رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«القدر الجغرافي» لليونان يضعها فى امتحان صعب

هند السيد هاني
> ميتسوتاكيس

القدر الجغرافى لليونان وضعها فى امتحان صعب أمام أزمة اللاجئين. فوجود اليونان جنوب دول البلقان جعلها تستقبل اللاجئين الفارين من الحرب اليوجوسلافية فى تسعينيات القرن الماضي. والآن توجد حدود برية مشتركة بين تركيا واليونان بطول 200 كيلومتر أقصى شمال غرب تركيا، وفى بحر ايجه يمكن قطع الرحلة بين جزيرة «ليسبوس» اليونانية والسواحل التركية خلال نصف ساعة فقط.

ما مكن الآلاف من المهاجرين خلال الأزمة التى نشبت عام 2015. من المرور إلى الأراضى اليونانية طمعا فى الوصول إلى دول أوروبية أخري. غير أن نحو 40ألفا ظلوا عالقين فى مخيمات على جزر يونانية خمس هى «ساموس» و»ليسبوس» و»خيوس» و»كوس» و»ليروس»، مما أثار حالة من الغضب والاحتقان بين سكان هذه الجزر وأعطى دفعة لأحزاب اليمين المتطرف لتمرير رؤيتها العنصرية، ناهيك عن الأوضاع المتردية التى يعيش بها هؤلاء اللاجئون. المشرفون على مخيم «موريا» أكبر مخيمات جزيرة «ليسبوس»، الذى يستوعب نحو 4 أضعاف قدرته، أطلقوا صافرات الإنذار حول الوضع المتردى بالمخيم.. وبالرغم من الاتفاق الذى تم توقيعه بين تركيا والاتحاد الأوروبى فى مارس عام 2016، وبمقتضاه تلتزم أنقرة بإغلاق حدودها المشتركة مع دول الاتحاد أمام اللاجئين مقابل 6 مليارات يورو مساعدات مالية، إلا أن تدفق اللاجئين ظل مستمرا على الأراضى اليونانية وإن كان بأعداد أقل. الحكومة اليونانية وجدت نفسها فى مواجهة ضغوط على حدودها الشرقية حتى قبل نشوب الأزمة الأخيرة قبل أيام، وذلك فى وقت تعانى فيه البلاد مصاعب اقتصادية. ما جعل حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس (يمين وسط) منذ توليها السلطة فى شهر يوليو الماضى تطالب سائر دول الاتحاد الأوروبى بقدر أكبر من التضامن مع أثينا و»زملائها» أو سائر دول الاتحاد التى تقف على خط المواجهة أمام موجات تدفق اللاجئين. وطالبت أثينا الاتحاد الأوروبى بالنظر فى توزيع طلبات استقبال اللاجئين بالتساوى بين دول الاتحاد، وهو الطلب الذى رفضته بشدة جمهوريات التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا، وإن كانت هذه الدول الأربع قد تعهدت أخيرا بمساعدة اليونان فى التعامل مع التحدى الماثل على حدودها.وبحسب تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، فقد أبلغ ميتسوتاكيس المفوضية الأوروبية فى ديسمبر الماضى أن بلاده بلغت حدها الأقصي، وأنها لا يمكنها التعامل مع هذه الأزمة وحدها. وقال ميتسوتاكيس إن هذه المشكلة ليست»تركية يونانية»، بل إنها قضية تؤثر على الاتحاد الأوروبى ككل. حينذاك كان مجمل عدد اللاجئين على الأراضى اليونانية يبلغ 90 ألفا بحسب تقديرات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

وأمام التخاذل الأوروبي، أعلنت حكومة ميتسوتاكيس عن سلسلة إجراءات تهدف لردع المزيد من اللاجئين عن التدفق على اليونان. ومن بين هذه الاجراءات خطة لاستبدال مخيمات اللاجئين على الجزر الخمس، ليحل محلها مراكز احتجاز مغلقة، وهى الخطة التى عارضتها الجمعيات الحقوقية بشدة ووصفت المراكز الجديدة، التى بدأ إنشاؤها الشهر الماضي، بأنها «سجون». وفى أكتوبر الماضي، أعلنت اليونان بالاشتراك مع قبرص وبلغاريا عن «مبادرة مسار الهجرة شرق المتوسط»، حيث طالبوا الاتحاد الأوروبى بتوفير الموارد اللازمة للدول الواقعة على خط سير الهجرة غير الشرعية، وأيضا بتبنى نظام لإعادة توزيع طلبات اللجوء بين دول الاتحاد. وقد تزامنت هذه المبادرة مع تزايد العمليات العسكرية التركية فى شمال سوريا التى زادت من تدفق اللاجئين فى شرق المتوسط. ومع نشوب الأزمة الحالية اعتبرت اليونان الوضع يمثل تهديدا مباشرا لأمنها القومى وفرضت إجراءات طوارئ جديدة لتنفيذ عمليات الترحيل السريع، مع تجميد طلبات اللجوء لمدة شهر.

ورغم عملية الابتزاز الواضحة التى تمارسها أنقرة ضد الاتحاد الأوروبى بإشعال ملف اللجوء، فإن التوتر بين البلدين سيظل مستمرا حتى وإن هدأت هذه القضية نسبيا. فهناك صراع بين أنقرة وأثينا حول حقوق التنقيب على الغاز شرق المتوسط، وأيضا ترفض أثينا تسليم 8 ضباط أتراك طلبوا اللجوء إليها بعد محاولة خلع أردوغان الفاشلة عام 2016، بالإضافة إلى ذلك فإن اثنين من الضباط اليونانيين عبرا بشكل خاطئ الحدود التركية فتم اعتقالهما وتوجيه اتهامات لهما بالتجسس. فضلا عن ذلك فإن تركيا دأبت على انتهاك المجال الجوى والمياه الإقليمية لليونان التى ينشب خلاف بين الطرفين على رسم حدودها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق