رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمهات لاجئات بين ذل الفرار ومهانة المخيمات

هدير الزهار

أطفال فى عمر الزهور، لم تتفتح أعينهم على اللهو والمرح وسماع القصص والموسيقي، بل ولدوا وسط الحطام والخراب واعتادت آذانهم سماع دوى القنابل والصواريخ، وأمهات فى ريعان شبابهن يحملن من الحزن ما يفوق أعمارهن اضطررن للفرار من جحيم اوطانهن وخوض رحلات لجوء شاقة وقاسية، تتمزق قلوبهن حزنا أمام عجزهن عن توفير أبسط متطلباتهن بالبقاء فى مأوى آمن، بالإضافة لمواجهتهن شتى أشكال الذل والمهانة على حدود البلدان، كان آخرها تلك التى تعرضن لها على الحدود اليونانية بعدما قام حراس الحدود بإلقاء الغاز المسيل الدموع لمنع القادمين من تركيا من عبور الحدود، لترصد عدة صور، تناقلتها وكالات الأنباء، اللاجئات السوريات وهن يحملن أطفالهن ويهرعن يمينا ويسارا خوفا من أن يصاب صغارهن بأذي.

فكل سيدة من ساكنى مخيمات اللجوء تحمل قصة حزينة مليئة بالتفاصيل المأساوية، التى رصدتها عدة صحف من خلال إجراء حوارات معهن. فالسيدة السورية سوسن المصوع، كانت تعيش فى مخيم للاجئين فى شرق تركيا برفقة أبنائها الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاما، وفور علمها بفتح الحدود التركية أمام المهاجرين لعبور الحدود إلى أوروبا، قررت مغادرة تركيا وتوجهت غربا إلى الحدود اليونانية. وبعد ستة أيام، كانت المصوع وأطفالها، الذين يعانى اثنان منهم من الشلل الدماغي، يجلسون فى محطة للحافلات فى مدينة أدرنة الحدودية، متعبين ومحبطين وغاضبين، حيث اصطدم حلمهم بسياج الحدود اليونانية ومراقبيها الذين يلقون عليهم الغاز المسيل الدموع لمنع محاولاتهم اجتيازها. وتساءلت: «لماذا فعل أردوغان هذا بنا إذا كان يعلم أن اليونان لن تسمح لنا بالعبور؟». فالمصوع مثلها مثل كثيرين، انفقوا كل مدخراتهم فى رحلة طولها 1300 كيلومتر من مخيم للاجئين خارج مدينة غازى عنتاب جنوب شرق تركيا، حاولوا بناء حياة مؤقتة به والقبول بوظائف مهينة للحصول على الفتات، إلى أدرنة فى شمال غرب البلاد، بالقرب من اليونان وبلغاريا. ووسط صوت بكاء الأطفال والنيران التى اشعلوها للتدفئة، يحاول أحد الكلاب جذب أكياس البسكويت، التى حصلت عليها من إحدى مجموعات الإغاثة، تقول المصوع: «لقد تركونا للكلاب». وانتقالا لقصة أخري، بطلتها سيدة سورية تدعى زاهدة حسين، 56 عاما، فقدت أبناءها الثلاثة فى الحرب السورية الطويلة ولم يتبق لها سوى 4 أحفاد، هربت بهم من قرية معرشورين بمحافظة إدلب، بعد الهجوم الذى تعرضت له، لتصل لأحد المخيمات الواقعة فى الشمال على الحدود التركية التى أغلقت فى وجه اللاجئين منذ عام 2015. وتقول حسين: «لقد صليت لله، ودعوته أن نموت معا .. فقد دمر وطنى وقتل أطفالى فى تلك الحرب .. ولكنها إرادة الله .. واليوم أصبحنا مجرد رقم .. نحن خيمة رقم 6». وتضيف قائلة: «يقتلنى عجزى عن مساعدة أحفادى .. فحفيدتى فادية انقطعت عن التعليم وتطلب منى كل يوم العودة للمدرسة لمقابلة أصدقائها واللعب معهم، ولكن ليس بيدى شيء لفعله، الأدهى أنها تعانى مشاكل فى عينيها ولكنى غير قادرة على توفير رسوم الطبيب».

وفى ملجأ للطوارئ بالقرب من الحدود التركية، استهلت عالية عبراس، 37 عاما، حديثها قائلة: «هل تعلم معنى النزوح؟ أنه يعنى أنك مثل الكلاب الضالة»، ثم حكت ما اضطرها لخوض رحلة النزوح والقبول بهذا الوضع المؤلم، حيث قالت: « ساعتان ونصف الساعة.. إنها المدة التى استغرقها رجال الإنقاذ فى الحفر لإخراجى أنا وأطفالى الثلاثة من أسفل انقاض منزلنا، ولم يكن إنقاذنا بمنزلة نهاية سعيدة بل بداية لواقع شاق، حيث تركنا على مدى يومين فى الشارع دون مأوى حتى قام عدد من شباب إحدى المنظمات بنقلنا لملجأ يضم نحو 45 عائلة فى مركز للتسوق ببلدة سرمدا». وأنهت عبراس كلماتها قائلة: «اليوم أتمنى لو اننى مت أنا وأطفالى تحت الأنقاض .. فقد فقدنا كل شيء زوجى ومنزلى وحياتى كلها .. نحن الآن مثل الصفر لا شيء».

أما أم عبدول، فقد فرت من بلدة معرة مصرين فى إدلب بصحبة طفليها للحدود التركية المزدحمة باللاجئين لتتخذ مأوى فى مصنع مهجور للطوب، وذلك بعد حادث مؤلم تعرضت له حيث تقول: «ذات يوم كنت أقوم بجمع الأعشاب وأنا أداعب طفليي، وإذ فجأة أرى صاروخين يسقطان من السماء فى اتجاهنا، لأقوم سريعا بطرحهما أرضا والاستلقاء عليهما لتغطيتهما بجسدى كى لا يصابا بضرر وأصبت أنا بكل الشظايا، وكتب الله لنا النجاة .. ولكن قدرنا الهروب من جحيم لجحيم آخر».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق