رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزراعة الذكية!

بريد;

فى كلمته بـ «بريد الأهرام» تحت عنوان «تكنولوجيا التوفير» كتب د. كمال عودة غديف أستاذ المياه بجامعة قناة السويس أن الرى بالتنقيط يؤدى إلى وصول الماء مباشرة إلى جذور النبات، مما يقلل البخر الذى يحدث مع أنظمة الرى بالرش أو الرى بالغمر الذى يزيد عن حاجة النبات ويسبب تملح التربة، وأن الدراسات أثبتت أن الرى بالتنقيط المثبت بشكل صحيح يوفر ما يصل إلى 80% من المياه أكثر من الرى التقليدى ويسهم فى زيادة غلة المحاصيل.. وتعليقاً على ذلك أقول: إن الزراعة لم تعد فأساً ومحراثاً وساقية وشادوفاً، ولكنها أصبحت علماً يستفيد من كل العلوم الأخرى حتى ظهر حديثاً مصطلح «الزراعة الذكية»، وسنحاول فى عجالة إلقاء بعض الضوء على ماهية وآليات ومردودات هذه الزراعة.

فى السنوات القليلة الماضية زاد الاهتمام باستخدام نظم زراعية ذكية تؤدى إلى زيادة غلة المحاصيل ومعدل المخرجات من نفس كمية المدخلات فى العمليات الزراعية المختلفة، وتعتمد نظم الزراعة الذكية على استخدام ما يعرف بـ «انترنت الأشياء» حيث يتم استخدام شبكة من المستشعرات اللاسلكية لتأسيس قاعدة بيانات تشمل كل العوامل البيئية من درجة الحرارة ونسبة الرطوبة وسرعة الرياح وساعات سطوع الشمس ...الخ، ثم إرسال هذه البيانات إلى «سيرفر مركزي»، ولكن التعرف على هذه البيانات ورصدها ليس كافياً لزيادة انتاجية المحاصيل، إذ إن هناك عدداً من العوامل التى تؤثر على الإنتاجية، ومن أهمها: «الإصابات بالآفات والحشرات – اعتداء الحيوانات والطيور على النباتات بعد نموها – سرقة المحصول بعد الحصاد – فاقد التخزين».. ولتقديم حلول لكل هذه المشكلات أمكن استحداث تكنولوجيات آلية تعتمد على الانترنت بحيث يمكن التحكم فى جميع العمليات الزراعية وتقديم الحلول الفورية فى نفس الوقت، فعلى سبيل المثال يمكن التحكم فى مواعيد ومعدلات الرى عن طريق اختيار الوقت المناسب للري، إما فى الصباح الباكر أو فى المساء وذلك للحيلولة دون فقد الماء بالتبخير بفعل حرارة الشمس، فضلاً عن وضع برنامج يتكيف مع ظروف الطقس من درجة حرارة ورطوبة نسبية بالإضافة إلى رطوبة التربة والنبات.

ويمكن التحكم بدقة فى منظومة الزراعة الذكية بواسطة ريموت كونترول يتصل بالإنترنت بواسطة الكمبيوتر، بل وقد وصل التقدم الآن إلى إمكانية معرفة الاحتياجات المائية لكل نبات مزروع وذلك عن طريق التصوير بالاستشعار عن بعد باستخدام الأقمار الصناعية، ومن ثم يتم تطويع نظم الرى الآلية لتقوم برى النباتات التى تحتاج إلى الماء بالفعل دون غيرها، حيث إن صور الاستشعار عن بعد تفرق من حيث اللون بين النباتات التى تحتاج للماء ونظيراتها التى ليست فى حاجة إليه، وعلى نفس المنوال يتم تحديد المساحات المزروعة والتفريق بين النباتات المصابة بالحشرات والآفات والتى تتباين ألوانها فى صور الاستشعار عن بعد عن النباتات السليمة، فيتم رش النباتات المصابة فقط بالمبيدات المناسبة كماً ونوعاً، وفى الوقت المناسب قبل استفحال الإصابة بالحشرات والآفات.

وفى قول واحد فإن الزراعة ـ شأن قطاعات الإنتاج الأخرى قد استفادت كثيرا من تكنولوجيا المعلومات وطوعتها لتحقيق التحكم الأمثل فى كل العمليات الزراعية وترشيد استخدام مياه الرى والحد من استخدام مبيدات الآفات بقدر المستطاع، وهو ما ينعكس إيجاباً على إنتاجية المحاصيل الزراعية فضلاً عن رفع جودتها وسلامتها كغذاء للإنسان.

د. محمد محمود يوسف

أستاذ بزراعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق