رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بيبى.. ولعبة الوقت المستقطع

‎رشا عبد الوهاب
نيتانياهو

يبدو أن إسرائيل دخلت فى دوامة انتخابية لن يخرج منها منتصرا سوى بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء المؤقت وزعيم حزب الليكود اليمينى. وعلى الرغم من أنه لم يتبق سوى 48 ساعة على ثالث انتخابات تشهدها إسرائيل فى أقل من عام لاختيار أعضاء الكنيست رقم 23، إلا أن شبح الانتخابات الرابعة وربما الخامسة بدأ يلوح فى الأفق مع استمرار حالة الجمود السياسى والمواقف الثابتة بين كل من الحزبين الكبيرين الليكود المتحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، وحزب أزرق أبيض «كاحول لافان» بزعامة بينى جانتس رئيس الأركان الأسبق.

ومن المعروف أن هذه الانتخابات ليست سوى استفتاء على نيتانياهو الذى يقدم دائما ما يرضى به الناخب اليمينى، فقد نجح، خلال سفره إلى واشنطن الشهر الماضى، فى دفع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الإعلان عن خطة السلام التى منحت إسرائيل امتيازات وصفها بالتاريخية. وخلال تواجده فى واشنطن، لعب نيتانياهو على كعب إخيل الذى يطارده، وسحب طلب حصوله على الحصانة من الاتهامات بالفساد، قائلا إن إجراءات الكنيست لمنحه الحصانة كانت ستتحول إلى سيرك سياسى، وأنه لا يريد المشاركة فى هذه اللعبة القذرة. وتدفع الأحزاب الأخرى مثل «أزرق أبيض» و «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيجدور ليبرمان رفضها المشاركة فى حكومة ائتلافية أو «حكومة وحدة وطنية» مع نيتانياهو بأنه ملاحق فى قضايا فساد. وقبل أسبوع من الانتخابات، غازل نيتانياهو الإسرائيليين بإصدار أوامر ببناء 3500 وحدة استيطانية فى الضفة الغربية فى المنطقة «إيه 1»، وهو ما سيقسم الضفة الغربية إلى شطرين وسيعزل القدس المحتلة، لمنع إقامة دولة فلسطينية. ودائما ما يتشدق رئيس الوزراء الإسرائيلى المؤقت بما يصفه بإنجازاته حيث حول إسرائيل إلى قوة عالمية، إلا أن هذه الإنجازات لم تمكنه من تشكيل حكومة حتى الآن لعدة أسباب، أبرزها النتائج المتقاربة التى حققها الليكود وأزرق أبيض خلال انتخابات إبريل وسبتمبر 2019، وهو ما جعل نيتانياهو وزعيم المعارضة جانتس غير قادرين على جمع 61 مقعدا لتشكيل الأغلبية فى الكنيست. و فشلا فى التحالف مع الأحزاب الأخرى من أجل تجاوز مرحلة الجمود السياسى. والأرجح أن هذا السيناريو سيتكرر مجددا حيث أن نيتانياهو كشر عن أنيابه، وسعى إلى الحفر وراء جانتس والتجسس وقرصنة هواتفه للكشف عن خباياه وفضحها، وسعى إلى تأجير شركة خاصة من أجل الغوص فى ماضى رئيس الأركان الأسبق الذى دائما ما يعايره بفساده. أما جانتس فقد رسم الخطوط العريضة للحكومة التى يترأسها، والتى من بين شروطها أنها بلا نيتانياهو وأحزاب اليمين المتطرف كما استبعد القائمة المشتركة بأحزابها العربية، وقال إن أمامه مسارين إما التحالف مع مجموعة واسعة من الأحزاب اليهودية والديمقراطية بما فى ذلك «إسرائيل بيتنا»، الذى يعتبر رمانة ميزان أى ائتلاف مستقبلى أو التحالف مع الليكود بدون «بيبي»، وهو افتراض غير منطقى خصوصا بعد إجراء الانتخابات الداخلية فى الليكود وفوز نيتانياهو على منافسه الأقرب جدعون ساعر وبعد رفض طويل للمناظرات، دعا نيتانياهو منافسه جانتس إلى 3 مناظرات على الطراز الأمريكى حول السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن، ليرى الإسرائيليون مهاراته فى مواجهة ضعيف الشخصية الذى يكرر ما يلقنه إياه مستشاروه، بينما رد جانتس بالتهكم على أن زعيم الليكود مذعور بعد تحديد محاكمته فى 19 مارس.

ويسعى نيتانياهو، من جانبه، إلى تحجيم مسألة محاكمته فى ثلاث قضايا فساد، وذلك عبر تقويض صلاحيات المحكمة العليا. سلسلة طويلة من الحروب الكلامية بين قادة الأحزاب السياسية فى إسرائيل، سبب آخر، يجعل تشكيل ائتلاف مستقبلى بينهم شديد الصعوبة، لكن خيوط اللعبة دائما فى يد «الملك بيبي»، كما يسميه أنصاره، فهناك 55 ألف صوت متأرجح ربما يحدد مصير الانتخابات المقبلة، كما أنه قد يلجأ إلى تشكيل حكومة أقلية مصغرة كسيناريو متوقع لإنهاء هذه الحالة التى تشبه الوقت المستقطع لدفع الإسرائيليين إلى تقديم «وثيقة ولاء» انتخابية لزعيم الليكود مثلما وقعت أحزاب اليمين «شاس» و»يهوديت هتوارة» و»إلى اليمين» على هذه الوثيقة، فلا حكومة بدون نيتانياهو.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق