رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إفـريقيات فى سدة الحكم

هدير الزهار

لم يكن وصولهن لسدة الحكم فى بلادهن نهاية المطاف، حيث إن طريق التحدى الحقيقى بدأ بعد توليهن المناصب الرئاسية، وذلك نظرا لرغبتهن فى خوض تجربة مميزة وتحقيق إنجازات لشعوبهن يذكرها التاريخ لهن ويصنفهن بصاحبات العزيمة القوية اللواتى تركن بصماتهن الخالدة بعدما كسرن «تابو» أن المرأة لا تصلح للحكم.

على رأس هؤلاء الرائدات تأتى رئيسة ليبيريا السابقة، إلين سيراليف، الملقبة بـ«السيدة الحديدية» «81 عاما»، التى شغلت منصب الرئاسة فترتين متتاليتين، بين عامى 2006 وعام 2017، وكانت أول امرأة تحكم دولة إفريقية.

وكانت بداية توليها الحكم فترة عصيبة حيث حملت على عاتقها تخليص بلادها من آثار نزاعات خلفتها نحو 14 عاما من الحرب الأهلية، جعلت بلادها مهلهلة ومجردة من المؤسسات والبنية التحتية. ونجحت سيراليف فى إعادة إعمار ليبيريا باقتدار، بداية من تشكيلها حكومة لمداواة جروح الحرب، وتشكيل لجنة «الحقيقة والمصالحة» بهدف تعزيز السلام والأمن والوحدة، مرورا بمحاربة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادى فى البلاد وتقليل حجم الديون وتحقيق الاستقرار فى البلاد مما جعلها مؤهلة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وصولا لدعمها تعزيز وضع النساء ودعم المساواة وتوقيعها قانون حرية الصحافة والإعلام. وتقديرا لدورها فى تعزيز السلام والديمقراطية، منحت سيراليف جائزة نوبل للسلام عام 2011، وجائزة أنديرا غاندي، ووسام الحرية الرئاسى الأمريكي، كما احتلت المركز الـ 70 فى قائمة أقوى نساء العالم التى نشرتها مجلة «فوربس» عام 2014.

أما رئيسة مالاوى السابقة، جويس باندا، (69 عاما)، فقد فازت بمنصب الرئاسة بأغلبية ساحقة فى عام 2012 بعد مسيرة مشرفة من العمل الإنسانى والدفاع عن حقوق المرأة، وخاصة التعليم، وعرفت بنشاطها الكثيف فى مجال العمل الاجتماعى الأهلى ودعم الفقراء والأرامل والأيتام والسيدات من خلال مؤسساتها الأهلية، فتمتعت بشعبية جارفة بين الطبقات الفقيرة مما دفعها لسلك المعترك السياسي. وقد نجحت باندا فى الحصول على مقعد برلمانى ممثلة عن الحزب الديمقراطى التقدمى ثم شغلت منصب وزير الخارجية منذ عام 2006 حتى 2009، وتقلدت منصب نائب الرئيس وصولا للفوز بمنصب الرئيس. ولدى توليها الحكم، كانت مالاوى تعانى تدهورا اقتصاديا، بما فى ذلك النقص المزمن فى الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية، لذا فقد كان أول قراراتها خفض راتبها بنسبة 30 % وعرض الطائرة الرئاسية للبيع والاستغناء عن 60 سيارة تابعة للرئاسة لتوفير النفقات. كما سعت لتحسين العلاقات مع المانحين الأجانب مما أدى إلى تفادى أزمة سياسية واستعادة النظرة المتفائلة للإصلاح والتغيير العام، وقد وصفتها مديرة صندوق النقد الدولى السابقة، كريستين لاجارد، بالمرأة الشجاعة. 

وفى جزيرة موريشيوس، تولت الدكتورة أمينة غريب، 60 عاما، منصب الرئيس فى عام 2015، وهى أستاذة كيمياء تنحدر من أسرة مسلمة من أصول هندية.. قضت حياتها فى دراسة علوم الأحياء، واهتمامها الأساسي، استخدام النباتات الموجودة فى جزيرتها الإفريقية، لإنتاج بدائل لأدوية تجارية فعالة. وعكفت غريب على تصنيف كل ما هو مزروع فى موريشيوس، مما اعتبر إنجازا دوليا مهما. شغلت غريب وظائف أكاديمية عدة فى جامعة موريشيوس، وتولت منصب عميد كلية العلوم، وقد حصلت بسبب نشاطها على العديد من الجوائز الدولية والأوسمة على مؤلفاتها حتى انتخبها البرلمان لتشغل منصب رئيس الجزيرة. وقد ظلت غريب بالمنصب حتى عام 2018 حيث تنحت عن منصبها إثر فضيحة مالية اتهمت بالتورط فيها، وأعلنت وقتها أنها تنحت من أجل «المصلحة العامة».

أما كاثرين بانزا، 65 عاما، التى ترأست دولة إفريقيا الوسطى خلال الفترة الانتقالية، ما بين عامى 2012 و2014، وذلك فى أعقاب اشتعال الصراعات فى جمهورية إفريقيا الوسطى فى ظل إدارة الرئيس الأسبق ميشال جوتوديا، الذى استقال لتصبح بانزا رئيسا مؤقتا عقب اختيارها من بين قائمة تضم 8 مرشحين، اضطروا لإثبات أنهم ليس لديهم أى روابط بطرفى النزاع، حيث صوت لها 129 من أصل 135 نائبا فى البرلمان. وقد ترأست بانزا البلاد فى فترة عصيبة، لا يوجد بها قانون أو شرطة أو محاكم عاملة، وتطغى عليها الكراهية والطائفية، ولذا استهلت فترتها بالدعوة لنبذ العنف وإجراء محادثات بين طرفى النزاع إلى جانب تكثيف عملية الحوار والتشاور المستمر مع المسئولين رفيعى المستوى والمسئولين عن الفترة الانتقالية وأصحاب المصلحة فى البلاد، بدعم من الجهات الفاعلة الدولية. وقد نجحت بانزا فى استعادة السلام والاستقرار فى العاصمة وعدد من المحافظات، خاصة أنها كمحامية ومدافعة عن حقوق الإنسان، وقفت بصرامة ضد اى محاولة للإفلات من العقاب.

من ناحية أخرى، نجحت بانزا فى إقناع الدول المانحة بحشد الموارد لبلادها، كما نجحت فى تأمين المساعدات الإنسانية ودفع رواتب العاملين فى وقت كانت فيه خزائن الدولة فارغة، بالإضافة لسعيها لتحسين الأمن القومى لإعادة النازحين. وقد نجحت بانزا فى رفع معدل نمو الدولة من 3٫7 % فى 2013 إلى 5٫6 % فى 2015، بالإضافة لدفاعها الدائم عن حقوق المرأة والمساواة، برفع معدل تمثيل المرأة فى المناصب الحكومية وتولى الحقائب الوزارية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق