رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماليزيا بين نهاية حقبة مهاتير وبداية عهد ياسين

فاطمة محمود مهدى

شهدت ماليزيا خلال الأيام القليلة الماضية توترا سياسيا ، حسمه ملك ماليزيا باختياره لرئيس وزراء جديد مخالفا لجميع التوقعات والسيناريوهات التي أعدها الشارع السياسي والخبراء والمحللون. أسدل الملك عبدالله أحمد شاه  الستار علي حقبة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد وحلفائه ومنافسيه،وبدأ مرحلة جديدة اعتمد فيها علي صاحب الأغلبية بالبرلمان محيي الدين ياسين ليكون رئيس وزراء ماليزيا ، ويواجه تحديات الأزمات الاقتصادية ،والصراعات السياسية التي تخيم علي الأوضاع الراهنة بالبلاد ،والناجمة عن تداخل المحاور الرئيسية الممثلة في العرق والدين والمصالح الإقليمية والتي تشكل بدورها المشهد العام داخل ماليزيا .

وكانت الأزمة الأخيرة التي نجمت عن الاستقالة المفاجئة لمهاتير محمد، رئيس الوزراء الأكبر سنا في العالم ــ 94عاما ــ والذي تولي منصبه عام 2018، أدت  إلي انهيار «تحالف الأمل»، هذا التحالف الذي جمع بين مهاتير وأنور إبراهيم، والذي عرف بائتلاف المعارضة «با كاتان هارابان»، والذي نجح في الإطاحة  بحكومة نجيب عبد الرزاق المتهم بالفساد ومخالفات مالية تقدر بمليارات الدولارات. وبالفعل حقق التحالف فوزا كبيرا في الانتخابات ، ووافق مهاتير حينها علي تسليم  السلطة لأنور إبراهيم بعد فترة، ولكنه رفض تحديد موعد تسليم السلطة ، وبدأت التوترات داخل التحالف ، وزادت مع سريان الشائعات باحتمال تشكيل ائتلاف جديد دون أنور إبراهيم ،الذي  اتهم بدوره مهاتير وحزبه بالخيانة يوم الإثنين الماضي، وهو ذات اليوم الذي أعلن فيه مهاتير استقالته .

والخصومة السياسة بين مهاتير وأنور ، معروفة واستمرت لعقود ،حيث عمل أنور نائبا لمهاتير خلال توليه منصب رئيس الوزراء في المرة الأولي عام 1981حتي عام2003، وكان سياسيا بارزا حتي تم اتهامه في أواخر التسعينيات بالمثلية والفساد ،وتم سجنه ،ودافع عن نفسه بأنها مؤامرة سياسية .

وقبل اختيار محيي الدين ياسين رئيس وزراء جديد لماليزيا اعتبر كثير من المحللين السياسيين أن استقالة مهاتير المفاجئة ما هي إلا مناورة سياسية، وأنه غير مستعد للتخلي عن منصبه بالرغم من تقديمه للاستقالة،خاصة ان حلفاءه أكدوا أنه لم يدعم اتجاه تشكيل حكومة جديدة واستقال رفضا لهذا المخطط ،كما اقترح مهاتير بعد يومين من الاستقالة تشكيل حكومة وحدة، وقال « إذا سمح لي بذلك سوف أسعي لتشكيل حكومة تضم الجميع ،ولاتنحاز لأي  أحزاب سياسية»،وأضاف أنه استقال لأنه غير مستعد للعمل مع المنظمة العامة للملايو المتحدين ، حزب نجيب عبد الرزاق. أما أنور إبراهيم فقد أعلن بعد هذه التصريحات أن هناك مجموعة من النواب تدعم توليه رئاسة الحكومة ،علي اعتبار أنه الخليفة المتوقع .

وجدير بالذكر أن شعبية التحالف تراجعت لاتهام معارضيه بإهمال عرقية الملايو المسلمة التي تشكل غالبية السكان 60% ، رغم العلم بأن مسألة العرقيات حساسة للغاية في ماليزيا. كما أن نسبة التأييد لأداء حكومة مهاتير كانت انخفضت نظرا لارتفاع مستوي المعيشة ،ومطالبة المواطنين الماليزيين بتخفيف الضغوط الاقتصادية ،ووفاء الحكومة بتعهداتها مثل إلغاء ضريبة السلع والخدمات ،وتقديم إعانات الوقود ،وإلغاء الديون المستحقة علي المزارعين، وزيادة الحد الأدني للأجور.هذا إلي جانب تصاعد الصراع السياسي بين الأحزاب والانشقاقات بين النواب التي أشعلت التوتر في المشهد السياسي. وهناك جانب السياسة الخارجية الذي أبرزته قمة كوالالمبور الأخيرة ،والتي أثارت جدلا كبيرا ، حيث  رأي الخبراء السياسيون ، أن مهاتير حاول فيها دعم ممثلي الإسلام السياسي  المدعوم من تركيا وقطر وإيران علي حساب منظمة التعاون الإسلامي ،مما أدي إلي أزمة سياسية مع دول عربية ،ومردود داخلي علي الماليزيين الرافضين للزج ببلادهم في هذا المعترك ، مما زاد من حجم الضغوط علي حكومته.

هذا المشهد الملىء بالصراعات والمناورات السياسية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، حسمه ملك ماليزيا بتعيين محيي الدين ياسين رئيسا للوزراء، رغم أن مهاتير وأنور أعلنا يوم السبت الماضي توحيد جهودهما ثانية !.

رئيس الحكومة الجديدة

وبدأت المرحلة الجديدة  بتصريح محيي الدين ياسين «أنني أطالب جميع الماليزيين بقبول قرار الملك» ليواجه بدوره تحديات وملفات الحكومة السابقة علي الصعيدين الداخلي والخارجي. وياسين ليس بغريب علي الملعب السياسي ،حيث تولي عدة مناصب سياسية مهمة. ونشأ محيي الدين إبراهيم (73 عاما ) في ولاية جوهور،وانضم للخدمة العامة في الولاية بعد تخرجه من جامعة مالايا في كوالالمبور وحصل علي درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الاقتصاد ودراسات الملايو في عام 1971، وتم تعيينه كوزير مساعد للتدريب والمنح الدراسية بولاية جوهور عام 1974، ثم انتقل إلي قطاع الشركات ومؤسسات التنمية الاقتصادية. وبدأ مشواره السياسي عندما التحق بالمنظمة الوطنية الماليزية المتحدة عام 1971، وتدرج في عدة مناصب داخل المنظمة أهلته ومكنته من خوض الانتخابات والفوز علي منافسيه ليصبح نائبا بالبرلمان عام 1978عن دائرة باجوه ، واحتفظ بالمقعد حتي عام 1982، وعين أمينا برلمانيا في وزارة الخارجية ،ثم تولي منصب نائب الوزير في وزارة الأقاليم الفيدرالية ثم وزارة التجارة والصناعة، وفاز عام 1986 بمقعد الدائرة التشريعية لولاية جوهور في الانتخابات العامة،وبصفته عضوا  في حزب «أومنو» أي منظمة الملايو المتحدة،تولي منصب الوزير الأول لإقليم جوهور مابين عامي 1986 إلي 1995.

وتولي عدة مناصب مهمة في عدة حكومات ،فعمل كوزير للشباب والرياضة منذ عام 1995 وحتي 1999،ثم وزيرا للتجارة المحلية وشئون المستهلكين في الفترة من1999حتي 2004،وبعدها وزيرا للزراعة والصناعة حتي عام 2008،ووزيرا للتجارة والصناعة حتي 2009 ،ليتم تعيينه بعد ذلك نائبا لرئيس مجلس الوزراءووزيرا للتعليم في حكومة نجيب عبد الرزاق، وفي عام 2015 تمت إقالته علي خلفية انتقادات  علنية وجهها لعبد الرزاق في قضية الصندوق السيادي الماليزي ،وهو ما أدي إلي تركه للأومنو عام 2016.

ولم يكن هذا الموقف الأول له في المعارضة فكان له دور في رفض خطط عبدالله أحمد رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب أومنو، وكان علي وشك إجباره علي الاستقالة.وأثناء توليه وزارة التعليم أعاد دراسة الرياضيات والعلوم في جميع المدارس باللغة الأم وليس الإنجليزية.وفي عام 2015دخل في جدل كبير لأنه يرفع شعار» الملايو أولا»بدلا من «الماليزي أولا»،ويري أنه يحق للجماعات الأخري سواء الهندية أو الصينية أن تفعل نفس الشيء ،وأن ذلك لايتعارض مع ما تروج له الحكومة «ماليزيا 1».

ومن خلال هذا المنطق أسس محيي الدين حزبا جديدا هو حزب «بيرساتو» أي السكان الأصليون لماليزيا ،عام 2016وأصبح رئيسا له،وسعي مهاتير وأنور إلي ضم حزب بيرساتو إلي تحالف المعارضة «با كاتان هارابان»، وبعد ما فاز التحالف في الانتخابات وتم تشكيل الحكومة تم إسناد وزارة الداخلية إلي محيي الدين ياسين.

في عام 2018 تعرض ياسين لوعكة صحية ،وخضع لعملية جراحية لاستخراج ورم ،واستمر علاجه عدة أشهر،وبعدها عاد لاستئناف عمله ،ومع تصاعد التوتر والمشكلات داخل التحالف أعلن حزب بيرساتو انسحابه ،من التحالف وانضمامه لأومنو،وهو ما يعتبره البعض خطوة ساهمت في نهاية الحكومة ،لفقدانها الأغلبية البرلمانية التي يحظي بها محيي الدين وحزبه . وهذه الأغلبية هي السبب الرئيسي  في تولي محيي الدين ياسين منصب رئيس الوزراء الثامن وأول رئيس وزراء في التاريخ الماليزي يتمتع بسيطرة حزبه علي عدد كبير من الدوائر الانتخابية البرلمانية ورئاسة حكومة في ذات الوقت .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق