رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التمويل.. شروخ فى جدار المساجد التراثية!

تحقيق ــ صفاء عبدالحافظ
[تصوير - أحمد عبد الكريم]
الاهمال والتلوث بساحات المساجد الاسكندرية

  • الخبراء: أضرحة وسبل ومساجد لم تمتد إليها أعمال النظافة منذ شهور
  • وزارة الأوقاف: أنفقنا مليارين و771 مليون جنيه على ترميم 3183 مسجدا
  • الآثار : لا نتأخر عن الترميم بشرط تقديم الدعم المادى من الجهات المالكة
  • د.إسلام عاصم: هناك مساجد محمية بقانون التراث المعمارى
  • اللصوص سرقوا المنبر الأصلى لمدرسة «قانى باى الرماح» بالقلعة

 

 

 

الآثار الإسلامية والمساجد التراثية تتميز بكونها تحفا فنية تتحدث عن نفسها فى شموخ عبر العصور، لكنها الآن أصبحت حائرة بين جهات وهيئات مختلفة غاب بينها التنسيق، فهل أصابها الإهمال أم دخلت باب النسيان بلا عودة؟ .. «تحقيقات الأهرام» تفتش فى ملف ترميم المساجد التراثية والآثار الإسلامية ..

بداية.. يقول الدكتور اسلام عاصم عبد الكريم أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر بالمعهد العالى للسياحة وترميم الآثار : هناك مساجد لا تقع تحت سيطرة وزارة الآثار، ولكنها محمية بموجب قانون التراث المعمارى 144 لسنة 2006، يسيطر على تلك المساجد وزارة الأوقاف وتضيع بين الاوراق المخاطبات التى تبين ان هذه المساجد تراثية ولا يجوز ان يتم فيها اى تعامل دون موافقة لجنة التراث، فتقوم وزارة الاوقاف بالتصريح بالترميم لأى مواطن أو جهة أو مقاول مما يؤدى الى ترميم غير مسئول يهدر القيمة التراثية للمسجد. وفى الاسكندرية عدد من الامثلة على هذا الامر مثل مسجد الفحام الذى ضاعت كل المعالم التراثية فيه بسبب الترميمات التى لم يشرف عليها مختصون فى التراث، كذلك تجد مسجد أحمد سالم المشهور بمسجد الصينى، وهو من أجمل مساجد الاسكندرية على الاطلاق،

الذى بنى عام 1930 على يد واحد من تجار الصين مستعينا بمهندسين ايطاليين وأنشئ على الطراز الاحيائى المملوكي، ويعانى مشاكل كبيرة فى السقف الخشبى البديع، وبسبب الاهمال بدأت تضيع براطيمه الخشبية الملونة الجميلة، وتعلو الاصوات احيانا بإزالة السقف الجميل النادر وعمل سقف خرسانى، ولكن ما يؤدى إلى وقوع هذه الكارثة هو عدم وجود دعم مادى، هذا فضلا عن مسجد القائد ابراهيم الشهير الذى أنشأه الملك فاروق وصممه الايطالى «ماريو روسى» وافتتح عام 1951 - تجد أثر عوامل التعرية على مدخله البحرى، وكذلك تدهور حال بعض زخارف السقف فى الرواق الشمالى الغربي، كما يمكن أن ترى ذلك ايضا فى مسجد أبو العباس المرسى، فزخارف السقف فى تدهور خاصة فى سقف الشخشيخة المركزية، ومع عدم الالتفات الى تلك المساجد المتميزة معماريا وتاريخيا فقد مسجد سيدى تمراز الذى يقع بالقرب من مسجد ابو العباس الثريا الدائرية التى كانت تحمل مشكاوات رائعة،

حيث تآكل الجنزير الحامل لها وسقطت بكل مشكاواتها، فى خسارة كبيرة لهذا المسجد الذى بنى عام 1940 وكان مصممه ايضا المهندس الايطالى «ماريو روسى» الذى صمم مسجدى أبوالعباس والقائد إبراهيم. هذه المساجد وغيرها الكثير حائرة وتائهة بين الاوقاف وهى الجهة المسئولة عن تلك المساجد وبين هيئة التنسيق الحضارى المسئولة عن التراث المعمارى فى مصر وكل المبانى الخاضعة لقانون 144 لعام 2006، وطبقا للقانون لا يجوز ان يتم أى تعديل أو ترميم أو انشاءات فى تلك المبانى دون الرجوع الى هذه اللجان، لكن للأسف أهملت تلك المساجد من المتابعة وتركت لمن يريد الاصلاح بحسن نية فيدمر التراث أو تهمل حتى تضيع معالمها التراثية.

الحل كما يقول الدكتور اسلام عاصم عبد الكريم ـ بسيط، وهو ان تقوم وزارة الأوقاف بإنشاء ادارة مسئولة عن المبانى التراثية التابعة لها ولاسيما المساجد، على أن تباشر عملها من خلال التعاون والمتابعة مع لجان التراث فى المحافظات وهيئة التنسيق الحضارى، بحيث لا يتم أى ترميم أو تعديل على تلك المبانى دون الرجوع الى تلك الادارة واللجان المتخصصة.


مسجد البوصيرى بالاسكندرية

ويقول الخبير الأثرى أحمد عبدالفتاح مدير عام متاحف الاسكندرية الأسبق إن ترميم المساجد وتحديدا التى تستخدم للصلاة والأثرية منها التى تستخدم لمناسك العبادة، المشكلة فيها أن هذه المساجد ومرافقها تقع تحت ضغط إتلاف الأفراد، خاصة فيما يتعلق بعنصر المياه مما يشكل ضغطا غير عادى على المبنى، وتكون النتيجة على المبنى ذاته مهما كان فيه من ترميم، وعلى الرغم من ذلك فوزارة الآثار تعتمد ملايين الجنيهات حفاظا على الثروة الأثرية الدينية، ونجد فى القاهرة التاريخية المساجد يتم استخدامها والحوانيت التى تشرف عليها الأوقاف يوجد بها شاغلون منهم الصناع والتجار ونموذج ذلك النحاسين والمغربلين وما بها من ورش وصرف صناعى، بالإضافة الى صرف صحى على سبيل المثال بوابات زويلة والنصر والفتوح.

أما الباحثة الأثرية إسراء حميدو أبوزيد فتقول : يقع ضريح يوسف أغا الحبشى بسكة الماردانى بقسم الدرب الأحمر وبالأخص خلف مسجد الماردانى، مؤرخ بسنة 1013هـ /1604م، وعرف المدفن باسم زاوية الشيخ ادريس على خرائط الحملة الفرنسية وفى خطط على مبارك.

وقد عاينت لجنة حفظ الآثار العربية هذا الضريح (الزاوية) لأول مرة في 28/3/1904م وأثنت على البناء الجميل بالحجر وروعة وجمال الأثر وبقي القسم الأوسط وهو المسجد والقبة.

وهذا الأثر مع الأسف تصدعت قبته من أثر الغارات الجوية فى حرب 1948، كما فقد بعض الشبابيك الخرط والدواليب الحائطية، وأصبح المسجد بأكمله فى حالة يرثى لها بفعل إلقاء القمامة به، إلى أن قامت حملة نظافة من قبل مدير عام منطقة جنوب القاهرة فى سبتمبر الماضى حتى أرجعته لحالة أفضل مما كان عليه. 

يقول الدكتور حسام إسماعيل أستاذ الآثار بجامعة عين شمس : بدأ الاهتمام بالآثار الإسلامية منذ القرن التاسع عشر وازدهر مع الربع الأخير منه، حين أصدر الخديو توفيق قرارا بإنشاء لجنة حفظ الآثار العربية التابعة لوزارة الأوقاف، وازدهرت فى عهد خلفائه عباس حلمى الثانى والملك فؤاد، حين انتقلت إلى تبعية اللجنة وزارة المعارف العمومية، وفقدت بذلك الدعم المالى لوزارة الأوقاف وكذلك ملكية المبانى المدنية كالوكالات وغيرها، لكن الحكومة كانت مهتمة بتوفير الميزانيات اللازمة للحفاظ على الآثار حتى عام 1952، ثم توقف هذا الاهتمام فى فترة الحروب حتى 1974 حين خصص الأديب يوسف السباعى وزير الثقافة فى ذلك الوقت ميزانية خاصة للآثار الإسلامية، وبدأ يعود الاهتمام مرة أخرى، وبدأت عمليات الترميم والتطوير من جانب البعثات الأجنبية وهيئة الآثار حتى حدوث زلزال 1992 الذى تأثرت به الآثار الإسلامية إلى حد كبير، خاصة الآثار التى كانت فى الشوارع الجانبية غير المهمة التى لم تمتد إليها يد الترميم والصيانة منذ عام 1952، وشهدت عمليات ترميم كبيرة، وكان الاهتمام الأكبر بآثار شارع المعز ومنطقة الأزهر والقليل من المناطق الأخرى.

لكن هناك الكثير من الآثار الإسلامية التراثية خاصة المساجد تركت مهملة تتعرض للاندثار لقلة الميزانيات وخاصة منذ 2011 ، مثل آثار منطقة عين الصيرة التى دمرتها المياه الجوفية، وقبة السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذى أنهى الاحتلال الصليبى لبلاد الشام 1292، وقبة فاطمة خاتون زوجة السلطان قلاوون، والأثران لم يتم لهما أى ترميم أو صيانة أو حتى نظافة منذ أوائل القرن العشرين حين قامت لجنة حفظ الآثار بترميمهما من وقتها، وفى سنة 1948 تعرض ضريح يوسف أغا الحبشى وكان ملحقا بمبنى يحوى زاوية وسبيلا وكتابا للتدمير تقريبا، ولم يلتفت إليه أحد إلا بعض النظافة منذ عدة أشهر، وكذلك تعرض جامع شاهين الخلوتى بشارع بورسعيد لنفس الأمر وكان مسجلاً أثراً ولكن ترك كما هو حتى أعاد بناءه الأهالى من جديد فى أوائل الثمانينيات، ومدرسة قانى باى الرماح بميدان القلعة مسلوبة بالكامل من الداخل منذ زلزال 1992 ولم يلتفت إليها أحد حتى اتيحت الفرصة للصوص الآثار لسرقة منبرها الأصلى بالكامل، وغير ذلك الكثير المسجل كأثر وغير المسجل مع الأسف.

دور الأوقاف 

وعن دور وزارة الأوقاف أكد الدكتور أحمد القاضى المتحدث الإعلامى للأوقاف أن الوزارة انفقت على عمارة المساجد بشكل عام وترميمها وإحلالها وتجديدها وصيانتها 2٫771مليار جنيه، وأن عدد المساجد التى تم العمل على إحلالها وترميمها وصيانتها 3183 مسجدا وتم فرشها بالسجاد والموكيت على مساحة 2٫847٫843 مترا مربعا طبقا لتقرير حصاد وإنجازات وزارة الأوقاف الصادر عن مجلس الوزراء . وأكد أن الوزارة لا تألو جهدا فى ترميم المساجد خاصة الأثرية منها التى تعد رمزا من الرموز الدينية والوطنية، موضحا مدى التعاون بين وزارات الآثار والسياحة والأوقاف لرعاية المساجد الأثرية من حيث دورها فى التعريف بتلك المساجد وأهميتها الأثرية فى نشر الإسلام الوسطى وحرص الوزارة على تولى إمامة تلك المساجد كبار الأئمة الحاصلين على الدرجات العلمية كالدكتوراة، فضلا عن قيمتها الأثرية بالنسبة للسائح والزائر، حيث يقصدها الكثير من ابناء شعب مصر الذين يجدون فيها عبق التاريخ الإسلامى والتى تضمها القاهرة القديمة التى تشهد عمارتها على تاريخ مصر.

ومن جانبه يوضح الدكتور ضياء زهران نائب رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.. فيما  يتعلق بالمساجد التراثية التى يقع أغلبها بمحافظة الإسكندرية مثل مسجد أحمد سالم المشهور بالمسجد الصينى ومسجد القائد إبراهيم وأبو العباس المرسى وغيرها التى تخضع للقانون 144لسنة 2006 فإنه من المعلوم أنه طبقا لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 83 ولائحته التنفيذية وتعديلاته فإن تسجيل أى مبنى أو عقار يخضع لعدد من الضوابط أفردها القانون بنصوص مواد ممثلة فى نص المادة رقم 1و2و12، ونص المادة رقم 25 من اللائحة التنفيذية، وبناء على ما سبق من النصوص التى يجب توافرها فى العقار المراد تسجيله يتم السير فى إجراءات التسجيل المتبعة قانونا، ومتى خلا العقار من تلك الشروط فقد أسند المشرع للحفاظ على العقارات والمبانى متى كانت تضم وتحتوى على عناصر معمارية مميزة وآل أمره إلى القانون رقم 144لسنة 2006 الوارد ذكره،

ومن ثم المسئولية تقع على الحكومة ممثلة فى وزارة الأوقاف والجهة صاحبة نصوص القانون 144 لسنة 2006، أما ما يخص عددا من المساجد الأثرية المسجلة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية ومنها قبة الأشرف خليل بن قلاوون وقبة فاطمة وما ورد بشأنهما بأنه لم يتم لهما أعمال ترميم أو صيانة أو حتى نظافة من أول القرن العشرين حينما قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميمها، فقد أفادت المنطقة بقيامها بتنظيف قبة فاطمة خاتون أثر رقم 274 بشكل دورى وذلك بالأجزاء الجافة التى لا يوجد بها مياه، أما فيما يخص داخل القبة بعمق 2م مما يعوق عمال النظافة من الداخل فقد صدر قرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها المنعقدة بتاريخ 26\2\2019 والتى قررت فيها تكليف قطاع المشروعات بإنهاء الدراسة الفنية الخاصة بمشروع المياه الجوفية الموجودة داخل القبة طبقا لقرار اللجنة الصادر بجلستها فى 22 أكتوبر عام 2018م،

وبناء  على موافقة وزير الآثار المبدئية على تكليف معهد بحوث المياه الجوفية والمركز القومى لبحوث المياه بوزارة الموارد المائية والرى بالأمر المباشر للقيام بعمل الأبحاث والدراسات لإعداد مشروع متكامل لمعالجة مشكلة المياه الجوفية بكل من قبة فاطمة خاتون أثر رقم 274 وقبة الأشرف خليل رقم 275 وقد صدر القرار رقم 5378فى 19\8\2019م المتضمن تشكيل لجنة بالتحقق من مطابقة محل التعاقد من النواحى الفنية المطلوبة ومناسبة الأسعار مقارنة بأسعار السوق السائدة وقت التعاقد، وذلك فى اطار إعداد مشروع متكامل لمعالجة المياه الجوفية بالأثرين سالفى الذكر، وأوردت المنطقة أن أعمال اللجنة ما زالت معقودة، أما ما يخص جامع شاهين الخلوتى بشارع بورسعيد وأنه كان مسجلا فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية وتم إعادة بنائه على يد الأهالى فى ثمانينيات القرن الماضى،

فتجدر الإشارة إلى أن المسجد الواقع بشارع بورسعيد يقع تحت اسم جامع كريم الخلوتى، وقد تم إخراجه منذ فترة بعيدة ويخضع لإشراف وزارة الاوقاف، أما مسجد شاهين الخلوتى بجبل المقطم التابع لمنطقة آثار شرق القاهرة فهو مسجل بعداد الآثار الإسلامية والقبطية، وقد قامت لجنة مشتركة من وزارات السياحة والآثار والأوقاف بعمل توصية بإجراء الترميمات وهى فى انتطار الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية ليتسنى للجنة المشكلة إعداد المقايسة المطلوبة لترميم الأثر، أما المجموعة المعمارية الكاملة للأمير يوسف أغا الحبشى، ويقع تحت مسمى ضريح يوسف أغا الحنفى الحبشى أثر رقم 229 فأفادت المنطقة أنها تقوم بصفة مستمرة شبه يومية بأعمال النظافة ورفع المخلفات من الضريح نظرا لكونه من الآثار المكشوفة، الأمر الذى أدى لقيام الأهالى بإلقاء المخلفات الخاصة بهم داخل الضريح،

أما فيما يتعلق بالحالة الإنشائية فجار اتخاذ الإجراءات اللازمة حياله، كما يجدر الإشارة إلى أن عملية إجراء الترميمات اللازمة للمبانى الأثرية المسجلة فى عداد الآثار أفرد لها المشرع بقانون حماية الآثار ضوابط إجرائها ممثلة فى نص المادة رقم 30 التى نصت على أنه تتحمل كل من الوزارة المختصة بالأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية والكنائس المصرية والأفراد والجهات الأخرى المالكة والحائزة لعقارات  أثرية أو تاريخية مسجلة نفقات ترميمها وصيانتها إذا رأى المجلس ضرورة ذلك، ويكون ذلك تحت إشرافه وفى حالة الخطر الداهم يقوم المجلس بإجراء أعمال الترميم والصيانة اللازمة للعقارات المشار إليها لحين سداد النفقات من الأفراد أو الجهات المالكة أو الحائزة للعقارات المسجلة كأثر، ومن ثم متى توافر الدعم المطلوب من الجهات المالكة لإجراء الترميم المطلوب فإن الوزارة لا تألو جهدا للقيام بأعمال الترميم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق