رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فاعلة أو مفعول بها.. ضحية دائمة للحرب

رانيا عبدالعاطى
جنديات البشمركة الكردية لمواجهة تنظيم داعش

هل يمكن أن يكون للحرب موقف خاص مع المرأة، هل لمعاناة المرأة مع الحرب وجه مختلف ؟ تساؤلات يحاول كتاب «المرأة والحرب»، الصادر عن دار رحبة السورية، الإجابة عليها راصدا قضايا الجندر أو النوع الاجتماعى فى الحرب وما يرتبط بها من صراعات سياسية واقتصادية.

يحلل الكتاب الذى شاركت فيه 13 باحثة وحررته الباحثة الأمريكية كارول كوهن وترجمته للعربية ربى الجامع، تأثير المآسى التى تعانيها النساء خلال الحرب مثل جرائم العنف الجنسى وقضايا اللاجئات والنازحات وجميع القضايا المتعلقة بكون المرأة ضحية لويلات الحرب لينتقل لمحاولة فهم  دور المرأة فى عمليات النشاط السياسى ومواجهة الحرب ، ثم علاقتها بالقوات العسكرية وجماعات المعارضة المسلحة غير الحكومية، ووضع المرأة فى عمليات السلام و نزع السلاح، مقدما تحليلا للحرب من وجهة نظر «جندرية» (نوعية اجتماعية) حيث يناقش قضايا الهوية الاجتماعية والبنى الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعى وعلاقة المرأة بكل ذلك، وموقعها فى المنظومات الاجتماعية المختلفة وسلطتها الهرمية، فالحرب تقوم على تجريد الخصم من القوة لذا تكمن الخطورة فى التلاعب بتلك السلطة الاجتماعية مثل تدريب الجنود على الاستعداد للقتل وتجريد العدو من إنسانيته بحيث يجب تجريده من قوته ورجولته وشرفه كما حدث مع ضحايا سجن أبو غريب أو كما يحدث باستهداف النساء الواقعات تحت سلطة الرجال كزوجات أو أبناء أو أفراد عائلة لإهانة الرجال وإذلالهم.

كل ذلك يجعل النساء الأكثر عرضة لعدة مخاطر خلال الحروب سواء كانت مخاطر صحية أو اجتماعية مثل النزوح والتهجير كما حدث مع ضحايا الحرب السورية، ومثل جرائم العنف الجنسي  وأنماطه خلال الحرب بداية من اعتباره ضررا لامفر منه وصولا للاعتراف به كجريمة دولية من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، موضحا أسباب تفشى العنف الجنسي  خلال النزاعات المسلحة حيث تستخدم فكرة الاعتداء الجنسى كاستراتيجية ووسيلة لترهيب الجماعات المدنية وإضعاف روحها المعنوية وصولا الى توظيف الاغتصاب  كأداة للتطهير العرقى ، كما حدث مع النساء المسلمات فى البوسنة والهرسك خلال الحرب مع صربيا أو كما حدث مع الإيزيديات بالعراق اللاتى عانين انتهاكات من تنظيم داعش الإرهابى، ليصبح الاغتصاب أكثر من مجرد حادثة عرضية.

وينقل الكتاب المرأة من مقعد ضحية الحرب إلى موقع الفاعل بها ،ورغم أنها تكابد الكثير من الخسائر وتواجه عددا كبيرا من المشكلات فى ذلك المقعد إلا أن  وجودها كفاعل فى الحرب أمر لا يمكن إغفاله. فيتم البحث فى الطرق التى تشكلت فيها الاختلافات بين الحروب فيما يتعلق بالنساء ومواقفهن السياسية المختلفة ما بين نساء يدعمن أعمال العنف المسلح وأخريات يرفضن الحروب كلها ولا يؤمن بفكرة وجود حرب عادلة التى يؤمن بها الفريق الأول. وكيف اعتمدت الجيوش الرسمية والجماعات العسكرية على النساء بطرق مختلفة وأسباب انضمام النساء لتلك الجيوش والجماعات والتى قد تفهم أحيانا كرد على عنف ذكورى أو اجتماعى تعرضن له، مستعرضا السياقات المختلفة التى يمكن من خلالها قراءة أعمال النساء السياسية ما بين السياق الاستدلالى الذى يرمى إلى ان الرجال بطبيعتهم يميلون للعنف والنساء تملن  إلى السلم، والعلاقة بين الحرب والأمومة وفكرة الحامى والمحمى واتخاذ هذا الفكر كوسيلة لتبرير الحرب. كما يتطرق الكتاب إلى السياسات النسوية المتقاطعة فى مواجهة القومية العرقية العنيفة، وارتباط النساء بعلاقات سياسية متنوعة مع مختلف أنواع المشروعات القومية وخاصة تلك العلاقة مع مشروعات السلام وعمليات إعادة التوطين ونزع السلاح .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق