رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التنمية والسكان.. المعادلة الصعبة

‎محمد عز الدين

احتار خبراء الاقتصاد فى التوصل إلى شكل محدد للعلاقة المعقدة والمتشابكة بين زيادة عدد سكان الدول ونمو اقتصاداتها، خاصة بعدما غيرت التكنولوجيا الحديثة من الوزن النسبى للعمالة فى معادلة الإنتاج. 

وفى زمن التصميم والبناء والإنتاج باستخدام التقنيات الثلاثية الأبعاد، وفى وقت تسحب «الروبوتات» تدريجًيا البساط من تحت أقدام العمالة الماهرة والمدربة فى الدول الصناعية المتقدمة- تتزايد فى الوقت نفسه أعداد سكان دولً اقل نموًا، وتخرج ملايين جديدة يوميا لا تقدم لأسواق العمل تلك النوعية المطلوبة من العمالة. 

وبالاقتراب أكثر من تلك الإشكالية، نجد أن النمو السكانى يساعد عملية التنمية بطرق معينة ويعوقها بطرق أخرى. لأن العلاقة بين النمو السكانى والتنمية الاقتصادية معقدة ومتفاعلة. فعلى الجانب الإيجابى، تعنى زيادة السكان المزيد من العمالة التى تعد عاملا أساسيا للإنتاج.  ويرصد تاريخ الثورات الصناعية، أن نمو عدد السكان والأيدى العاملة يعد مصدرًا رئيسيًا للنمو..  وتؤدى زيادة السكان إلى زيادة الناتج الكلى، ولكنها تسبب أيضًا عددًا أكبر من الأشخاص الذين يجب تقسيم هذا الناتج بينهم، أى أن هناك أيدى منتجة أكثر، ولكن هناك أيضًا المزيد من الأفواه المطلوب إطعامها.

 يرتكز تأثير النمو السكانى على مستوى إنتاج الفرد فى المجتمع، على نمط النمو السكانى، والتقسيم أو الفئات العمرية للسكان. وإذا كان النمو السكانى يرتبط، على سبيل المثال، بارتفاع معدل الخصوبة ومعدل الأطفال بالنسبة للبالغين، فإن عدد المستهلكين سوف ينمو بسرعة أكبر من عدد المنتجين، ويكون عبء الاعتماد على العمال النشطين بالمجتمع أكبر، ولكنه قد يكون له بعض الجوانب السلبية.

فى هذا السياق، يمكن ملاحظة أمرين- أولهما، نمط الإنفاق حسب التوزيع العمرى، فالدول التى بها نسب كبيرة من كبار السن، سيكون الإنفاق أكثر على المنتجات المرتبطة بالشيخوخة وانفاق أقل نسبيًا على الخدمات والسلع الخاصة بالشباب. الملاحظة الثانية، هى أن العمال الشباب أكثر إنتاجية وقدرة على التكيف، وذلك على الرغم من أن كبار السن قد يتمتعون بميزة الخبرة، إلا أنهم من المحتمل أن يكونوا أقل نشاطًا ومغامرة، وعلاوة على ذلك، فى حالة شيخوخة السكان ، قد يضطر الشباب إلى الانتظار لفترة أطول للوصول إلى مناصب المسئولية وهذا قد يكون له تأثير محبط.

على الرغم من أن معدل النمو السكانى مهم للغاية، يجب مراعاة عاملين آخرين عند دراسة مشكلة الانفجار السكانى فى البلدان الأقل نموا؛ الأول، هو الكثافة السكانية فيما يتعلق بالموارد الطبيعية، والثانى هو التكنولوجيا.

 ويضغط تزايد عدد السكان، داخل منطقة جغرافية محدودة الموارد، بقوة، على الموارد الطبيعية للمجتمع ككل، كما أنه عند محدودية توافر رأس المال بالمجتمع، فقد يتعين استبدال العمالة برأس المال، وفى هذه الحالة ستتناقص العائدات، ويحدث هذا إذا كان العامل المتغير بمعادلة الإنتاج هو العمل، فيما أن رأس المال عامل ثابت.

هناك ٣ أسباب تجعل للنمو السكانى غير المخطط تأثيرا سلبيا على النمو. أولها، أن النمو السكانى السريع يقلل من توافر رأس المال للفرد وبالتالى يقلل من إنتاجية العمل. وثانيها، أن النمو السكانى السريع ينتج عددًا كبيرًا من الأطفال المعالين الذين تقلل متطلبات استهلاكهم من قدرة الاقتصاد على الادخار. وثالثها، تحويل الاستثمار، حيث يتسبب النمو السكانى السريع فى تحويل الإنفاق الحكومى، من البنية التحتية كالطرق والاتصالات وغيرها، إلى التعليم والرعاية الصحية. الخلاصة؛ النمو السكانى الذى يصاحبه زيادة فى القوى العاملة ، كان يعتبر سابقًا عاملا إيجابيا فى تحفيز النمو الاقتصادى، ومع ذلك ، فمن المشكوك فيه ما إذا كانت إمدادات القوى العاملة المتنامية بسرعة فى الدول النامية التى لديها فائض عمالة، لها تأثير إيجابى على التقدم الاقتصادى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق