رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جواهر تتلألأ

دينا عمارة
أما اتا ايدو

بثوب أبيض طويل وقرطين من المجوهرات يزينان أذنيها، اعتلت الشابة السودانية آلاء صلاح «22 عاما» سقف إحدى السيارات لتلهب حماس الجماهير الغاضبة التى تجمعت فى الخرطوم للإحتجاج ضد الرئيس السابق عمر البشير، وهم يرددون وراءها: «نحنا سقينا النيل بدمنا الفاير.. حبوبتى كنداكة»، وماهى إلا ساعات قليلة حتى تحولت طالبة الهندسة والمعمار لـ «أيقونة» للثورة السودانية وصارت وجها نسائيا شابا للحراك فى البلاد بعد سنوات عانت فيها المرأة التهميش والعنف.

«لقد أردنا سودانا أفضل» كان السبب الأساسى لخروج «الكنداكة» أو «الملكة النوبية» آلاء للشوارع للمطالبة بالحرية والسلام، مدفوعة بالتجارب الأليمة التى عاشتها مع أهالى شعبها وهم يكافحون من أجل الحصول على الغذاء والدواء، ورغم إدراكها احتمالية تعرضها للاعتقال والتعذيب، فإن إيمانها بقضيتها كان أكبر من كل المخاوف.

«سيدة الحرية»، كما لقبتها الصحافة الأجنبية، عمدت إلى تكوين ائتلاف نسائى هدفه الدعوة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والمطالبة بزيادة حصة النساء فى البرلمان البالغة 40% فى الحكومة الانتقالية. أيقونة نسائية أخرى ولكن هذه المرة من الصومال، تردد اسمها كثيرا العام الماضى بعد ترشحها لجائزة نوبل للسلام، إنها إلواد إيلمان، الناشطة الاجتماعية التى اختارت أن تحمل على كتفيها إرث والدها وتستكمل مشواره فى الدفاع عن السلام فى بلده مقديشيو من خلال دعم الفئات الضعيفة المتضررة من الحرب الأهلية التى استمرت أكثر من عقدين.


إلواد إيلمان

ورغم أن الشابة الصومالية التى اختيرت فى 2019 من بين أكثر 100 شخصية تأثيرا فى قارة افريقيا، قد هاجرت مع والديها إلى كندا وهى فى سن صغيرة فإنها عادت مرة أخرى فى 2010 لتدير مع والدتها منظمة «إيلمان» غير الحكومية للسلام وحقوق الإنسان لدعم الشباب والشابات وتدريبهم على المهارات المهنية ودعم المنشقين من الجماعات المتطرفة ومساعدة ضحايا الاعتداء الجنسى فى الصومال، وهو نشاط أهلها للحصول ووالدتها على عدة جوائز من ضمنها جائزة شباب إفريقيا لعام 2016.

ومن ساحات النضال السياسى إلى أرض الملعب الكروى، نجحت السنغالية فاطمة سامورا فى أن تحجز لها مقعدا مميزا داخل منظومة «الساحرة المستديرة» بعد عقود طويلة من احتكار الرجال. سامورا الملقبة بـ«المرأة الحديدية» استطاعت بتاريخها المهنى المشرف ونزاهتها المعهودة أن تكسر التابوهات لتصبح فى 2016 أول سيدة تشغل منصب الأمين العام للاتحاد الدولى لكرة القدم «الفيفا». كما تعمل حاليا بالاتحاد الإفريقى لكرة القدم «الكاف» بشكل مؤقت منذ أغسطس الماضى للتدقيق ومراجعة كل أنشطة الاتحاد ماليا وإداريا.

طريق «سامورا» لم يكن مفروشا بالورود، فطوال حياتها واجهت المصنفة رقم واحد بقائمة «فوربس» فى 2018 كأقوى نساء الألعاب الرياضية الدولية، تحديات كثيرة كونها امرأة تنتمى إلى مجتمع تحكمه العادات والتقاليد، لكن مسيرتها المهنية الحافلة التى ارتبطت بالعمل الإنسانى داخل الأمم المتحدة على مدى نحو 21 عاما ساعدتها كثيرا، ورغم عدم امتلاك «الأميرة السمراء»، «58 عاما» أى خبرات مع المنظمات الرياضية، فإنها استطاعت إنصاف كرة القدم النسائية بتشجيع الفتيات على تحقيق حلمهن.

جوهرة أخرى من جواهر القارة السمراء تتلألأ فى سماء ريادة الأعمال هى الإثيوبية «بيت لحم عليمو» صاحبة واحدة من أكبر شركات الأحذية الصديقة للبيئة، التى استطاعت أن تجد لها مكانا متميزا ضمن الماركات العالمية الأخرى، نظرا لكون هذه الأحذية مصنوعة يدويا من الإطارات المعاد تدويرها باستخدام مجموعة متنوعة من مكونات الألياف الطبيعية من مصادر محلية.

بدأت سيدة الأعمال، التى ولدت فى إحدى قرى أديس أبابا الريفية الصغيرة، عملها فى 2004 برأس مال ناشىء مستغلة مهارات السكان المحليين الحرفية الذين عانوا فقرا مدقعا بسبب ندرة فرص العمل، حتى أصبحت شركتها واحدة من الشركات الأكثر شهرة فى إفريقيا، والآن تباع أحذية «بيت لحم» فى أكثر من 30 دولة حول العالم. وتتويجا لنجاحها تم اختيارها قائدة عالمية شابة من قبل المنتدى الاقتصادى العالمي، وفازت بجائزة «أفضل سيدة أعمال» فى جوائز الأعمال الإفريقية السنوية التى نظمتها مجلة «أفريكان بيزنس».

كما صنفتها شبكة «سى. إن. إن» كواحدة من أفضل 12 سيدة أعمال فى القرن الماضي. بريق آخر يضيء وجه القارة السمراء هى الشاعرة والروائية والأكاديمية البارعة من غانا «أما آتا إيدو»، أحد أعظم مؤلفى إفريقيا، والتى حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة نيلسون مانديلا للشعر وجائزة الكومنولث لإفريقيا. كما حصلت على أعلى وسام مدنى فى غانا. بأسلوبها المبتكر ودفاعها عن مكانة المرأة فى معظم أعمالها، استطاعت «إيدو» أن تلهم، ليس فقط النساء الإفريقيات فحسب، بل الرجال أيضا فى عالم الأدب والدراما والشعر فترة طويلة امتدت أكثر من 50 عاما، ومازالت تتمتع بالطاقة الكبيرة لمواصلة توجيه الشابات الإفريقيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق