رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

آخر سقَّا فى مصر: أمنيتى الخدمة فى بيت الله الحرام حتى أموت وأدفن هناك

حوار: شيرين أبو شعيشع عدسة: محمد وردانى

السقا لا يطلب ولا يرفض أنا آخر سقا فى مصر ( يهون الله يعوض الله ع السقايين دول شقيانين..متعفرتين م الكوبانية.. خواجاتها جونا حايطفشونا ليه بيرازونا.. دى صنعة أبونا.. ما تعبرونا يا خلايق ) هذه بعض كلمات اغنية السقايين التى تغنى بها سيد درويش وهى تجسد مهنة تعد من اقدم مهن مصر القديمة المتعددة والمتميزة مثلها مثل الاسكافى والبلانة وغيرها التى بدأ معظمها فى الاندثار مع تطور الزمن واختراع الالات الحديثة مما أفقدها أهميتها لدرجة ان هناك اجيالا لم تعد تعرف شيئا عن مثل هذه المهن استطاعت «تحقيقات الجمعة» مقابلة آخر سقا فى مصر عم عبدالحميد الذى يتميز بملابسه المميزة الخاصة بالسقايين اثناء تجوله فى الموالد ووجهه البشوش وابتسامته العذبة التى تظهر مع تعطير فمه دوما بذكر الله والصلاة على النبى وآل البيت ويوزع محبته مع كل قطرة ماء لكل محتاج والذى يستمتع عندما يروى الصغير قبل الكبير دون مقابل مادى لوجه الله تعالى.

فى البداية يبدأ عم عبدالحميد حديثه قائلا: اسمى عبدالحميد بكر محمد منيعم من مواليد 1950 م، من اسوان، لدى 7 ابناء منهم بنت من ذوى القدرات الخاصة والحمد لله. يتحدث عن اختياره لمهنة السقاية تحديدا يقول: انا لم اختر هذه المهنة بل هى من اختارتنى فانا ورثتها عن سيدى (جدى ) ثم والدى ومن بعده انا منذ 40 عاما لم اتغيب خلالها عن اى مولد فى اى مكان واتمنى ان يرثها عنى احد ابنائى الذكور الاربعة حتى لا تندثر، وعن التغيير الذى حدث له فى شخصيته بعد ان اصبح سقا يقول: لقد كنت شابا فى الثلاثين من عمرى اذهب الى الافراح مع اصدقائى واخرج حتى كرمنى الله سبحانه وتعالى ورضى عنى وطلبت من والدى ان اعمل سقا فى الموالد دون مقابل مادى لوجه الله تعالى فرفض فى البداية وقال لى انت مازلت شابا ومن الممكن ألا تلتزم وتضيع منا مهنة السقا فبكيت وجلست على الارض تحت قدميه باكيا ان الله رضى عنى واريد ان اعمل بالمهنة خلفا له فقال لي: قوم يا ولدى شيل القربة من بكرة وربنا يتولاك وتكون من عباده الصالحين و منذ هذه اللحظة وانا اعيش بفضل الله وكرمه فنحن قوم لا نطلب ولا نرفض. وعن القربة الجلدية يقول: تصنع القربة من جلد الماعز لانها لديها قدرة هائلة على حفظ المياه باردة لاطول فترة ممكنة ويكمل كلامه قائلا: لقد كانت هناك اختبارات يخضع لها السقا لممارسة مهنته وهى ان يحمل كيسا من الرمال وزنه 30 كجم من لمدة 3 ايام واقفا دون ان يجلس او يستريح، وعن الموالد التى يحرص على زيارتها ليتبرك بزيارتها ويأخذ ثواب إرواء عطش الصغير قبل الكبير منذ اكثر من 40 عاما يقول: اذهب الى كل الموالد فى كل مكان مثل السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة خديجة وأولياء الله الصالحين و السيد البدوى و سيدى ابراهيم الدسوقى وسيدنا الحسن والحسين و سيدى عبدالرحيم القناوى بقنا وفى اسوان عند سيدى ابو الحجاج والسيدة سكينة وعن يومه فى الموالد يقول: استيقظ مع صلاة الفجر أؤدى الفريضة واملأ القربة الجلدية بالمياه من الحنفية وعليها قطرات من ماء الورد واتجول فى المولد حتى الواحدة صباحا وعن تفاصيل صناعة القربة يقول: اصنع القربة من جلد الماعز فأنا أصنعها بنفسى فصناعتها تحتاج الى اسابيع، فالتحضير يبدأ بنزع الجلد من الماعز بشكل جيد ثم وضعه فى ملح لتطهيره وإزالة البكتيريا منه حتى لا يتعفن ثم أترك الجلد يجف لفترة كافية بعد غسله، حتى لا يتسبب الماء داخله فى نمو بكتيريا ما يتسبب فى تلوث المياه التى تدخل القربة وعن اختيار جلد الماعز تحديدا فى صناعة القربة يقول: جلد الماعز لديه قدرة على الحفاظ على المياه باردة رغم ارتفاع درجات الحرارة، كما أضع داخل الرقبة بعض النعناع أو ماء الورد حتى تتعطر المياه، وعن الامنية التى يتمنى تحقيقها: منذ يوم عملى كسقا وتمنيت ان أؤدى العمرة والحج وبالفعل أكرمنى الله بفاعل خير من السعودية تكفل بكافة مصاريف العمرة وزاد الله من فضله على بان سقيت الناس من القربة من ماء زمزم هناك وأتمنى الان بعد تحقيق هذه الامنية الغالية ان اخدم فى بيت الله الحرام واسقى الناس حتى الممات لادفن فى الارض الطاهرة السعودية وعن السقا قديما يقول: كان سيدى ( جدى ) رحمه الله يركب على الجمل ويأخذ القربة ومعها الزواد يضعها خلف رأس الجمل ويذهب الى سيدنا النبى عليه افضل الصلاة والسلام 3 اشهر لسقاية الناس ذهابا وعودة وعندما يرجع يعلق القربة ومن بعده ورثها والدى ثم ورثتها انا وعن سبب عدم النداء بـ ( يعوض الله ) اثناء تجوله كباقى السقايين فى الموالد يقول: لا اقول يعوض ربنا لاننى عندما افعل خيرا يعوضنى بها الله بـ 10 امثالها، وعما اذا كان يعمل مهنا اخرى غير السقاية يقول: لم اعمل بمهنة غيرها واتمنى ان اظل سقا حتى اموت ومن الممكن بعد وفاتى يرث مهنتى احد ابنائى الذكور الاربعة وهم عبدالعال ورجب وشعبان ومحمد.. اتمنى ان يهدى الله احدهم ويحمل قربتى وقربة والدى وسيدى منذ 150 عاما، وعند وصولى السعودية ورأيت الكعبة المشرفة يتذكر هذه اللحظات قائلا: الحمد لله يا رب انك حققلى دعوتى انى زرت بيتك بفضل القربة وعملت عمرة لوالدى رحمه الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق