلى عام أو أكثر.

وبالتالى، وبعد أن كانت سيناريوهات الحرب العالمية الثالثة هى الشغل الشاغل لحديث المحللين والإعلام الغربى مع اندلاع أى توتر فى نقطة ساخنة على خريطة العالم. فقد أصبح كورونا يحتاج إلى حرب عالمية ثالثة بمفهوم آخر يفرض تعاونا وتنسيقا دوليا، فالجنس البشرى كله فى معركة بقاء مع الفيروس التاجى الأصغر حجما من الإنسان العادى بخمسة ملايين مرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق