رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصقر.. والنسر.. والحارس القديم!

‎شريف سمير

لاتخلو لعبة الانتخابات من المواءمات ولغة الصفقات السياسية لاقتسام «كعكة» السلطة وتوزيع الغنائم .. ولكنها تستمد إثارتها من مهارة لاعبيها وتباين ألوان المتنافسين .. وتزداد السخونة إذا ما كان أطراف اللعبة يحفظون بعضهم البعض عن ظهر قلب!.

وتعبر ثالث انتخابات تشريعية فى إسرائيل خلال عام واحد عن أزمة الجمود السياسى الناجمة عن «معركة الصقور» الشرسة بين كل من رئيس الوزراء اليمينى بنيامين نيتانياهو والجنرال اليسارى بينى جانتس، ويتقاطع معهما «حارس» الملهى الليلى القديم أفيجدور ليبرمان الذى ارتضى لنفسه دور «لاعب الأكروبات» ليسير على حبل مشدود بين الخصمين الرئيسيين.

ويخوض نيتانياهو جولة مارس محاصرا بحزمة من الاتهامات فى قضايا فساد وتربح واستغلال نفوذ بالتورط من جانب عائلته وأقاربه، وأمام سلسلة محاكماته القضائية ومحاولاته الخبيثة لانتزاع صفة «الحصانة البرلمانية» ضد أى ملاحقات أو تحقيقات جنائية، بدأ يفقد الكثير من رصيده فى الشارع الإسرائيلى، ولم يعد أمامه سوى البحث عن انتصارات خارجية أو حلم الماضى لمغازلة الرأى العام فى تل أبيب .. ولايوجد أهم من القضية الفلسطينية وسيناريو «غزو المستوطنات» لإرضاء الناخب الإسرائيلى وإشباع رغبة اليهود فى ابتلاع الأراضى العربية وبناء الوطن على أنقاض حقوق الفلسطينيين . ومن واقع تاريخه فى رئاسة الوزراء منذ أكثر من ١٥ عاما، نال نيتانياهو الخبرة الكافية لإدارة المعارك الانتخابية وتحويل الخسارة إلى مكسب، بينما لايزال خصومه فى مرحلة المراهقة السياسية ويعتمدون على العقلية العسكرية فى رسم استراتيجية الهجوم!.

وينتمى الجنرال بينى جانتس إلى هذه الفصيلة الأخيرة، حيث اعتاد ساحات المعارك أكثر من التجمعات السياسية، فهو شخصية متحفظة وتوافقية وتحظى باحترام واسع، وتصنفه الصحافة الإسرائيلية المحلية بـ «الوسطى»، إلا أن هذا «المعتدل» - من الأصول الرومانية والمجرية - يحظى بسجل وافر من الخدمة داخل جيش الدفاع الإسرائيلى فى كل نزاعات العقود الأخيرة من تاريخ البلاد (لبنان، الانتفاضة، غزة) .. واستنادا لذاكرة الإسرائيليين الحديدية، راهن «النسر» جانتس على شعبيته العسكرية الرفيعة، فوقفت وراءه مؤسسة ضخمة و «ماكينات عمل» قوية ومجربة .. ولكى يتمكن من مواجهة نيتانياهو وحزب «الليكود» عقد اتفاقيات وبنى تحالفات مع قوى سياسية أبرزها موشيه يعالون الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلى، ثم مع رئيس أركان ثالث للجيش هو جابى أشكينازى، وتدريجيا صار «حزب الجنرالات» هو الصفة الغالبة على تكتل «أزرق أبيض» الذى أسسه جانتس للإطاحة بنيتانياهو .. انطلاقا من أنه يعبر عن مصالح «المؤسسة العسكرية الأمنية» الإسرائيلية ورؤيتها، وهى التى شهدت خلافات كبيرة مع نيتانياهو خلال فترة حكمه فى العقد الأخير .. وبصعود نجم الجنرال المخضرم، يلجأ رئيس الوزراء «السياسى» إلى حيلة تلطيخ سمعة «جانتس» باتهامات فساد مشابهة لتلك التى تطارد نيتانياهو لتشويه صورته الانتخابية والتشكيك فى شرف جانتس و «نظافة يده»!.

ومن الصعب اقتسام السلطة وتشكيل حكومة موحدة بين جناحين متطرفين على هذا النحو، كل منهما يحاول استقطاب الآخر وترويض طموحه .. ولذلك كان لابد من طرف ثالث فى المعادلة يرجح كفة على الأخرى، ولم يظهر أفضل من وزير الخارجية السابق ليبرمان ليجلب الحظ سواء لنيتانياهو أو جانتس .. وينتظر رئيس الوزراء «الليكودى» رد الجميل من «الحارس القديم» بعد أن وضعه مديرا عاما للحزب فى التسعينات ومنحه سطوة ونفوذا، ثم جذبه إلى ديوان رئاسة الوزراء، ليصبح مديرا عاما للديوان، مع صلاحيات واسعة .. وحانت لحظة تسديد الدين ليطلب نيتانياهو من ذراعه الأيمن مساندته فى معركة تحديد المصير والتخلص من «كابوس» جانتس .. وفى المقابل يخطط جانتس لضم ليبرمان إلى صفوفه ويصير واحدا من كوادر «العهد الجديد» فى إسرائيل، والقرار فى النهاية بين يدى ليبرمان ذاته الذى رسب فى اختبارات «النزاهة» فى ٢٠١٥ على خلفية قضية فساد ضخمة ومتشعبة تورط فيها العشرات من المسئولين فى مؤسسات ومراكز حكومية وجمعيات استيطانية، وكلهم على علاقة بحزبه «إسرائيل بيتنا»، وكانت تلك الفضيحة الكبرى كفيلة بفقدانه عددا من مقاعد الكينسيت منذ ٤ سنوات .. واليوم على الحارس القديم أن يختار بين «الصقر» السياسى .. و»النسر» العسكرى!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق