رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصين.. وشبح الإفلاس البشرى

‎رشا جلال

لم يكن يتوقع العالم أن تتصدر أزمة نقص المواليد فى واحده من أكبر المجتمعات عددا.. التنين الآسيوى.. الصين، فيبدو أن السحر انقلب على الساحر، فبعد أن ظلت الصين لأكثر من نصف قرن تحث مواطنيها بالترهيب أو الترغيب على الحد من الإنجاب وخفض المواليد من خلال قانون الطفل الواحد وإجراءات مشددة خضع لها المجتمع الصينى، من فرض الغرامات وضرائب باهظة والسجن فى بعض الأحيان لكل من يخالف تلك القوانين، أصبحت حاليا نسبة المواليد 1٫048% لينخفض عدد المواليد بواقع 580 ألفا خلال عام 2019، لتسجل معدلات أقل من الولايات المتحدة. وهو ما أثار الخوف من تراجع القوة العاملة الشابة وانعكاسه على الاقتصاد الصينى. وبالرغم من تراجع بكين عن سياسة الطفل الواحد فى 2016، ورفع شعار طفلين لكل أسرة، إلا أن ذلك لم يحسن الأوضاع واستمر التراجع. فقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن بعد تنشأة أجيال عديدة على نظام الطفل الواحد مما قلص حجم الأسرة، وحرمهم من وجود أبناء وبنات العم والخال، أصبح هناك أجيال لا تؤمن بمبدأ الأسرة.

فالعديد من النساء، إن لم تكن الأغلبية الكاسحة متعلمات وحاصلات على شهادات عليا، يركزن غالبا على مستقبلهم المهنى غير عابئات بفكرة الزواج والأمومة. خلقت تلك الحالة من الأنانية كارثة مجتمعية فى الصين فهناك تحول ديموغرافى، حيث إنه اعتبارا من ٢٠٣٥ سيصبح التعداد فى الصين بشكل تناقصى ناهيك عن نقص شديد فى قطاع الشباب - وهو المحرك الأساسى للمجتمع فى القطاع الاقتصادي- وزيادة بالغة فى قطاع كبار السن الذين اصبحوا معمرين بشكل كبير. وينعكس هذا التغيير بشكل كبير على الاقتصاد. فالشباب فى سن العمل والإنتاج يتراجع نسبيا فى المجتمع، مما سيسبب فراغا كبيرا فى قطاع الأعمال وسيؤدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادى. علاوة على ذلك، تتحمل الفئة العاملة المتناقصة ضغط الضرائب، والتى تصب بشكل كبير فى قطاع المعاشات والخدمات الطبية التى يستفيد منها كبار السن، مما سيؤدى إلى أزمة حقيقية فى الاقتصاد الصينى.

فالصين، والذى يعد من أقوى اقتصاديات العالم، دخل عالم الدول المتقدمة بسرعة فاقت سرعته، خاصة فيما يتعلق بمتوسط دخل الفرد، فمعدل الدخل أقل أربع مرات عنه فى الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وعدد من دول أوروبا. ومن هنا، قد يتعطل قطار النمو الاقتصادى الصينى بسبب تبديد الطاقة البشرية من خلال نقص عددى فى الشباب والأطفال مما قد يجعل الصين تتحول فى يوم من الأيام لدولة مستوردة للطاقة البشرية، بعد أن كانت أحد أكبر المصدرين لها فى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق