رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

بريد الجمعة - يكتبه: أحمد البرى

ـ قارئ: قرأت رسالة «حكاية غرام»، وأعجبتنى شخصية صاحبتها، وتأثرت جدا بمشكلتها، ولا أخفيك سرا أننى أبحث عن مثل هذه الشخصية منذ أكثر من ثلاثين عاما، حيث إننى متزوج ولى ابن وبنتان والحمد لله، وتزوجوا جميعا، وقد عانيت ومازلت أعانى الأمرين من زوجتى، فهل تسمح لى أن أقابل هذه السيدة الفاضلة حيث أريد الارتباط بها غير طامع فى أى شيء إطلاقا مما تملك، ـ ومستعد أن أكتب لها إقرارا بذلك - سوى أن أعيش معها على سنة الله ورسوله بقية أيام عمرى، وأحيطكم علما بأننى مهندس وكنت أعمل مديرا عاما بإحدى شركات الأقاليم، ومشهود لى بالأخلاق الحميدة والتدين، وكذلك كل أبنائى.

................................

ـ صلاح عثمان ـ الإسكندرية: قرأت حكاية «أنا وابن عمي»، وتوقفت عند مسألة أن نظرتها إليه لا تتعدى أنه أخوها، وهذا مربط الفرس فى هذه العلاقة، وبالتالى لن تصلح بأى حال من الأحوال أن تكون زوجة لأخيها، وعلى الأسرة مجتمعة أن ترحب بهذا القرار، وإذا لم تستجب لهذا الطلب المهم لها، وهى الطرف الآخر فى بيت الزوجية، فإن أحوالها النفسية سوف تهدم هذه العلاقة، فهما يعرفان بعضهما تماما، ومن الحكمة أن تصر على موقفها وأن يساندها الجميع فى موقفها لكى لا نقدم للمجتمع حالة طلاق جديدة، أو مرضى جددا بالاكتئاب لا قدر الله.

................................

حامد على: عن الصراط المستقيم قال ابن القيم رحمه الله: «ولنذكر فيه قولا وجيزا؛ فإن الناس قد تنوعت عباراتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته، وحقيقته شيء واحد، وهو طريق الله الذى نصبه لعباده ليصلوا إليه، ولا طريق إليه سواه، بل الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا طريقه الذى نصبه على ألسن رسله وجعله موصلا لعبادة الله، وهو إفراده بالعبادة، وإفراد رسله بالطاعة، فلا يشرك به أحد فى عبادته، ولا يشرك برسوله «صلى الله عليه وسلم» أحد فى طاعته، فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول، وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فأى شيء فسر به الصراط المستقيم ، فهو داخل فى هذين الأصلين».

إن الصراط المستقيم يعنى معرفة الله وطاعته فيما أمر ونهى، وعبادته، والاعتصام بكتابه وسنة نبيه، واتباع النور الذى جاء من عنده، والالتزام بأوامره، والواجب على المرء أن يتبع صراطه جل وعلا، ولا يميل ولا تأخذه السبل الكثيرة التى تهوى به إلى ما لا تحمد عقباه، فكل من سلك سبيلا غير السبيل الذى جاء به الرسول لن يستطيع العبور على الصراط.

إنه طريق الإنسانية، فالنفس المستشفعة بنفس رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، تستأنس بالله وتشتق منه تعالى صفات الكمال ويستأنس بهذه النفس كل إنسان ومخلوق لما نالت من صفات الرحمة والعطف والحنان والحب الإلهي، وفاضت بها على من حولها، فاللهم اهدنا هذا الطريق الذى تدعونا إليه لنستأنس بك، فنغدو فى هذه الدنيا أخوة متحابين بغية رضاك يا أرحم الراحمين.

................................

دعاء عبدالله: حينما يكون الإنسان صادقا يتمكن من تحقيق انسجام مع الناس، ويبنى علاقةً عامرة مع الله، حيث يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»، فالصادق هو الذى يستطيع تقديم كلّ ما هو خيرٌ لغيره، وعندما يصاحبُ المرء الصّادقين فإنّه يأخذُ من آدابِهم، وأخلاقهم، وعلمهم، وأحوالهم، وهذا كله مدعاة لنجاته.

والصّدق سبيلُ الأمّة إلى النجاة من المهالك، كما قال رسول الله: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».

ويتحقّقُ البرُّ بـالصدق، وهى كلمةٌ جامعة للأعمال الصالحة، أمّا الكذب الذى يؤدّى إلى الفجور فيعنى الميلَ والانحراف عن الحقّ، وهذه موانعُ للخير، ويقول تعالى: «فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ»، بمعنى أن الخير والفضل فى الصدق والتصديق، بل إن مرتبة الصدّيقين تأتى بعد مرتبة النبوّة فى الإسلام، ويدل هذا على أهمية الصدق فى حياتنا الدينية والدنيوية، فهو يُبلّغنا أعلى الدرجات لقوله تعالى: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا».

وقد وصف الله نفسَه بالصّدق فى قوله تعالى: «ومن أصدق من الله قيلا»، كما وصف رسولَه الكريم به فقال عز وجل: «وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»، فليصحح كل منا مساره فى الحياة بالصدق فى الأقوال، والأفعال، والنيات، ولتكن حاله مطابقة لقلبه ولسانِه، حيث ينال الصادق خير الدنيا وحُسن الخاتمة فى الآخرة، ومن يتحلّ بالصّدق يَعْظُم قَدْرُهُ، وتعلو منزلته بين الناس، وتستقيم حياته، ويتخلص من المُكَدِّرات التى تشوبُ حياة بعض الأفراد؛ بسبب عدم الوضوح والشك، وفى ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقِ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»، فهيا نصحح مسارنا بالصدق فى كل شيء، ونضع نصب أعيننا الآية الكريمة: «يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ».

................................

ـ داليا محمود: إن الإصلاح بين الناس عمل فاضل، وثوابه عند الله عظيم، وهو خيرَ ما يتناجى فيه المتناجون، حيث يقول تعالى: «لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» [النساء:114].

وكم من مشكلات بين الناس خاصة فى هذا الزمن الذى كثر فيه التخاصم والتشاجر والاختلاف، نتيجة ضعف الإيمان، ومن ثم صار على كل واحد أن يسارع بنفسه لحل النزاعات بين المتخاصمين، وليستشعر عظيم الأجر فى ذلك لأنها إذا تركت بلا حلول فقد تتفاقم وتزداد تعقيدا، وعلى المصلح أن يتصف بروح المبادرة، والحرص على نشر الخير من تلقاء نفسه، وعدم انتظار دعوة للتوسط بين المتخاصمين، وليكن قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحين علم بخصومة بين أهالى قباء قال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم) رواه البخارى.. وعليه أيضا أن يتحلى بالحلم وسعة البال والصبر والتأنى وعدم العجلة، وليعلم أن مهمته مرهقة، ولذلك يجب أن يوطن نفسه على التحمّل، وسعة الصدر ولين الجانب، ومقابلة الإساءة بالإحسان، وأن يكون لطيفا مع الناس، وأن يحرص على استعمال الأسلوب الحسن والحكمة والبصيرة.. إنها خطوات ضرورية لتصحيح مسار المتخاصمين

................................

طارق عبد النعيم: هناك معايير لاختيار الصديق منها أن يكون صالحا، وأمينا، ووفيا، وناصحا، وعلى خلق حسن، وأن يكون خير عون لك فى الشدة والرخاء، والجسر الذى يصلك إلى طريق الخير والصلاح.

والمواقف هى التى تحدد نوعية الصديق، ومنها تصرفه فى حالة الغضب، فبعض الأشخاص يفقدون السيطرة على أنفسهم عندما يغضبون، ومن ثم فإنهم لا يصلحون أصدقاء، ومن المهم وجود التوافق فى السن والظروف الاجتماعية والأخلاقية والتربوية، فالصديق يحل محل الأسرة فى كثير من الأحيان، ويأخذ أحيانا أخرى دور الطبيب النفسى، والواجب أن يتسم بالحكمة والرصانة والعقل، وإلا ستصبح هذه الصداقة عبئا كبيرا، وهناك دور للأسرة فى مراقبة أصدقاء أبنائها حتى تتأكد من حسن اختيارهم لهم.

إن الصديق يتأثر بصديقه فى أشياء كثيرة منها الإيجابى ومنها السلبى، فقد حثنا رسول الله على حسن اختيار الصديق، وألا تكون الصداقة قائمة على مصلحة أو منفعة، وإنما تكون حبا وأخوة فى الله، حيث يقول «صلى الله عليه وسلم»: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، ويوزن الإنسان بميزان مَن يُخالطه، وأتذكر هنا قول أحد الصالحين:

إذا كنت فى قوم فصاحب خِيارَهم

ولا تصحب الأردا فترْدى مع الرَّديِ

والصديق الصالح هو الذى يرشدك إلى طاعة الله، ولذلك قال «صلى الله عليه وسلم»: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»، ويقول عز وجل: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).

ولعل من أفضل العبارات التى تصوغ شكل الصاحب والرفيق عبارة الإمام ابن الجوزى رحمه الله التى قال فيها: «ينبغى أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلا، حسن الخلق، غير فاسق، ولا مبتدع، وغير حريص على الدنيا، ومن تجتمع فيه هذه الخصال، فإن صحبته لا ينتفع بها المرء فى الدنيا فقط، وإنما أيضا فى الآخرة، فهيا أعد اختيارك أصدقاءك.

................................

على سعيد: من بين الأمور التى يجب أن تراعيها، رد الحقوق إلى أصحابها، أو طلب السماح بها قبل أن يأتى يوم يكون فيه أداء الحقوق بالحسنات، لقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال «إن المفلس من أمتى يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتى وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته ـ قبل أن يقضى ما عليه ـ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح فى النار»، فإذا كانت هذه الحقوق مادية، ولم تتمكن من معرفة أصحابها ولا ورثتهم، أو لم تستطع الوصول إليهم، تصدقت بها عنهم، فإن جاءوا يوما من الأيام وقبلوا تصرفك فيها بالصدقة عنهم فبها ونعمت.

وإلا كان لك أجر الصدقة، وعليك أن ترد لهم حقوقهم، وإذا لم تكن الحقوق مادية، فعليك أن تكثر لأصحابها من الدعاء وتذكرهم بخير فى المجالس والأماكن التى اغتبتهم فيها أو ذكرتهم فيها بشر، فإذا فعلت ما تستطيع، وعلم الله تعالى صدقك فى رد الحقوق إلى أهلها وعجزك عنها، فقد يردها عنك ويتكفل بأصحابها يوم القيامة، فقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «التغابن:16». وقال أيضا: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا «البقرة:286».

وهناك الحقوق المتعلقة بالمواريث، إذ يجب توزيعها وفقا لما أمر به الشرع، ولا يتم حرمان أحد منها، وهناك الحقوق المسروقة، والتى يجب ردها قبل أن يحين الأجل، ويلقى المرء الله وهو على هذه المعصية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق